الأربعاء 14 نوفمبر 2018
مجتمع

معاول تدك ذاكرة وزان وصناع القرار المحلي خارج السياق

معاول تدك ذاكرة وزان وصناع القرار المحلي خارج السياق لماذا يصر المسؤولون على ترك معالم المدن التاريخية عرضة للمحو والاندثار؟

رغم كل الشفرات التي استنجد بها أهل دار الضمانة لفك لغز "هجوم" مؤسسة العمران وشركائها على معالم تاريخية بالمدينة العتيقة لوزان، والشروع في محو ذاكرة مادية بحمولة ثقافية، كان بالإمكان تصنيفها ملكا للإنسانية جمعاء، لو وجدت من يترافع عنها في أكثر من محفل، وعلى أكثر من مستوى، في الوقت الذي كان الملك محمد السادس  يوم 22 أكتوبر 2018، يترأس بعاصمة يوسف بن تاشفين حفل تقديم التدابير المتخذة لإنجاز المشاريع في إطار برنامج تأهيل المدينة العتيقة لمراكش، وبرامج تأهيل وتثمين المدن العتيقة بكل من سلا ومكناس وتطوان والصويرة؛ (رغم كل الشفرات) لم يفلحوا في القبض على حقيقة هذا التعارض مع الرسالة الملكية التي تحث على تأهيل المدن العتيقة، وحقن قنوات تثمينها بجرعات من الجاذبية، وهي كلها دعائم تنتهي بجعل المدينة العتيقة المؤهلة رافعة أساسية للتنمية المحلية .

ما يحدث بالمدينة العتيقة لوزان في الأسابيع الأخيرة من هدم لمعالم تاريخية، تحت غطاء حماية الساكنة من مخاطر وتهديدات الدور الآيلة للسقوط، يمكن تصنيفه، كما جاء ذلك على لسان أكثر من فاعل محلي التقت بهم "أنفاس بريس"، ضمن جرائم الوأد المادي والثقافي لثروة يشكل ضياعها، ضياع للهوية التاريخية لمدينة وزان. فقد أفادنا أكثر من مصدر على صلة وثيقة بالموروث المادي واللامادي لدار الضمانة ويشتغل عليه، بأن معاول طمس هوية وزان التي تقودها مؤسسة العمران، وتتم تحت أنظار المجلس الجماعي، من بين ما أتت على تدميره بيت كان يسكنه الشريف الأكبر مولاي التهامي ثالث الشيوخ الوزانية (توفي يوم 7 فبراير 1715) ، كما تم دك معالم أول محكمة يقدر عمرها بالقرون، ويوزن ثقلها التاريخي بميزان الذهب. هذا ناهيك عن دك منازل تشهد هندستها على مميزات تنفرد بها العمارة الوزانية.

ما هو في حكم المؤكد، ولا يختلف حوله اثنان، هو أن مكتب الدراسات الذي أنجز الدراسة التشخيصية للحالة التي توجد عليها بنايات المدينة العتيقة، قد أوصى بهدم الكثير من البنايات الآيلة للسقوط درء لكل المخاطر. لكن ماذا وقع حتى يهضم مختلف المتدخلين من مجلس جماعي، وإدارة ترابية محلية وإقليمية، القرار التقني على حساب الموروث المادي الذي يشكل جزءا من ذاكرة دار الضمانة؟ ألم يكن من باب حماية المشترك الانساني من التبديد، مسارعة الجهات المذكورة ومعها المديرية الجهوية للثقافة إلى دق ناقوس التحذير، و الانتقال إلى الاعتراض على المقاربة التقنية العديمة الروح، وإطلاق مسلسل الترافع بكل الوسائل المتاحة، من أجل تمكين وتأهيل المعالم التاريخية المشار لبعضها مادام المستحيل لم يعد له موقع قدم في زمن أصبح فيه راعي الغنم في أقصى منطقة بالمعمور يعمل العالم بين كفيه؛ ولنا في تجربة المدينة العتيقة لفاس، والحالة الكارثية التي كانت عليها بعض معالمها المضيئة أكثر من مثال؟

آخر المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، تفيد بأن فعاليات اختارت التعبير عن استنكارها لما يحدث بالتحرك على مساري وزارتي الداخلية والثقافة، كما أن أهل الزاوية الوزانية يستعدون للدخول على خط حماية الرأسمال المادي لدار الضمانة.