الاثنين 10 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

كريم مولاي: النظام الجزائري إذ يلتف على الإصلاح

كريم مولاي: النظام الجزائري إذ يلتف على الإصلاح كريم مولاي

انطلق جدال آخذ في التصاعد هذه الأيام في الجزائر عن إمكانية التمديد في العهدة الرئاسية الحالية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بالتوازي مع حوار وطني يقود إلى إجراء إصلاحات سياسية حقيقية تجري على أساسها العملية الانتخابية المقبلة.

لا وجود لشيء ثابت من السلطات الرسمي؛ غير ما تردده بعض وسائل الإعلام الجزائرية، وعدد من القيادات السياسية المقربة من دوائر القرار.

يدور هذا النقاش داخليا، بينما تستمر قوارب الموت في حصد أرواح عشرات الجزائريين والأفارقة العابرين الى القارة العجوز، في ظل عجز أمني جزائري في تطويق ظاهرة الهجرة، وتوفير الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم التي تعتبر الطريق الأقصر لوقف هذه المغامرات القاتلة.

كما تتصاعد مظاهر الاحتجاج الشعبي في مختلف نواحي البلاد، وأمست ثروة البلاد من الغاز والنفط غير قادرة على تلبية بطون الفاسدين الذين أتوا على الأخضر واليابس في أرض بدأت ثرواتها تجف، فضلا عن مطالب الغالبية العظمى من الجزائريين، حتى المستشفيات أصبحت عاجزة عن معالجة كثيرا من صنوف المرضى، وأمست تونس قبلة استشفائية للجزائريين.

وبينما كانت الأولوية للداخل الجزائري، اختار قادة المافيا الحاكمة، الاستثمار في الخلافات العربية للبحث عن الشرعية، فتم استقبال ولي العهد السعودي الذي تلاحقه جرائم ضد الإنسانية، سواء في الداخل السعودي أو في اليمن، وتم القبول في الدخول في مفاوضات المغرب مع البوليساريو في جينيف بعد سنوات من الهروب..

وقد أتقن قادة النظام الفاسد لعبة التخويف من المجهول لمنع أي تغيير حقيقي يستجيب ليس فقط لمطالب الغالبية العظمى من الجزائريين، وإنما أيضا لمعطيات العصر الحديث التي تقتضي قدرا من الشفافية واحترام حقوق الإنسان بما في ذلك الحق في العيش بكرامة إنسانية، وإلا فإن الشعوب بالمرصاد، وما النموذج الفرنسي لمتظاهري السترات الصفراء عنا ببعيد.