الخميس 15 نوفمبر 2018
خارج الحدود

حددت لهم مدينة خاصة.. "آسيان تاون" مركز للفصل العنصري في قطر

حددت لهم مدينة خاصة.. "آسيان تاون" مركز للفصل العنصري في قطر مشهد من إضراب سابق لعمال اجانب بقطر حول بناء كاس العالم

"آسيان تاون".. مركز تجاري جديد صممته قطر، تحت غطاء تلبية احتياجات ما يقرب من مليوني عامل مهاجر، فيما أشار عدد من الآراء إلى أن هذه الخطوة تعتبر فصلاً عنصرياً، أي طريقة لعزلهم عن المجتمع القطري، هذا فيما كشفت مؤسسات حقوقية وإعلامية الأوضاع المزرية التي يعمل بها العمال في قطر، وأضاءت على حجم المأساة التي يعاني منها هؤلاء العمال في قطر، واعتبرت أن مونديال 2022 «سجن مفتوح» للعاملين بقطر، وركزت صحيفة اسكتلندية انتقاداتها لقضاة قبل الذهاب إلى قطر لدواع دعائية من حكومة قطر، ومن دون أن تسند إليهم مهمات قضائية.

ويؤكد عمال في قطر أن مركز «آسيان تاون» ليس محاولة حقيقية لتحسين معاملة العمال المهاجرين -التي لاقت إدانات دولية- لكنها جزء من استراتيجية متعمّدة لعزلهم عن المجتمع القطري.

وتنقل صحيفة "الغارديان" البريطانية عن شابينا خاتري، المحررة السابقة في «دوحة نيوز»: "تعتبر المدينة الآسيوية منشأة شهيرة تحتوي على الكثير من خيارات الترفيه والتسوق للأشخاص الذين يعيشون في المنطقة، لكن مثل هذه التطورات تقترب أيضاً من فصل العمال الوافدين في قطر عن بقية المجتمع".

وأشارت «الغارديان» في تقريرها إلى أن اللوائح الصارمة لتنظيم السكن العائلي فقط، تحظر بشكل فعّال العمال المهاجرين من العيش في أجزاء معينة من قطر، بما في ذلك الكثير من مناطق الدوحة.

- حظر وعزل

وأوضحت أنه قبل عقد من الزمان كان معظم العمال المهاجرين يعيشون في العاصمة وحولها، لكن مع ارتفاع الأعداد في قطر من 1.1 مليون في عام 2008 إلى 1.97 مليون في عام 2018، تم دفعهم إلى معسكرات عمالة ضخمة، التي تقع غالباً في مواقع نائية.

ونوّهت الصحيفة البريطانية إلى أن بعض مولات التسوق والحدائق والأماكن العامة محظورة على العمال المهاجرين، خاصة في عطلات نهاية الأسبوع والأعياد.

وقال فاني ساراسواثي، المحرر بحقوق المهاجرين الذي عاش في قطر 17 عاماً، إن التأكيد على «العائلات فقط» ليس إلا تمييزاً مقنّعاً.

وأشارت «الغارديان» إلى أن الغالبية العظمى من العمال لا تزال في معسكرات العمل القاتمة في المنطقة الصناعية القريبة من «آسيان تاون»، ووفقاً لإحصاء عام 2015 يعيش أكثر من 364 ألف عامل بين هذه المساحة اللامتناهية من المستودعات والمصانع.

- تقرير "فورد"

وشمل تقرير لمؤسسة فورد الأميركية الحقوقية عددًا من المحاور التي ركز عليها مجموعة من الخبراء حول أوضاع العمالة في كثير من دول العالم، وكانت قطر المثال الأبرز على ظلم واضطهاد العمالة في العالم.

وركز التقرير أن الفساد الذي يجري في الكواليس غلب على الأحداث والتجهيزات لهذا الحدث، وشهدت السنوات الماضية تقارير عديدة تتعلق بالمعاملة الاستغلالية والتعسفية للعمال المهاجرين الذين يقومون ببناء المرافق، فيما يخص التجنيد المضلّل للعمال، والظروف المعيشية الشنيعة، والفصل العنصري وانخفاض الأجور، والخصومات، وساعات العمل الطويلة، وانتشار الوفيات بأعداد كبيرة، والتهديد باستخدام العنف ضد العمال. ورغم إعلان قطر عدم حاجة العمال لتصاريح دخول وخروج من صاحب العمل إلا أن هذا القرار يتعلق بعدة إصلاحات وقرارات أخرى تتغاضى عنها الحكومة القطرية، ما يجعل هذا التصريح بلا معنى.

نظام العمالة في قطر بحسب التقرير تم تصميمه ليستغل العمال، خاصة العمالة الوافدة من نيبال والهند والفلبين، وتسمح عقودهم لأصحاب العمل بكميات هائلة من التسلط، لمدة تصل إلى 5 سنوات وأكثر بحسب العقود، فلا يمكن للعمال تغيير وظائفهم إلا بموافقة صاحب العمل، ولا تستطيع الحكومة تحسين النظام لأن مصالحها ترتبط بمصالح أصحاب العمل، حتى إن نظام العمالة يحرم العمال من المطالبة بأجورهم وتحسين ظروفهم ويمنع الإضرابات، ولا توجد أي جهة تطالب بمصالحهم.

