الأربعاء 19 ديسمبر 2018
مجتمع

إنغير: خطاب الملك تعبير عن إرادة مغربية صادقة لفتح صفحة جديدة مع الجزائر

إنغير: خطاب الملك تعبير عن إرادة مغربية صادقة لفتح صفحة جديدة مع الجزائر بوبكر أونغير
في هذا الحوار مع بوبكر أونغير، المتتبع لقضية الصحراء، يتحدث عن أن استمرار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية عرقل عمل اتحاد المغرب الكبير وفوت على شعوب وبلدان المنطقة فرص هائلة من أجل التطور والنماء والأمن والازدهار، معتبرا دعوة الملك محمد السادس للحوار مع الجزائر والإجماع المغربي على ضرورة تمتين أواصر التعاون والشراكة مع الشعب الجزائري، تجعلنا كمهتمين بقضية الصحراء نجدد دعوتنا للمجتمع المدني والسياسي والدولة الجزائرية إلى التفكير الجدي وتقييم موضوعي لمرحلة الخلافات العقيمة التي جمعت النظامين والفاتورة التنموية والتخلف الاقتصادي والتسابق نحو التسلح.
+ تعرف قضية الصحراء تسارعا في الأحداث بعد صدور القرار الأممي رقم 2440 والخطاب الملكي بمناسبة المسيرة الخضراء والذي طالب بخلق آلية سياسية لحل الخلافات مع الجزائر، كيف تقيم الوضع؟
++ بالفعل، صادق مجلس الأمن الدولي مؤخرا على القرار الأممي رقم 2440 الذي بموجبه تم التمديد لبعثة المينورسو ستة أشهر إضافية، وهذا القرار وفق مجموعة من المتتبعين والمهتمين جاء متوازنا، حيث دعا أطراف النزاع إلى البحث عن حل سياسي متفاوض عليه، كما أن القرار نوه بالجهود المبذولة من طرف الدولة المغربية والتي وصفها التقرير بالجدية والمصداقية للمضي قدما صوب التسوية، كما أن التقرير تضمن إشادة أممية بالعمل الهام الذي تقوم به لجنتا المجلس الوطني لحقوق الإنسان اللتان تعملان بالداخلة والعيون، وأشاد قرار مجلس الأمن كذلك بتفاعل المغرب مع الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. كما أن القرار الأممي 2440 أشار إلى القلق الأممي البالغ من استمرار معاناة ما أسماه التقرير باللاجئين الصحراويين ونقص التمويل للذين يعيشون في مخيمات تندوف. إذن، الأهم في التقرير هو تشبث المنتظم الدولي بحل سلمي متفاوض حوله وسعي الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي إلى تسريع الحل السلمي وإعطاء انطلاقة مفاوضات في الشهر المقبل بجنيف بحضور المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو. وأعتبر شخصيا بأن دعوة هذه الدول إشارة من المجتمع الدولي على ان حل قضية الصحراء المغربية سيؤثر لامحالة على كل المنطقة، إذ أن استمرار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية عرقل عمل اتحاد المغرب الكبير وفوت على شعوب وبلدان المنطقة فرص هائلة من أجل التطور والنماء والأمن والازدهار. في خطاب المسيرة لهذه السنة جاء الخطاب الملكي مباشرا صريحا هادئا في التعبير عن الإرادة المغربية الصادقة والفعلية لفتح صفحة جديدة مع الجارة الجزائر، المغرب ملكا وشعبا مدرك أيما إدراك أن حل قضية الصحراء سيفتح ملفات التكامل الاقتصادي وسيؤدي بالضرورة إلى تقوية العلاقات الثنائية بين شعبي البلدين، وسيؤدي حتما إلى إنهاء السباق نحو التسلح الذي ينهجه البلدين بتشجيع من القوى الاستعمارية التقليدية والجديدة. ربما حان الوقت للتفكير الجدي وتقييم حالة الصراع القائم بين البلدين، والذي لم يؤد إلى أية نتائج إيجابية على الطرفين سوى استمرار الفرقة والعداوات المجانية. فالمغرب والجزائر شعب واحد في دولتين، شعب طامح إلى العدالة الاجتماعية والتنمية والديموقراطية، ومل من الحروب والفتن والازمات. نتمنى جادين أن تجد دعوة الملك محمد السادس آذانا صاغية لدى النخب السياسية والاقتصادية الجزائرية، وأن تدفن الخلافات السياسية الموروثة عن المراحل السابقة إلى الأبد.
