الجمعة 16 نوفمبر 2018
سياسة

عمر أبكير: توقيف مجلس جهة كلميم هو نهاية قانونية للعبث

عمر أبكير: توقيف مجلس جهة كلميم هو نهاية قانونية للعبث عمر أبكير، الكاتب الإقليمي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بكلميم ، و نائب الرئيس التنفيذي للهيئة الوطنية لحقوق الانسان

لا شك أن الرهانات التي علقتها ساكنة جهة كلميم وادنون على أعضاء مجلس الجهة قد تبخرت، فلا البرامج الإنتخابية ولا الآمال كان لها الأثر على الأرض بل ظل كل شيء أحلام، غذتها المصالح الضيقة الشخصية والصراعات القائمة على الوهم والسراب، قرار توقيف مجلس الجهة جاء في ظل سنة ونصف من الهدر الزمني للتنمية وجاء كمعالجة قانونية لانهاء نوع من العبث، "حتى في الدين يكون التحجير مطلوبا في السفيه الذي لا يحسن التصرف في المال أو يقوم على تبذيره"، فقرار وزارة الداخلية رغم النقاش المثار حوله - من طرف مجموعة من الفاعلين سياسيين وقانونيين - يبقى ضروريا ولو بصفة مؤقتة محكومة بمدة معينة قابلة للتمديد في ظل الوضع القائم هذا الأخير الذي تغيب معه المصلحة العامة ويبقى الاستقطاب سيد الموقف.

محك الجهوية وتنزيلها في تجربتها الجديدة حسب القانون التنظيمي 111.14 وفي جهة كلميم وادنون كان علامة أكيدة على ضرورة مراجعة مجموعة من القوانين التنظيمية سواء الخاصة بالأحزاب السياسية، أو الخاصة بتدبير الشأن العام واستدراك العيوب التي ظهرت من خلال الممارسة والتنزيل، فغياب فصول قانونية ملزمة لأعضاء المجالس اتجاه الهيئات التي يمثلونها تجعلهم يذعنون لقراراتها مع ربطها بما هو ردعي أدى إلى ممارسة ديمقراطية هجينة توضح الهوة العميقة بين الحزب السياسي ومن يمثله.

وأعتقد أن تقوية الأحزاب السياسية سواء من خلال جعلها تمارس دورها في التأطير وتخريج النخب المواطنة والغيورة ومدها بما يسمح لها بممارسة هذا الدور هو الكفيل بإنجاح العملية الديمقراطية في شقها التمثيلي للمواطنين وخدمة الوطن بضمير المواطن، نعم إن جهة كلميم وادنون في ظل الصراع الذي شهدته ومع ما كانت تحمل النقط المدرجة في جدول أعماله خلال دورات متعددة من مشاريع وبرامج واتفاقيات تنموية لها أبعاد كبرى سواء اجتماعيا أو اقتصاديا كان لإخراجها إلى حيز التنفيذ سيكون له الأثر الكبير، إلا أن التعنت والعنجهية وحب السيطرة والنرجسية لم تترك مجالا لترجمة ذلك على أرض الواقع، وخلال الأربعة اشهر الماضية تمكنت اللجنة التي يترأسها السيد والي جهة كلميم وادنون من خلال عمل مارطوني من معالجة مجموعة من الملفات وتفعيل مجموعة من الإتفاقيات رغم الحيز الزمني الضيق التي اشتغلت فيه، وفي ظل مساطر إدارية تتطلب الآجال القانونية خاصة في ما يتعلق بالصفقات العمومية.

ومما لاشك فيه أن الأحداث التي عرفتها هذه الجهة سيكون لها الانعكاس على القضية الوطنية، خاصة تسويق مشروع الحكم الذاتي، فعاصمة الجهة هي كلميم باب الصحراء ورغم أنها منطقة غير مشمولة ضمن المناطق المتنازع عليها في ردهات الأمم المتحدة، إلا أن مفتاح قضية الصحراء لن يكون إلا من خلالها لما تختزله من مكون قبلي له ارتباط وطيد بالمجال ولعب دوره على مر التاريخ قبل الإستقلال وبعده، و أعتقد أن أي إقصاء أو إبعاد لهذه الجهة من قضية الصحراء ستكون له انعكاساته السلبية ولن يخدم إلا أجندات أعداء الوحدة الترابية، لذلك فإن التسريع بمعالجة المشكل السياسي للجهة يبقى مطروحا بشدة على أطراف ذوي القرار تثمينا للممارسة الديمقراطية التي نتوخاها جميعا، وتحصينا للمكتسبات التي ناضل من أجلها الشعب لسنوات وتوطيدا للعلاقات التي تربطنا بدول المعمور،واحتراما للمواثيق الدولية.