- لا رواتب

من جانبها أكدت صحيفة «نوفيثيك» الناطقة بالفرنسية، أن عشرات من الموظفين الذين يعملون في مواقع كأس العالم 2022 لم يحصلوا على رواتبهم منذ أشهر، وأجبروا على العمل مجانًا وسط ظروف غير صحية، ومن دون أن يحصلوا على ما يكفي من الطعام، وفي حالة من عدم القدرة على العودة إلى بلدانهم.

ونقلت الصحيفة، في تقرير لها، عن العامل أرنستو قوله: «تخيّل كيف سيكون الوضع خلال البطولة (كأس العالم).. الناس من جميع أنحاء العالم سيأتون لمتابعة الحدث ويذهبون للملاعب والمواقع الترفيهية والفنادق، لكن هل سنتساءل ما الذي حدث خلف الكواليس في هذه المباني»؟

وأشارت الصحيفة إلى أنه في نوفمبر 2015، غادر هذا الرجل مانيلا على أمل حصوله على وظيفة ذات راتب عال في قطر وإرسال الأموال إلى عائلته وسداد الديون المترتبة على دفع وكالة التوظيف الفلبينية.

وأضافت أن أرنستو لم يتقاض راتبه منذ أشهر عدة، لكنه إذ تمكن أخيرا من العودة إلى دياره، أصبح أكثر مديونية. وقالت: "لقد قدم العديد من الموظفين تضحيات هائلة واستدانوا للعثور على وظيفة في قطر، وانتهى بهم الأمر إلى العمل من دون أجر لأشهر، ويعيشون في مساكن سيئة".

وعلى غرار أرنستو، سافر مئات الآلاف من العمال إلى قطر، واليوم عددهم ما يقرب من مليونين ويمثلون 90٪ من السكان، وأغلبهم من نيبال والهند أو بنغلاديش، لكنهم وجدوا أنفسهم في «سجن مفتوح»، وفقًا للصحيفة، حيث صودرت جوازات سفرهم، ولا يملكون تصاريح إقامة، ويعيشون داخل مساكن سيئة ومكتظة، ولا يمكنهم مغادرة البلاد.

- سجن مفتوح

إلى ذلك، شنّت صحيفة «ديلي ريكورد» الاسكتلندية هجوما حادّاً على عدد من كبار القضاة الاسكتلنديين المتقاعدين بسبب قبولهم بإدراج أسمائهم في كشوف الرواتب لأنظمة قمعية في الخارج أبرزها قطر. وأوضحت الصحيفة في تقريرها أن ما يحدث يعد بمثابة خيانة لسمعة القضاء الاسكتلندي عبر العمل لحساب دول شرق أوسطية (قطر) ذات سجلات مسمومة في مجال حقوق الإنسان.

واتهمت الصحيفة الاسكتلندية النظام القطري بمحاولة إسباغ الشرعية على انتهاكاته لحقوق الإنسان وسياساته القمعية عبر الاستعانة بعدد من كبار القضاة الاسكتلنديين المتقاعدين للعمل في محاكم مدنية في الإمارة المعزولة التي ينخرط قادتها في تمويل التنظيمات الإرهابية وتوفير المأوى لأبرز قياداتها.

وقالت الصحيفة، إن نظام الحمدين يغري هؤلاء القضاة بشيكات تحمل مبالغ كبيرة من المال لحملهم على قبول العمل لدى نظامٍ متهم بدعم الإرهاب الدولي، واستخدام العمال المهاجرين كعبيد في المشروعات الإنشائية الجارية في قطر، استعداداً لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.

جانب من مظاهرة مساندة لمعاناة العمالة المهاجرة في قطر

التقرير الاسكتلندي أشار إلى اللورد آرثر هاميلتون، القاضي المتقاعد الذي كان من قبل كبيراً للقضاة، ثم التحق بالعمل في قطر تحت إغراء أموالها، ومن بين القضاة السابقين الآخرين الذين أقدموا على هذه الخطوة كذلك، اللورد ويليام كُلين الذي كان كبيرًا للقضاة في اسكتلندا وقبل ذلك بدوره.

كما شملت قائمة أسماء من استهدفهم المخطط القطري، ومنهم السير دافيد إدوارد الذي كان من بين قضاة المحكمة العليا في اسكتلندا، ومحكمة العدل الأوروبية.

- قضاة بلا قضايا

وأوضحت الصحيفة، أن الدوحة اختارت إدوارد ليكون قاضياً في ما يُعرف بـ «محكمة قطر الدولية» و«مركز تسوية النزاعات». وفي دلالة على أن توظيف هؤلاء القضاة يأتي لأغراض دعائية لا أكثر، أشارت الصحيفة إلى أنه لم تسند لهذا القاضي أية قضية منذ أدائه القسم. ونقل عن السير إدوارد، قوله في هذا الخصوص، "ذهبت إلى هناك (الدوحة) لأداء اليمين ثم عدت، افترضت أنه سيكون هناك المزيد من العمل، وأنه ربما يتم استدعائي، ولكن ذلك لم يحدث في نهاية المطاف".