الخميس 13 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

المانوزي: حديث على هامش" الصحوة " التلاميذية

المانوزي:  حديث على هامش" الصحوة " التلاميذية مصطفى المانوزي
يبدو أن التلاميذ عبروا عن أنفسهم كطاقات ايجابية ترفض سياسة فرض الآمر الواقع ، ويبدو أنهم في مسيس الحاجة إلى صقل المهارات وتقوية القدرات، في مجال التربية على المواطنة وحقوق الإنسان، وكذا هم في الحاجة إلى بيئة صحية سليمة لتهذيب النفس و تحسين البنية الجسمانية، وعوض تلويح السلطة العمومية بواجب التجنيد، واستعماله فزاعة تنتج مادة الفوبيا والتشاؤم، حان الوقت من أجل رد الاعتبار للألعاب المدرسية وتوليف التربية البدنية مع التربية الوطنية وهي فرصة للقطع مع العنف في المؤسسات التعليمية...وصناعة الأبطال عبر المشاتل المحلية الوطنية، فصحيح أن هذا الجيل الصاعد يختلف كثيرا عن جيلنا، باختلاف التمثلات والطموح، غير أن المسافة الضرورية بين الشباب وتكوينهم الذاتي تحتاج إلى مزيد من التوطين مادامت السياسة الشبابية ، كما حقوق الإنسان، لا تشرعن عرضانيا وبصفة التقائية ضمن سياسة عمومية مندمجة . وبالموازاة هناك مشهد سياسي يتبلور، تبدو بعض ترتيباته عفوية وأخرى مدبرة، والشارع تؤطره احتجاجات وتعبيرات فئوية في منطلقاتها وتنتهي إلى عمومية وعامة تستوعب مطالب الأغلبية الساحقة، مطالب قديمة وجديدة، متراكمة وبنيوية في مجملها، وعوض ان تتفاعل قيادة اليسار بتشخيص دقيق لما يجري خارج مجهرها وضبطها التقييمي/ التحليلي، تركت المبادرة لبعض مثقفيها من قدماء المؤسسين و القياديين لتجريب تحليلالتهم وبسط مقترحاتهم، طبعا لا تخلو من قيمة مضافة قد تفيد، غير انها تقف عند حدود التأكيد على أن المؤسسة الملكية مطالبة بإجراءات معينة وعلى رأسها الانفراج المقرون بالتنازل عن امتيازات من طرف المؤسسة الملكية، والحال المطلوب تقديم عروض سياسية مقترنة بوسائل التعبئة والتفعيل، حيث يكون الغرض من تقديم العرض السياسي هو تكريس لإرادة الفعل الديمقراطي الذي يعتبر العمل الحزبي قطب رحاه، وإلا سيظل هذا التفاعل، غير المؤسساتي، متخذا لشكل مبادرات فردية غير مصاحبة بالنقد والتقويم، مجرد عملية لتسجيل الموقف دون وقع، مما يكرر تقليد قاعدة التحريك من اجل التسوية، والحال أن التسوية نفسها تحتاج هي نفسها لأكثر من ورقة للضغط لتقوية موقع التفاوض، في ظل تراجع درجة ارتباط قوى اليسار بالفعل الجماهيري، بغض النظر عن تباين المقاربات داخل نفس الصف التنظيمي والفكري ، وفي ظل عودة خطاب يدعو الى التسليم بنهاية التفكير في إمكانية البناء الديمقراطي، بعلة استحالة الحديث عن أي انتقال ديمقراطي.