السبت 19 أكتوبر 2019
مجتمع

هذه مطالب أطباء القطاع الخاص المطروحة على أنظار رئيس الحكومة

هذه مطالب أطباء القطاع الخاص المطروحة على أنظار رئيس الحكومة الطيب حمضي (يمينا) وهشام نجمي

على هامش الإضراب الأخير الذي دعت إليه النقابة الوطنية للطب العام (أطباء القطاع الخاص)، وتلويحها بمزيد من التصعيد إلى جانب باقي النقابات الطبية الملتئمة عبر خوض سلسلة إضرابات وطنية، في مواجهة ما تسميه "سياسة تعنت" حكومة العثماني تجاه انتظارات الأطباء، استضافت "ميدي 1 تي في"، عبر برنامجها "مثير للجدل"، الذي يقدمه الزميل محمد بورويص، كلا من الدكتور الطيب حمضي رئيس النقابة الوطنية للطب العام، وهشام نجمي الكاتب العام لوزارة الصحة. "أنفاس بريس"، وسعيا منها نحو تعميم الفائدة، تابعت البرنامج وأعدت الورقة التالية:

- التغطية الصحية والتقاعد:

مطالب أطباء القطاع الخاص توصف بالمستعجلة، فهناك استياء كبير في القطاع، حسب الطيب حمضي،  والأمر لا يقتصر على أطباء القطاع الخاص، بل يشمل أيضا أطباء القطاع العام وجراحي الأسنان. فمنذ ثلاثة عقود وأطباء القطاع الخاص يطالبون بتوفير التغطية الصحية. فمن غير المعقول ألا يتمتع الطبيب الذي يعبئ أوراق التغطية الصحية والتأمين الصحي لفائدة المرضى، بينما هو لا يستفيد من التغطية الصحية والتقاعد. وبالتالي فلابد من إخراج القوانين بشأن التغطية الصحية والتقاعد لأطباء القطاع الخاص إلى حيز الوجود. فكل يوم تأخر في إخراجه، يضيف حمضي، يعني فقدان حياة عدد من الأطباء وتركهم أبناءهم عرضة للتشرد، وضياع مدخرات آخرين على أمراض مزمنة وخطيرة.

بالمقابل أشار هشام نجمي، الكاتب العام لوزارة الصحة، إلى أن وزارة الصحة كانت سباقة لإثارة مسألة التغطية الصحية في علاقتها مع وزارات أخرى معنية بهذا الملف، مؤكدا أن ملف التغطية الصحية للمهن الطبية وشبه الطبية التي تشتغل في القطاع الخاص يعد من أولوية الأولويات.. مشيرا إلى أن النقاش جار على مستوى الوزارات في ما يتعلق بالفئات التي تخضع لوصايتها، كما تم عقد اجتماعين مع الهيئة الوطنية للأطباء التي تعد المخاطب الرسمي في ما يخص الجانب الاجتماعي والتغطية الصحية حسب القانون 08.12. كما أثير النقاش حول مساهمة الأطباء بالوكالة الوطنية للتأمين الصحي وتم التوافق، مؤكدا أن الوزارة تظل منفتحة على باقي المكونات، داعيا إلى توحيد الرؤية والذهاب بسرعة في أفق التفعيل.

جواب نجمي في ما يتعلق بملف التغطية الصحية، أثار حفيظة الطيب حمضي، الذي أكد في تعقيب يهم الموضوع، أن المراسيم التطبيقية للقانون المتعلق بالتغطية الصحية تمت المصادقة عليها منذ 5 أسابيع من طرف المجلس الحكومي، لكن تأخر صدورها في الجريدة الرسمية كما تأخر فتح حوارات قطاعية، وهو الأمر الذي يتطلب تدخل رئيس الحكومة من أجل الاستعجال.

- الجدل بشأن تمثيلية الهيئة الوطنية للأطباء:

وحول تصريح نجمي بأن الهيئة الوطنية للأطباء هي المخاطب الرسمي، رد حمضي بأن أطباء القطاع الخاص غير متفقين تماما على أن الهيئة الوطنية للأطباء هي المخاطب الرسمي في ما يخص ملف التغطية الصحية وملف التقاعد، فالهيئة الوطنية للأطباء تعطي رأيها في جميع القوانين الطبية وتدافع عن التطبيق السليم للمهنة وتنظيم المهنة تبعا للقانون 08.12، مضيفا أن القانون الذي يهم التغطية الصحية (15.98) الذي يهم التقاعد (15.99) ينص على ضرورة إجراء مشاورات مع الفئات المعنية والفرقاء الاجتماعيين في ما يتعلق بكيفية تطبيق نظام التأمين الإجباري على المرض.. داعيا إلى حوار مباشر حول هذه القضايا مع النقابات التي تمثل الأطباء وبين الوزارات المعنية (وزارة الصحية باعتبارها الوصية على القطاع ووزارة الشغل باعتبارها الوصية على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي).

