الجمعة 24 مايو 2019
كتاب الرأي

مصطفى مانوزي: سوس المكافحة ومخاطر تفاقم الوضع من تنموي الى هوياتي

مصطفى مانوزي: سوس المكافحة ومخاطر تفاقم الوضع من تنموي الى هوياتي مصطفى مانوزي
مرت المسيرة كما خطط لها بسلام وانتظام، ولم تكن العواطف إلا منضبطة أمام إرادة ساكنة سوس الذين انتدبوا من يمثلهم من جمعيات تنموية محلية وهيئات حقوقية وطنية، لم تكن الشعارات، كعناوين معبرة عن المطالب المشروعة، مرتجلة أو اعتباطية، بل منتقاة بعناية، ومتدرجة وتصاعدية، من التعريف بالقضية والشكاية انتهاء بتحميل المسؤولية والمساءلة، أكيد أن بعض التصرفات شذت عن السياق، لكنها مجرد شذوذ يؤكد القاعدة، يزكي مشروعية الوسيلة وشرعية الأطروحات وسلامة اختلاف المقاربات، ومن أجل تحصين المسار حان الوقت لمزيد من تأطير الترافع وتنسيق الجهود بمقاربة حقوقية وقانونية، لتفادي كل المنزلقات المفترضة في كل احتجاج ضخم يفوق عدده الأرقام المتوقعة، مادامت سلسلة التضامن والانضمام متصاعدة يوم عن يوم على قدر رعونة الرعاة والجناة الذين من حولهم والمخططون للاعتداءات كما الجريمة المنظمة، وقوة الدعم الحامية لهم، لهذا فإن أول مطلب تفتضيه الحالة هاته التصدي لأي محالة لشرعنة الإفلات من العقاب، ولعل هذا من متطلبات الأمن والأمن القضائي ومن أوجب التزامات النيابة العامة، والتي على رئاستها القيام بالواجب باعتبار أن القضية عابرة للأقاليم والجهات، ويخشى أن تتحول من مشكل منازعة حقوقية إلى قضية سيادية ببعد هوياتي، مما يهدد بتشكل بؤرة توتر مزمنة وقودها شعور بظلم تاريخي وزيتها وعي باضطهاد ترابي يستغرق البشر والشجر والحجر، فدروس التاريخ علمتنا قدر الثمن الذي أديناه بسبب تفويتنا لفرص الاستدراك والعلاج؛ هذا من جهة مسؤولية الدولة أمنيا، ومن جهة المسؤولية الاجتماعية للدولة والمسؤولية الحقوقية للمنتخبين والمجتمع المدني، ولأن الشرط مناسبة، فقد حانت الفرصة لكي يقدم مهندسو"العدالة الانتقالية" بالصيغة المغربية أن يقدموا نقدا ونقدا ذاتيا حول التقصير الذي عرفته مساطر تفعيل توصيات هيأة الانصاف والمصالحة في العلاقة مع مطلب جبر الضرر الجماعي / المناطقي، فما جرى في الريف والصحراء قد يتكرر في شكل مأساة أكثر تراجيديا.