+ ألا يمكن اعتبار مسارعة الأطراف المعنية بنزاع الصحراء إلى الاستجابة لاقتراح مبعوث الامين العام للأمم المتحدة للمائدة المستديرة التي ستنظم بجنيف، مسألة إيجابية وطريقا نحو حلحلة المفاوضات التي عرفت جمودا منذ سنة 2012؟
++ لاشك أن دعوة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة الأطراف كلها، بما فيها الجزائر إلى بدء مفاوضات مباشرة، أمر إيجابي، خاصة وأن المغرب ظل دائما يطالب بإشراك الجزائر في المفاوضات باعتبارها الراعي الرسمي لجبهة البوليساريو. المغرب بذل جهودا كبيرة من أجل إنجاح المفاوضات السابقة، ولكن جبهة البوليساريو لم تستطع أن تغير مواقفها التي تشبث بها منذ اليوم الأول، وهذا يعني أن المفاوضات لن تكون لها معنى وجدية إذا ما تمسك كل طرف بمواقفه ومقترحاته، خصوصا إذا كانت هذه المقترحات مستحيلة التحقيق كما هو حال الاستفتاء اليوم. فالمفاوضات تعني التنازلات التي قد تكون مؤلمة في بعض الأحيان. المغرب بذل مجهودات استثنائية لتطوير الأقاليم الجنوبية من حيث البنيات التحتية الأساسية، وأنفق مليارات من الدولارات في إعمار وتهيئة المجال الترابي الجنوبي واقترح مبادرة الحكم الذاتي التي اشاد بها المنتظم الدولي سنة 2007. إلا أن جبهة البوليساريو لم تعط أية مقترحات بديلة عن مواقفها المعلنة منذ السبعينات، ووضعية المحتجزين في مخيمات تندوف تزداد سوءا والتعويل على المساعدات الدولية لا يمكن أن يبني دولة. استعداد الجزائر وموريتانيا للحضور في جنيف الشهر المقبل مؤشر إيجابي على أن حل نزاع الصحراء سيأخذ منحى إيجابيا، خصوصا إذا استحضرت الدول المجاورة للمغرب حاجة المنطقة إلى سلام دائم وأمن واستقرار وتنمية مستدامة لتطويق ظواهر الإرهاب والعنف وتجارة المخدرات التي تقتات من النزاعات الإقليمية.
+ كيف تستشرف مستقبل قضية الصحراء في ظل متغيرات إقليمية كبيرة تتعلق بشغور منصب الرئاسة بالجزائر واحتدام الصراع داخل اجنحة الحكم الجزائري؟
++ قضية الصحراء كانت دائما من النقاشات التي تعرف رواجا في المواسم الانتخابية الجزائرية في السنوات الماضية، لكن تغييرا سوسيولوجيا كبيرا لوحظ في السنوات الأخيرة من حيث تغير البنية الذهنية للساسة الجزائريين الجدد الذين يقودون اليوم تيارا جزائريا قويا في الإصلاح وتجديد الخطاب السياسي الجزائري الموروث عن المرحلة الكولونيالية. النخبة السياسية والإعلامية الجزائرية باتت اليوم مقتنعة بأن نزاع الصحراء لا يهم الجزائريين في أي شيء، بل إن الشعب الجزائري يتوق الى الوحدة المغاربية وإلى فتح الحدود البرية وإنعاش المبادلات الاقتصادية بين البلدين. الجزائر اليوم تعيش منعطفا حاسما مع بداية نهاية صقور السياسة المجايلين لمرحلة التحرير الوطني وبزوغ قيادات جديدة تطالب بتطبيع العلاقات مع المغرب وإغلاق ملف الخلافات القديمة. إن مؤتمرات أحزاب كبرى مثل حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية وحزب حماس الجزائري الإسلامي وحزب العمال.. دعت كلها إلى طي ملف الخلافات مع المغرب وبدء مرحلة التعاون الاقتصادي والسياسي، لما فيه خير البلدين والشعبين. نحن في المغرب بطبيعة الحال لا يمكن أن نملي على الجزائريين ما يصلح لهم، ولكن دعوة الملك محمد السادس للحوار مع الجزائر والإجماع المغربي على ضرورة تمتين أواصر التعاون والشراكة مع الشعب الجزائري، يجعلنا كمهتمين بقضية الصحراء نجدد دعوتنا للمجتمع المدني والسياسي والدولة الجزائرية إلى التفكير الجدي وتقييم موضوعي لمرحلة الخلافات العقيمة التي جمعت النظامين والفاتورة التنموية والتخلف الاقتصادي والتسابق نحو التسلح الذي نجم عن هذه الخلافات التي تغذيها المصالح الاستعمارية في البلدين ولدى النخبة السياسية في البلدين.