الاثنين 10 ديسمبر 2018
سياسة

نور الدين بلالي:تحريك المياه الراكدة في المنطقة لن يكون إلا بتفاهم مغربي جزائري يفضي إلى نتائج حقيقية 

نور الدين بلالي:تحريك المياه الراكدة في المنطقة لن يكون إلا بتفاهم مغربي جزائري يفضي إلى نتائج حقيقية  الادريسي بلالي نور الدين
في تعليق للادريسي بلالي نور الدين، عضو سابق في المجلس الاستشاري الملكي لشؤون الصحراء، كشف بلالي لـ"أنفاس بريس"، بأن مباحثات جنيف الجارية، اليوم، كانت قد  سبقتها عدة جولات، وخاصة عندما وصل موضوع تحديد الهوية إلى الباب المسدود، والمغرب بادر من أجل فتح هذا الانسداد بطرح صيغة الحكم الذاتي كحل.
 وبلا شك أن البوليزاريو، وضعت اقتراحا مضادا للصيغة المغربية، من خلال خيارات متعددة. ولأجل تطويق التوتر، كان تكوين بعثة المينورسو؛ منذ سنة 1991، التي كلفت الأمم المتحدة ميزانية ضخمة تناهز 52 مليون دولار أمريكي سنويا، وأصبحت البعثة عبئا ثقيلا على المجتمع الدولي تشارك في تحمله  تقريبا 25 دولة.
وعموما- يضيف بلالي- يمكن تسجيل توالي الأحداث المتسارعة، بدءا بتعيين المبعوث الجديد ثم قرار مجلس الأمن الأخير الذي يدعو إلى المفاوضات، وهو القرار الذي وافقت عليه على الأقل12 دولة؛ بمعارضة ثلاث دول هي: الصين، وروسيا، وإثيوبيا، وكذلك الأوضاع المتفجرة بشكل كبير في الكركرات وتفاريتي، والتي تعتبر قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة، هذا بالإضافة إلى تذمر الشباب واليأس الذي يعيشونه في المخيمات بتندوف، وتربص "القاعدة " المتواجدة بمنطقة مالي، وباتت تهدد استقرار المغرب العربي.  
وفي نفس السياق فأن هذه المفاوضات الجديدة تأتي كذلك- يردف بلالي- بعد دعوة الملك محمد السادس للجزائر من أجل فتح حوار مباشر وتسوية الخلافات، وهي الدعوة التي لحد الساعة لم ترد عليها الجزائر،لأن هذه الدولة - بحسب لبلالي- أصبحت منشغلة بمرض  الرئيس الجزائري وعجزه الميؤوس منه، وهو ما يترك أي موضوع بين المغرب والجزائر مؤجل ورهين بتوفر الجزائر على رئيس قادرعلى أن يحاور المغرب، وهذا أمر لن يتحقق إلا بعد الانتخابات الرئاسية الجزائرية سنة 2019، هذا بطبيعة الحال ما لم تتوافق القوى المتصارعة على لسلطة بهذا البلد على شخصية بديلة لبوتفليقة.
 هذا ومن جهة، أخرى يشير بلالي، صاحب كتاب حول القضية المغربية تحت عنوان "حتى لا تتكرر نفس الأخطاء "، الذي قدم فيه، صورة عن البوليساريو من الداخل والمراحل التي عاشتها منذ تأسيسه، بأنه حسب ما يعلن من مواقف الأطراف المجتمعة في جنيف، فإن كل طرف يتمترس وراء موقفه، وهي على كل حال مواقف متباعدة، لكن؛ وللتذكير فإن المباحثات تندرج مع ذلك في إطار البند السادس للأمم المتحدة، الذي ينص على  المساعي الحميدة بين الأطراف للوصول إلى تفاهمات بطرق ودية، إذن فالقرارات الحالية تبعا لهذا البند وان كانت ليست إلزامية للأطراف، فإن ما تحافظ عليه الأمم المتحدة هوعدم تفجر الاقتتال في المنطقة، وبالتالي  فالمبادرة هي مسكنات مؤقتة، إلى أن تتوفر شروط التفاهم المطلوبة.
 ويؤكد بلالي؛ بأن المغرب مؤمن بمواقف المعلنة ومتشبث بسقف الحكم الذاتي كحل، بينما تعرض البوليزاريو من جهتها الاستفتاء كطرح مضاد، وبالتالي ليست هنالك نقاط تقارب تبشر بالوصول إلى نتيجة، وما تقوم به الأمم المتحدة اليوم هو محاولة تقييم للمرحلة الماضية وما أسفرت عنها الاتصالات بالاطراف والمشاكل التي اعترضت المحاولة من جهة، وتقييم للأوضاع الحالية مخرجات قرارات، مجلس الأمن وكيفية البحث عن أفضل الطرق لمتابعة الحوار للوصول إلى النتائج من جهة أخرى، والبحث الحالي يتركز حول هذه الفكرة علما بأنه قد أثيرت  قبل مدة عدة إشاعات حول مقترحات من قبيل كونفدرالية، وحكم ذاتي مرحلي يختم باستفتاء وغيرها من المقترحات  التي طرحت في اطار البحث عن مخرج  لهذا النزاع. 
ويخلص محدثنا إلى اعتبار أنه بالنسبة للمفاوضات الحالية فهي أشبه بنوع من التهدئة وتحريك المياه الراكدة، وبعث شيء من الأمل  بالنسبة للشباب اليائس، وتفادي التفجيرات والمزيد من التوتر. وخاصة بالمناطق الحساسة كالكركرات على أن الحلول الحقيقية، يجزم بلالي، لن تتحقق إلا إذا تم التفاهم المغربي الجزائري، وتفعيل عملية إخراج هذا التفاهم في النهاية عبر الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية.