الاثنين 20 مايو 2019
سياسة

محمد صلاح: لو كان الرميد لا يزال وزيرا للعدل لأعاد سيناريو عزل القاضي السابق الأستاذ الهيني

محمد صلاح: لو كان الرميد لا يزال وزيرا للعدل لأعاد سيناريو عزل القاضي السابق الأستاذ الهيني من اليمين: الأستاذ محمد صلاح والقياديون البيجيديون سليمان العمراني وعبد العالي حامي الدين ومصطفى الرميد

أتفهم جيدا أن يتجند جميع أعضاء حزب العدالة والتنمية للدفاع عن حامي الدين بكل الطرق والوسائل، حتى لو وقعوا في تناقضات كبيرة جدا، مقارنة بما قالوه أمس عن معتقلي الريف حول استقلالية القضاء، وأنه الجهة الوحيد المخول لها مناقشة الملف.

لكن ما لا يمكن تفهمه، هو أن تصدر هذه الأحكام والتعليقات عن أعضاء في الحكومة، متجاهلين انتمائهم للسلطة التنفيذية، التي من المفروض -وفقا لمبدأ فصل السلط- أن لا تتدخل بأي وجه من الأوجه في اختصاصات القضاء.. وما يزيد من استغرابي، هي تدوينة وزير حقوق الإنسان المصطفى الرميد، والتي تكاد تكون مرافعة لعضو هيئة دفاع حامي الدين، أكثر من مجرد تدوينة، حيث لم يكتف السيد الوزير بالتعليق على قرار المتابعة والتعبير عن رأيه، بل تجاوز ذلك إلى مناقشة مضمون القرار والقول بكونه مخالف للقانون وللمادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية؛ وذهب أبعد من ذلك، وطالب بالتحقيق أو مساءلة الهيئة المتخذة للقرار -يقول السيد الوزير: "يوجب المساءلة طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي للنظام الأساسي للقضاة"-، ما يفيد أنه لو بقي المصطفى الرميد وزيرا للعدل والصلاحيات التي كان يتمتع بها إيان حكومة بنكيران، لكان مصير الهيئة المتخذة للقرار هو نفس مصير القاضي السابق محمد الهيني، متناسيا أنه عضو حكومي بمعنى جزء من السلطة التنفيذية، ما يجعلنا أمام تدخل سافر لهذه الأخيرة لتأثير على قرارات السطلة القضائية، ضاربا عرض الحائط مبدأ فصل السلط، ناهيك عن كون التدوينة تشكل جنحة طبقا لمقتضيات الفصل 266 من القانون الجنائي الذي ينص على :

"يعاقب بالعقوبات المقررة في الفقرتين الأولى والثالثة من الفصل 263 على:

ـ الأفعال أو الأقوال أو الكتابات العلنية، التي يقصد منها التأثير على قرارات رجال القضاء، قبل صدور الحكم غير القابل للطعن في قضية ما.

ـ الأفعال أو الأقوال أو الكتابات العلنية، التي يقصد منها تحقير المقررات القضائية، ويكون من شأنها المساس بسلطة القضاء أو استقلاله".

وما يزيد الطينة بلة، هو دعوة سعد الدين العثماني رئيس الحكومة والأمين العامة لحزب العدالة والتنمية، إلى الاجتماع بشكل استثنائي، للتداول في قرار متابعة عبد العالي حامي الدين، متناسيا أنه رئيس الحكومة، رغم أنه في حالة مشابهة، وأثناء رغب الحزب البث في بعض القضايا الحساسة، غالبا ما كان نائب الأمين العام سليمان العمراني، هو من يدعو لاجتماع الأمانة العامة ويرأسها، ما يجعلني أتسأل ما الذي جعل رئيس الحكومة لا يسند هذه المهمة في قضية المتابعة إلى نائبه؟؟

خلال مناقشة القضايا السياسية الحساسة، عادة ما كانت العدالة والتنمية تلجأ إلى أسلوب يعتمد على إطلاق التصريحات النارية والمواقف المتجذرة من قبل قيادات وأعضاء الحزب، لكن أعضاء الحكومة دائما ما كانوا يجنحون إلى نهج سياسة الصمت أو التهرب أو في أحسن الحالات يدلون بتصريحات موزونة ومدروس تراعي صفتهم الحكومية، فما السر وراء خرقهم لهذه القاعدة؟ واختيارهم مواجه القرار والقضاء بشكل مباشرة وصريح؟؟

ـ محمد صلاح باحث في العلوم السياسية