الخميس 25 إبريل 2019
مجتمع

رضا الفلاح : حركة " السترات الصفراء " وضعت إدارة ماكرون أمام مأزق خطير‎

رضا الفلاح : حركة " السترات الصفراء " وضعت إدارة ماكرون أمام مأزق خطير‎ رضا الفلاح، و جانب من إحتجاجات السترات الصفراء

يرى رضا الفلاح، أستاذ القانون الدولي بجامعة ابن زهر بأكادير السلطات الفرنسية تعيش في مأزق الآن جراء احتجاجات " السترات الصفراء " فهي لا تستطيع أن تلجأ إلى أقصى درجات استعمال القوة من أجل فرض احترام النظام ومنع حركة " السترات الصفراء " من الاستمرار، وفي نفس الوقت هي أمام خطر محدق وهو تحول هذه الحركة إلى حركة شعبية للاحتجاج ضد سياسة ماكرون.

+كيف تنظر إلى إزدواجية المعايير المعتمدة من قبل الإعلام الفرنسي في تعاطيه مع الأحداث بالمنطقة المغاربية، وبالمغرب على وجه الخصوص، حيث سجل المراقبون افتقاده للحيادية والتوازن في تغطيته للإحتجاجات التي عرفها المغرب ( حراك الريف، الاحتجاجات بجرادة...) مقابل صمته المطبق إزاء الإعتقالات والتضييق الذي يتعرض له المحتجون ضمن حركة " السترات الصفراء " ؟

++سأنطلق من علاقة بفرنسا مع دول الجنوب وكلها دول إفريقية، كفضاء للتأثير وللقوة الإنعكاسية، وبالتالي ومن أجل حماية فمصالح فرنسا وهي بالأساس اقتصادية وأيضا جيواستراتيجية هي تحتاج للقيم النبيلة، فمعلوم أن الديمقراطيات الغربية تعتمد على المثل النبيلة وقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان ليس حبا في هذه المثل أو في شعوب بلدان الجنوب ورفهايتها، ولكن من أجل خدمة مصالحها، ففرض الهيمنة والتبعية يحتاج لمنظومة قيم لتجميلها، علما أن خطاب القيم والموجه لشعوب هذه المنطقة يعد من المفاهيم الجذابة. طبعا الكل يعلم أن علاقات فرنسا بهذه البلدان هي علاقات مبنية على التبعية ولكنها ومع ذلك تحتاج الى هذا الخطاب من أجل إعطاء صورة ايجابية ومن أجل إعطاء انطباع لشعوب هذه المنطقة بكون فرنسا تساعد شعوب هذه المنطقة من أجل تحقيق الديمقراطية عبر الأداة الإعلامية.

+خلافا لما يعتقده البعض بأن فرنسا " جنة الحرية " سجل التعاطي الباهت للإعلام الفرنسي إزاء فرض حظر التجول في جزيرة " لارينيون " على خلفية احتجاجات " السترات الصفراء " بالمقابل سلط الضوء بقوة من طرف الإعلام الفرنسي على احتجاجات الريف التي لم يسجل خلالها حظر للتجول من طرف السلطات المغربية، مارأيك ؟

++ما يحدث اليوم وليس فقط بفرنسا بل بمجموعة من البلدان الغربية هو ارتداد السياسة النيوليبرالية وذلك منذ الثمانينيات من القرن الماضي الى حدود اليوم، وهي السياسات التي بلغت أوجها، حيث اشتد الخناق على المستوى المعيشي بأوروبا، دون إغفال ما سجل منذ أحداث 11 شتنبر 2001 من سياسة صناعة الأزمات وصناعة الحروب والحرب على الإرهاب، وكل هذه التطورات الأمنية ألقت بظلالها على الأمن الأوروبي وعلى الحريات أيضا التي تعرضت للتقييد، في ظل ما يحدث من هجمات إرهابية وتفريخ عدد من الخلايا الإرهابية في أوروبا وفي جميع بقاع العالم. إذن المقاربة اليوم هي مقاربة أمنية محضة نظرا لتراجع هذه الدول عن سياساتها الاجتماعية، وكل ما يرتبط بالحماية الاجتماعية وتعزيز القدرة الشرائية للمواطن، وما يحدث لايمكن النظر إليه خارج سياق تطور حدث منذ نهاية الحرب الباردة، فالنموذج النيوليبرالي استنفذ كل مزاياه، وأصبح عبئا ثقيلا على المستوى السوسيواقتصادي للشعوب، وما صاحب الحرب على الإرهاب من تقييد للحريات الخ، يعمل كعامل مضاعف لما يحصل على المستوى الاقتصادي، إذن هناك تداخل لعاملين : عامل تقييد الحريات تحت غطاء أمني، والعامل المتعلق بالسياسات النيوليبرالي التي تدفع الآن المواطن الى أدنى حد من الحماية الاجتماعية، وما يحدث اليوم بفرنسا مرشح لكي يحدث في العديد من البلدان.

+وكيف تنظر الى إزدواجية إدارة ماكرون في التعاطي مع احتجاجات " السترات الصفراء " فتارة يلوح بالحوار وتارة أخرى بأسلوب التهديد والوعيد وإلصاق تهم التطرف بالمتظاهرين ؟

++السلطات الفرنسية في مأزق الآن لأنها لا تستطيع أن تلجأ إلى أقصى درجات استعمال القوة من أجل فرض احترام النظام ومنع حركة " السترات الصفراء " من الاستمرار، وفي نفس الوقت هي أمام خطر محدق وهو تحول هذه الحركة إلى حركة شعبية للاحتجاج ضد سياسة ماكرون التي تعمل على إضعاف القدرة الشرائية للمواطن الفرنسي، إذن هو يريد أن يمسك العصا من الوسط لكن أظن أن هامش المناورة لديه ضعيف أمام ارتفاع حدة الاحتجاجات، وبالتالي فهو ملزم باتخاذ قرار سريع إما باستعمال القوة القصوى لإنهاء الاحتجاجات مع ما يحمله ذلك من خطر على صورة وعلى المثل التي تتبناها فرنسا أو على الأقل تروجها على المستوى أو تبني خيار التراجع عن كل السياسات التي تهدد القدرة الشرائية للمواطنين، وكلاهما صعب، وأظن أن ماكرون يحاول اللعب على الوترين من خلال محاولة فرض النظام من جهة وتقديم بعض التنازلات أو بعض الإغراءات من جهة ثانية.