الثلاثاء 22 يناير 2019
سياسة

المحامي يخلف: مناشير رئيس النيابة العامة تستحق التنويه والثناء، وهذا تعليقي على منشور حماية الحياة الخاصة

المحامي يخلف: مناشير رئيس النيابة العامة تستحق التنويه والثناء، وهذا تعليقي على منشور حماية الحياة الخاصة المحامي مصطفى يخلف (يمينا) وعبد النبوي رئيس النيابة العامة

أكد الأستاذ مصطفى يخلف، المحامي بهيئة أكادير، أن الإنسان بطبيعته إذا ما وجد أي مجال خارج الرقابة والمحاسبة وترسيم الحدود فهو يتمادى في أفعاله وتصرفاته وأقواله انطلاقا من مفهومه الخاص للحرية، والتي في غالبية الأحيان قد تمس حرية الآخر وتلحق به الأذى النفسي والمادي.

وأضاف الباحث في ماستر المنظومة الجنائية والحكامة الأمنية بأكادير، في حوار مطول مع "الوطن الآن"، أن ما حصل بالمجتمع المغربي هو الإفراط في استعمال وبسوء النية والتقاط الصور لأشخاص بعينهم وغالبا النساء والفتيات وتسجيل مقاطع صورت تخص حفلات خاصة أو مناسبات سعيدة مغلقة أو دردشات غير معلنة ليتم إضافة إليها عناوين وعبارات مستفزة أو مثيرة بغاية شد المشاهد وحصد علامات الإعجاب عبر الصفحات الاجتماعية أو بوسائل التواصل الحديثة، وهو ما انعكس سلبا على حقوق الضحايا في حماية حياتهم الخاصة، وألحق بهم أثرا سلبيا بالمجتمع والأسرة والعائلة والمحيط الاجتماعي الذي يتواجدون فيه.

وحول المنشور رقم 48 الصادر عن الأستاذ محمد عبد النبوي، رئيس النيابة العامة والمتعلق بحماية الحياة الخاصة للأفراد، قال الأستاذ يخلف إن الوسيلة الأنجع لكي يبلغ رئيس النيابة العامة الذي حل محل وزير العدل توجيهاته وملاحظاته الإجرائية والتأطيرية للسادة الوكلاء العامين ووكلاء الملك بربوع الدوائر القضائية، هي إصدار مناشير حسب الحاجة والضرورة، وهو ما حدث بخصوص المنشور رقم 48 المتعلق بقانون العنف ضد المرأة رقم 103.13 الذي دخل حيز التنفيذ شهر شتنبر 2018.

وحول سؤال القوة القانونية لهذه المناشير، ومدى اعتبارها تدخلا في عمل النيابات العامة بالمغرب من طرف رئيس النيابة العامة، قال الباحث في المنظومة الجنائية والحكامة الأمنية، إنه من المعلوم أن القضاء أصبح مستقلا عن السلطتين التنفيذية والتشريعية. "وكما هو معلوم فالفصل 109 من الدستور منع التدخل في القضايا المعروضة على القضاء وحصن القاضي أثناء قيامه بمهامه تلقي أي أوامر أو تعليمات، وأنه لا يخضع لأي ضغط وألزمه  الفصل 110 من نفس الدستور بتطبيق القانون بشكل عادل.

وبما أن النيابة العامة المتكونة هي بدورها من السادة القضاة فهي لها خصوصية واستثناء متمثل في كون قضاة النيابة العامة ملزمون ويتعين عليهم تنفيذ التعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها وهي رئاسة النيابة العامة:

وبما أن المنشور رقم 48 الصادر بتاريخ 06/12/2018 عن السيد رئيس النيابة العامة المرتبط بالقانون رقم 103.13 والفصل  24 من الدستور والفصول 447-1 -2-442 - 3-447 من القانون الجنائي، فهو بمثابة إعادة تجميع لهذه المقتضيات القانونية وترتيبها وتفصيلها وشرح آليات تنفيذها وتطبيقها من خلال بسط الأركان المكونة للأفعال الجرمية الماسة بالحياة الخاصة للأفراد وخاصة المرأة، وإبراز المصطلحات والمفاهيم القانونية المرتبطة بها، وهو ما يعد معه هذا المنشور بمثابة الواجب الوظيفي لرئيس النيابة العامة التي قد يسأل عنه من طرف المجتمع المدني والحقوقي في حالة تنامي خرق حقوق المرأة وعدم تفعيل المقتضيات القانونية الحامية لها والمتنوعة من نصوص خاصة إلى عامة إلى ضمانات دستورية وإجرائية".

ليجزم المحامي يخلف بالقول: "إن رئيس النيابة العامة وبكل شجاعة يسائل ذاته الوظيفية قبل مسائلته مجتمعيا مدنيا أو حقوقيا ويعطي للوكلاء العامين ووكلاء الملك طاقة إضافية للحزم والصرامة في تطبيق القانون، وهي خصلة وميزة تحسب لشخصه ومشهود له بها واقعيا وتستحق التنويه والثناء لعلانية أو شفافية الإجراءات والتعليمات المؤطرة للنيابة العامة".

(تفاصيل أوفى تقرؤونها في العدد المقبل من أسبوعية "الوطن الآن")