الأربعاء 12 ديسمبر 2018
سياسة

عمر بنجلون: كان على بوطوالة أن ينصت لنداء مقاطعة مناسك الحج المشمولة بشرط "الاستطاعة"

عمر بنجلون: كان على بوطوالة أن ينصت لنداء مقاطعة مناسك الحج المشمولة بشرط "الاستطاعة" عمر محمود بنجلون (يمينا) وعلي بوطوالة

على خلفية حج علي بوطوالة، الكاتب الوطني لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وما أثاره من نقاش، أجرت "أنفاس بريس" الحوار التالي مع  الدكتور عمر محمود  بنجلون، محامي وجامعي وفاعل حقوقي وسياسي يساري، ونجل الفقيد أحمد بنجلون، الأمين العام السابق لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي.

+ كيف تقارن بين حج مواطن عادي وبين حج بوطوالة كقيادي يساري، وهل يجتمعان معا في حرية الضمير والمعتقد الديني، كما هي منصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟

- النقاش حول مناسك الصديق علي بوطوالة تم تزييفه وتحويره لغاية في نفس يعقوب. القضية لا علاقة لها بالمعتقد، إلا وقد "حوكم" الفقيد الحاج بن راضي أحد مؤسسي حزب الطليعة منذ الثمانينات أو أزيح شيخ الإسلام من رئاسة الاتحاد الوطني (مهد حزب الطليعة) في المؤتمر الثاني سنة 1962. اليوم العالم العربي يشهد دمارا شاملا بسبب سياسات غير محسوبة للسعودية تؤاخذ عليها من طرف الرأي العام الدولي والعربي، جعلت إيران تتحكم في العراق واليمن، ومكنت إسرائيل من تسريع وتيرة سيطرتها على المنطقة، لولا صمود الجيش العربي السوري والرئيس بشار الأسد الذي استقبل وفدا من حزب الطليعة في شخص الزعيم عبد الرحمان بنعمرو والقيادي المحجوب حبيبي مؤخرا. فالمسؤولية السياسية لأمين عام حزب الطليعة المساند لمحور المقاومة، والذي ينصت للشعب الذي ينادي بمقاطعة المناسك المشمولة بشرط "الاستطاعة"، أن يعفي نفسه من التعامل مع هذا البلد الذي يتحكم في المقام الشريف، من التأشيرة إلى الخروج، وأن يطوف بين فقراء بلاده وشبابها ومثقفيها إلى أن يفرج الله عن ديارنا المقدسة. هناك جو عام من التحفظ على هذه البلاد يتجلى في دعاوي قضائية رفعت من طرف حجاج على سوء المعاملة واستياء وسط الدولة نفسها بعد مواقف السعودية من المغرب في المونديال، وتفاصيل أخرى تنضاف إلى الموقف الجوهري الممانع، تحث على استدراك أمين عام حزب الطليعة على تجنب التأشيرة السعودية، كما قد يتجنب التأشيرة الإسرائيلية.

+ هل قطيعة اليساري هي في العمق قطيعة مع الدين، أم مع الإسلام الديني، وهل خصومة اليساري مع الدين مرادفة للإلحاد؟

- مرة أخرى أؤكد على أن النقاش حول المعتقد مزيف، والمراد به خلط الأوراق وجلب ما تبقى من الحزب وفيديرالية اليسار إلى التشويه والتطبيع، من خلال خطوة غير محسوبة لمسؤول سياسي. أما علاقة اليسار مع الدين فلها أدبياتها، ولم تكن هناك خصومة، بل نصرة للإسلام، من خلال ما يعتبره الوطنيون والاشتراكيون صحيحا، من اعتبار الرسالة المحمدية ثورة اشتراكية على الإقطاع، إلى الفكر الإسلامي التقدمي عبر العصور، مرورا بالتأثير الماركسي في شؤون الدين والناس أو اللينيني في علاقة الدولة مع المسلمين بتحريرهم من الاستبداد. "الخصومة" و"الالحاد" اللذين تتحدثون عنهما صنع أمريكي منذ نهاية الخمسينات لتعبئة المسلمين من المحيط إلى اندونيسيا ضد الشيوعية في إطار الحرب الباردة.

+ انتقد الكثير من اليساريين موقف بوطوالة، واعتبروه ارتكب خطا، وقد اعترف بنفسه بأن خطأه كان في عدم إخباره الكتابة الوطنية لحزب بقرار الذهاب إلى الحج، واعتذر عن ذلك، لكنه أكد في نفس الوقت على اقتناعه بعدم الإساءة لأحد. فما هو رأيك؟

- المسألة لا تتعلق بالإخبار أكثر من أنها تتعلق بالوعي الشخصي بالمسؤولية في ظروف مأساوية يشهدها العالم العربي لأسباب ذكرناها من قبل. كم من مسلم سني أو سلفي يردد "أنا مقاطع للحج"، بالأحرى المناضل اليساري الذي يركز على المعاملة والفكر أكثر من العبادة في دينه وتدينه؟ الزعيم عبد الرحمان بنعمرو، وبعد إحدى جلسات محاكمة النقابي عبد الحق حيسان الذي طرد أمير بيريتز المسؤول الإسرائيلي من البرلمان، قال لي بحماس ونحن ذاهبون إلى ديوانه التاريخي: "سأقاطع الحج والعمرة إلى آخر يوم في حياتي، ما دام هؤلاء يتسببون في تدمير اليمن وسوريا والعراق". هذا هو الضمير السياسي والمسؤولية الحزبية المنسجمين مع الموقف الجماعي لحزب يساري من المسرح الدولي. كما يقال في اللغة الجنائية "الشيطان في التفاصيل"... من خلال خطوة غير محسوبة تم التشويش والتشويه والتشكيك في إحدى التنظيمات العربية المساندة فصاحة لمحور المقاومة.

+ أين في نظرك تكمن خيانة بوطوالة للفكر اليساري وقيمه وأهدافه، بعدما ذهب إلى أداء ركن من أركان الاسلام؟

- كلمة "الخيانة" لا محل لها من الإعراب، حيث يفترض فيها النية والركن المعنوي للإساءة. الصديق بوطوالة مثقف حر، ولم يكن يوما في احتكاك مع الحسابات السياسية، فمارس قناعاته وشعائره متناسيا أنه أصبح شخصية عمومية، مما جعل الحزب يتعرض لحملة تشكيك تجعل اللوبيات الخارجية المتربصة على فيديرالية اليسار تجر في اتجاه التكفير من جهة، والتطبيع من جهة أخرى، واليسار اليوم في غنى عن هذه الأخطاء الصغيرة. اليوم تمنح له أصوات أقل من الحزب الليبرالي في إحدى دوائر الريف الذي كان دائما في أوج انشغالاته. فأين الخلل؟