الأربعاء 12 ديسمبر 2018
سياسة

الشافعي: طلاق جبهة البوليساريو من المخابرات الجزائرية سيجعل المحادثات جدية

الشافعي: طلاق جبهة البوليساريو من المخابرات الجزائرية سيجعل المحادثات جدية محمد سالم الشافعي، متتبع للشؤون الصحراوية

في هذا الحوار مع محمد سالم الشافعي، الصحافي والمتتبع للشؤون الصحراوية، يتحدث عن سياق اجتماع المائدة المستديرة بجنيف حول قضية الصحراء، ورهانات ذلك وآفاقه المستقبلية.

+ دخل اجتماع جنيف المتعلق بقضية الصحراء، يومه الأخير، كيف ترى هذه المائدة المستديرة؟

- كيفما كانت التسمية، مائدة مستديرة أو مستطيلة أو مربعة، فالأهم في اعتقادي أن هذه المائدة قد كسرت طابو كان سائدا منذ مدة، واستطاعت هذه "الميسة" باللهجة الحسانية، أن تجمع المكون الصحراوي بخلفيات قبلية متعددة، وهم يمثلون المجتمع الصحراوي كل حسب توجهه السياسي والإديولوجي والطريقة التي جاء بها لهذه المائدة فمنهم من زكته قاعدته الشعبية الانتخابية (الصحراويون ضمن الوفد المغربي)، بالمقابل جاء وفد البوليساريو عن طريق إملاءات وتوجيهات خارجية في غياب الإرادة الشعبية، لكن المهم في هذه المائدة التي سيكون لها ما بعدها، أنها تؤسس لنقاش بين مكون صحراوي واحد يناقش حقيقة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بكل تجرد ويعطي كل طرف ما لديه دون أن يطبع النقاش نوع من الغوغائية التي كانت تتم في العديد من المنتديات الدولية ودون أن يعرف الرأي العام الدولي حقيقة كل طرف وما لديه من أدلة على أرض الواقع التي يمكن أن تصب في أفق آخر ممكن أن يشكل توجها بخصوص قضية الصحراء.

+ ماهي الرهانات من هذا الاجتماع، وكيف ترى مشاركة الجزائر وموريتانيا فيه؟

- هذه المائدة التي تشرف عليها الأمم المتحدة باسم المبعوث الألماني القادم من دولة تراهن دائما في حل النزاعات على الاقتصاد ووفق جدول أعمال واضح، تشكل بداية لتقريب التباعد الحاصل بين الطرفين (المغرب والبوليساريو) قصد التوجه إلى مفاوضات بعد "المائدة المستديرة"، لأن القرار في إحدى فقراته يشير بالقول: "وإذ يشدد على أهمية التزام الطرفين بمواصلة عملية المفاوضات عن طريق المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة"، مما يؤكد أن المائدة المستديرة هي طريق سيكون سالكا لجولات التفاوض، وهذا ما تتطلع إليه الجزائر من أجل أن تستمر في سلوكها القديم الجديد، فبالرغم من تصريحات بعض المسؤولين الجزائريين حول مشاركتهم في محادثات جنيف الجارية، بأن لها صفة ملاحظ وبلد جار، الشيء الذي تدحضه فقرة في القرار الأممي الذي تعاطت معه بكل وضوح مع الجزائر باعتبارها طرفا في النزاع، كما هو وارد في الوثيقة رقم S/2001/613  بالقرار 1349.

هذا في الوقت الذي يبقى موقف موريتانيا جد واضح على أنها دولة ملاحظة، وهذا الأمر يحسب لها، مع أن هذه الدولة تعتبر جزء من حل قضية الصحراء ويمكن أن تلعب دورا مهما في هذه القضية المفتعلة.

+ ماهي ملاحظاتك على تشكيلة الوفدين المغربي والبوليساريو؟

- حسب اعتقادي فإن هذه المائدة المستديرة التي تشارك فيها وجوه جديدة كما قلنا جاءت عن طريق صناديق الاقتراع سواء كانت شفافة أو غير ذلك، لكنهم يمثلون ساكنة الأقاليم هذه الوجوه التي لها حمولة سياسية ومعرفة بالملف، الشيء الذي يؤسس لكسر حاجز الاستفراد. أما الطرف الآخر (وفد البوليساريو) فلا تزال المخابرات الجزائرية تحتفظ بالقن السري لشفرة قضاياه وهمومه، في غياب تمثيل شرعي وشعبي لما يدعي تمثيله، أمام وفد ستكون له نسبية من الحديث والمناورة لأن المثل يقول لا يعرف الولي إلا الولي و إذا نجحت هذه المائدة وحصل اختراق، فهو الشيء الذي سيدفع (كولر) إلى التوجه نحو مفاوضات مباشرة التي كانت قد توقفت في سنة 2012 .

على أية حال فإن المائدة المستديرة ستنتهي و كل طرف سيخرج بتأويلاته ليقدمها لجمهوره والكلمة الفيصل ستكون للمبعوث الأممي وما استخلصه من هذه المائدة، ليبقى لكل طرف الطريقة التي سيستثمر بها في المفاوضات التي لا محالة ستكون مستقبلا إذا رأى المنتظم الدولي أنها مجدية وستسير بالأطراف إلى حل يرضي الطرفين (المغرب والبوليساريو) شرط حصول قيادة البوليساريو على طلاقها من الإستخبارات الجزائرية.

أمام هذه الأحداث والتي سبقتها رسالة ملك المغرب إلى الجزائر والتي لم تلق ردا رسمي نتيجة الفراغ الحاصل حاليا بالجزائر نتيجة انشغالها في ترتيب البيت الداخلي بعد بوتفليقة، فإن الأمور تتطلب منا رص الجبهة الداخلية، مع العمل على فتح نقاش حقيقي ومسؤول حول الأوضاع الاجتماعية بالجنوب، ومعالجة كل الملفات التي تعد ذات أهمية وانتداب من لهم حمولة سياسية ومعرفة حقيقبة بقضية الصحراء في المنتديات الدولية .