الثلاثاء 23 يوليو 2019
اقتصاد

روائح نتنة تفوح من صفقات الخازن السابق لعمالة مراكش والمديرية الجهوية للصحة

روائح نتنة تفوح من صفقات الخازن السابق لعمالة مراكش والمديرية الجهوية للصحة
على إثر التقرير الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات، والذي وقف على مجموعة من الخروقات التي طالت مجموعة من الصفقات أبرمتها المديرية الجهوية للصحة بمراكش من أجل صيانة المعدات البيو طبية، إضافة إلى عقد صفقات وهمية تهم معدات سلمت للمستشفى الجامعي الذي أبرم بالمناسبة صفقات تزامنت مع الصفقات الوهمية التي أبرمتها المديرية الجهوية للصحة في نفس الفترات، ويتعلق الأمر بالسنوات 2010 و2011 و2012، ثم 2013، حيث قامت المديرية بعقد صفقات لمدة ثلاث سنوات كان من المفروض أن تلتزم فيها خلال السنة الاولى فقط بالفترة الممتدة من تاريخ المصادقة على الصفقة، والذي كان يصادف شهر دجنبر، أي بتاريخ 15 من شهر دجنبر، وهو ما يعني أن الشركة التي منحت لها تلك الصفقات يجب أن تعوض عن المدة الممتدة من تاريخ التوصل بالأمر بالقيام بالأشغال التي لا  تتجاوز 15 يوما، كان المدير الجهوي للصحة يحول المبلغ الكامل للصفقة، أي مبلغ السنة كاملة، وهو مايعتبر خرقا سافرا للقوانين. والخطير في الأمر أن الخازن السابق لمراكش المكلف بمراقبة تصفية النفقة، والذي كان من المفروض فيه رفض أدائها، كان يقوم بتحويل المبلغ كاملا إلى الشركة المحتكرة لتلك الصفقات. وقد تكررت هذه العملية لعدة سنوات، إذ دخلت الفرقة الوطنية الجهوية بمراكش وبأمر من الوكيل العام على الخط في جرائم المال العام، وشرعت في تجميع المعطيات. وحسب مصدر مقرب من المديرية الجهوية، فإن المديرية الجهوية سلمت الفرقة الوطنية جميع الملفات المعنية، وهو الشيء الذي استغرب له مجموعة من موظفي مدينة مراكش، خاصة وأنهم عادوا بذاكرتهم إلى الوراء وتذكروا اليوم الذي كان فيه مسؤول بإحدى النقابات واقفا أمام مقر الخزينة، مطالبا وهو يصيح بضرورة افتحاص الخازن الحالي، مؤكدين أن عمله هذا كان هدفه هو إبعاد الشبهات عن الخازن السابق الذي كان وراء أعمال الشغب التي عرفتها خزينة عمالة مراكش منذ تعيين الخازن الحالي الذي قطع مع تلك السلوكات الفاسدة، خاصة وأن من بين أعضاء المكتب أحد مقربيه الذي كان يقوم بدراسة تلك الصفقات وتمريرها، وهو بكل بساطة أمين مال وداديات الخازن السابق التي لا نعرف ما سيترتب عن النزاعات التي أفرزتها طريقة تدبيرها.
وتجدر الإشارة إلى أن الفرقة الوطنية تحقق كذلك في مجموعة من الصفقات التي عقدتها المديرية الجهوية، لكنها لم تنجز على أرض الواقع، ومع ذلك كانت مبالغها تحول إلى الشركات المعنية. والخطير في الأمر هو أن القسم المختص كان يتوفر على أختام الشركات المعنية وأختام موظفين كان يستعملها، مع العلم أنهم لم يكونوا على دراية بتواجدها. وأفادت مصادر مطلعة أن الأيام المقبلة ستكشف عن مفاجآت تخص ملف محصل الجمارك الذي اختلس 42000000.00 درهم، وبعد مغادرته أرض الوطن تم اعتقاله من قبل الشرطة الدولية بهولاندا التي لم تسلمه بعد للمغرب.
بالنسبة للخازن السابق فإن ما كان يطالب به النقابي قد تحقق واتضح أن ما قام به الخازن من إصلاحات رفضها البعض كان بسبب ما عاينه من تصرفات تخفي ما كانت تخفيه، وما لجوؤهم إلى الغطاء النقابي إلا وسيلة لإخفاء ملفات الخازن السابق الذي أصبح الكل متفقا على أنه هو مهندس عمليات الفوضى التي عرفتها خزينة عمالة مراكش.