- مراجعة التعريفة الوطنية:

من جملة مطالب أطباء القطاع الخاص مراجعة التعريفة الوطنية، أي الرفع من القاعدة التي يحتسب من خلالها تعويض المرضى في ما يتعلق بالتغطية الصحية والتأمين الصحي. فالتعويض الهزيل للمرضى، حسب حمضي، يخلق مشاكل كبيرة حتى بالنسبة للأجهزة الصحية، علما أن التغطية الصحية تم اعتمادها من أجل التخفيف عن المرضى وليس إثقال كاهلهم. فالمريض لا يتمكن من استرجاع إلا مبلغ قليل جدا من مبلغ الاستشارة الطبية، وبالتالي فمطلب أطباء القطاع الخاص هو الرفع من التعريفة المرجعية كي يتمكن المريض من استرجاع من 70 إلى 80 في المائة من مصاريف العلاج.

الموقف نفسه دافع عنه هشام نجمي، ممثل وزارة الصحة، حيث دعا إلى مراجعة منظومة التغطية الصحية من خلال إعادة النظر في الاتفاقيات المبرمة والمتعلقة بالتعريفة المرجعية، بدءا بالفحص لدى الطبيب العام أو الاختصاصي، وصولا إلى العمليات من الدرجة الثالثة مثل القسطرة وجراحة القلب، مذكرا بأن آخر اتفاقية تتعلق بالتعريفة المرجعية تم التوقيع عليها سنة 2006.. مؤكدا أن الوزارة من حيث المبدأ متفقة حول مراجعة التعريفة المرجعية، لكن المعني بالدرجة الأولى هم المهنيون وممثليهم والهيآت التي تدبر التغطية الصحية. فوزارة الصحة لها دور تحكيمي من أجل الوصول إلى حل توافقي وهدفنا جميعا هو المواطن هو تخفيض المؤدى من جيب المواطن.

موقف نجمي تفاعل معه حمضي، مذكرا بأن الاتفاقية كان يفترض مراجعتها عام 2009 ولحد الآن لم تتم مراجعتها، مشيرا إلى أن هدف النقابات والقطاع الخاص هو الوصول إلى تغطية صحية حقيقية لفائدة المواطن المغربي، مضيفا أن مراجعة التعريفة ستمكن الصناديق من توفير مصاريف مهمة، ولكن ليس على حساب المريض على أساس استغلال تلك المصاريف من أجل تقديم علاجات في مستوى عالي للمواطن المغربي.

- المراجعات الضريبية:

موضوع المراجعات الضريبية يعد من الإشكالات المؤرقة لأطباء القطاع الخاص الذين يطالبون بعدالة ضريبية، أي إقرار نظام ضريبي يستوعب خصوصيات القطاع الخاص. إذ أن الطبيب من الممكن أن يعمل في الليل، وفي نهاية الأسبوع، ومن الممكن أن يغادر مائدة الغذاء مع أبنائه ومغادرة البيت. هذه الخصوصيات -يقول حمضي- لا تعني أنه يسعى إلى التهرب من تأدية الضرائب، بل لابد من مراجعة الضريبة المهنية، ولابد من تسوية القطاع الصحي الخاص مع التعليم الخاص الذي لا يؤدي إلا نسبة 20 في المائة من الدخل، بينما يؤدي الأطباء نسبة 38 في المائة. كما يطالب أطباء القطاع الخاص بخصم جبائي مراعاة للتضحية التي يقدمها أطباء القطاع الخاص للمواطن المغربي.

من زاويته أشار هشام نجمي إلى أن الاستثمار العمومي في قطاع الصحة غير كاف، مؤكدا توجه وزارة الصحة الداعي إلى تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مشيرا إلى أن وزارة الصحة يمكنها أن تناقش مع الوزارة المعنية والمهنيين والمستثمرين، سواء كانوا أجانب أو مغاربة مسألة التحفيز الضريبي من أجل تشجيع الاستثمار في القطاع الصحي، سواء كان استثمارا وطنيا أو أجنبيا، خاصة في المناطق التي تعاني من خصاص طبي.