الاثنين 10 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

الدروش: متى يعفي العثماني وزيره في الصحة أم سيظل كمتفرج على مآسي القطاع ؟

الدروش: متى يعفي العثماني وزيره في الصحة أم سيظل كمتفرج على مآسي القطاع ؟ عزيز الدروش
يعرف قطاع الصحة بالمملكة المغربية تدهورا خطيرا منذ ترؤس العدالة والتنمية الحكومة المغربية في ولاية بنكيران، ثم ولاية العثماني، فهذا القطاع لا يقبل من المفترض أن لا يقبل أية مزايدة أو تهور؛ بل يتطلب الحنكة والتجربة والإرادة السياسية من طرف مكونات الحكومة للنهوض به حتى يكون في مستوى انتظارات المواطنين، لكن للأسف، فقد تم إسناد هذه الحقيبة الوزارية المهمة وذات الطابع الإجتماعي لحزب التقدم والاشتراكية!! رغم حصول هذا الأخير على عدد متواضع من المقاعد تعود جلها للأعيان، وهو ما يمكن تفسيره كدليل واضح على النية التي كانت مبينة لرئيس الحكومة السابق بنكيران في الإنتقام من حزب الكتاب وتخريبه بعدما كانت قياداته تردد دائما " أن التحالف مع حزب العدالة والتنمية هو خط أحمر!!
وهذه الرغبة في الانتقام شملت حتى أمينه العام الحالي الذي كان وزير الاتصال و الناطق الرسمي بإسم حكومة إدريس جطو؛ قد صرح آنذاك بأن حزب العدالة والتنمية حزب إرهابي ويجب حله.!
وأضيف أيضا أن ما يثبت هذه المؤامرة البيجيدية، هو تنويه ومدح بنكيران لوزيره في الصحة آنذاك الحسين لوردي الذي كان يصفه كأحسن وزير صحة في تاريخ المغرب!!
وهي شهادة تعاكس رأي كل المتتبعين والمواطنات والمواطنين الذين يعتبرون أن هذه الفترة بالنسبة لقطاع الصحة الذي قاده وزراء منتسبون للوزير المعفى والأمين العام غير الشرعي لحزب التقدم والاشتراكية كانت من أسوأ الفترات لهذا القطاع الحيوي ، وقد شوه تحالف حزب علي يعته مع حزب العدالة والتنمية الذي طبعه التهافت على الإستوزار و المناصب صورة الحزب كمؤسسة مناضلة تقدمية تقف مع الشعب.
وهكذ، أوصلت المغرب تجربة وزراء الكتاب الذين أشرفوا على الصحة في زمن حزب المصباح إلى النفق المظلم، و من الأكيد كذلك أنها تجربة تنبئ بمزيد من الفشل فمؤشرات ذلك كانت قائمة منذ البداية لأن مكونات التحالف أصلا جد متناقضة من الناحيتين الإيديولوجية و السياسية.
و يشهد على ذلك ما يحدث على أرض الواقع يوميا من معاناة الشعب المغربي من التدهور الخطير للخدمات الطبية التي تقدمها وزارة الصحة ووزيرها الذي أثبت فشله بشهادة الجميع الخبراء والمتتبعين، لأنه لا يتوفر على تجربة في تسيير الشأن العام كما لا يتوفر على مستشارين لهم ما يكفي من التجربة و الحنكة السياسية لتدبير قطاع خطير كقطاع الصحة الغير قابل للمزايدة والخطأ.
وهذا، ما يبين أن الوزير عوض أن يجتهد في إصلاح و تطوير القطاع وتقديم الخدمات عالية الجودة للمواطنين، مهج أسلوب تهديد كل من حاول فضح كوارث مستشفيات والمراكز الصحية التابعة للوزارة. كما تفنن في تعيين الموالين له من المفسدين وعديمي الكفاءة.
وأمام هذا الوضع فنحن نحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية لرئيس الحكومة العثماني لأنه لم يحرك ساكنا ويبدو كالمتفرج على مآسي ومعاناة الشعب، ربما لاستكمال مخطط بنكيران الذي كان يسعى إلى تدمير حزب التقدم الاشتراكية.
وقد علمنا التاريخ أن كل التجارب السابقة التي عرفها «تحالف الإسلاميين و الشيوعيين" كانت تنتهي بغدر الإسلاميين و تجربة إيران ماثلة للعيان كنموذج صارخ للعلاقة الملتبسة..
-عزيز الدروش، قيادي بحزب التقدم والاشتراكية