الجمعة 16 نوفمبر 2018
سياسة

الدكتور كرين: تعيين الولاة والعمال..سياحة إدارية أم تأليه لوصية بلفقيه؟!

الدكتور كرين: تعيين الولاة والعمال..سياحة إدارية أم تأليه لوصية بلفقيه؟! د. مصطفى كرين
أخذت التعيينات التي عرفتها الإدارة الترابية مؤخرا ، شكلا موسعا جدا وهو ما يمكن تصنيفه كحملة تعيينات ، ويمكن قراءة حملة التعيينات الواسعة عذه من ثلاث زوايا : 
- إما أننا بصدد نهاية مرحلة وبداية مرحلة أخرى ، وهذا احتمال يبدو مستبعدا بالنظر لأسماء المعينين وطبيعة الإشارات السياسية الراهنة 
- التهييء لإنجاز مشروع كبير وهذا أيضا مستبعد نظرا لفشل هذه الطواقم التي تم فقط إعادة توزيعها وانتشارها ، في إنجاز المشاريع الملكية الكبرى منذ أن تقلدت المسؤولية في عهد مزيان بلفقيه رحمه الله ، وخصوصا إذا ما أخضعنا هذه التعيينات للقراءة في سياق ثلاث معطيات أساسية : 
* أولا : حملة الإعفاءات السابقة في صفوف الولاة والعمال والتي قيل لنا أنها ناتجة عن الإخلال بالمسؤولية ، والتي أثبتت مرة أخرى أن المنظومة التدبيرية التي تنتهجها الإدارة الترابية منذ استلام مزيان بلفقيه مهام اقتراح العمال والولاة بحيث قام بتحويل الإدارة الترابية لملحقة لوزارة التجهيز التي كان وزيرا فيها ، وفرض مواصفات ضيقة لتلك التعيينات تبدأ بشهادة مهندس وتمر عبر العمل في وزارة التجهيز ، وهذا أمر فيه إخلال كبير بمبدأ تكافؤ الفرص بين الأطر الوطنية من مختلف التخصصات ، هذه المنظومة أصبحت متجاوزة وتتطلب المراجعة شكلا ومضمونًا لعلاج هذا الفشل والعجز التدبيرين 
* ثانيا : في نفس السياق لا بد من الإشارة وبقوة إلى حالة الفشل المزمن الذي تعاني منه الإدارة العمومية بشكل عام ، خصوصا إذا ما علمنا أن الإدارة الترابية هي التي تلعب دور المشرف والمنسق لعمل مختلف الممثليات الإقليمية والجهوية للإدارة ، وبالتالي فإن كل فشل لأي إدارة محلية هو أولا وبالأساس فشل للإدارة الترابية بالمنطقة بحكم السلطات المخولة لها في هذا الباب . 
* ثالثا : حالة الإفلاس العام الذي تعيشه الجماعات المحلية ، بلدية كانت أو إقليمية أو جهوية ، باعتبار أن الإدارة الترابية تعتبر وصية كذلك على المجالس الجماعية إداريا وماليا وبالتالي فإن للإدارة الترابية في فشل الجماعات المحلية نصيب وافر .
 
انطلاقا من كلما سبق ، وبحكم المسؤوليات السالفة الذكر التي يفترض في مسؤولي الإدارة الترابية تحملها ، فإن هؤلاء يعتبرون بشكل ما " رؤساء" لتلك الأقاليم والعمالات والجهات ، وهو ما يجعل من الضروري توفرهم على تكوين سياسي ميداني وليس تكوين تقني أو حتى تكوين نظري في الإدارة والتدبير والقانون . 
إن ما وقع هو على العكس من ذلك تماما ، بحيث تم تعيين نفس البروفايلات في أماكن ومستويات غير تلك التي كانوا فيها ، بل أن منهم من يشتبه في أنه كان موضوع عقاب إداري مرتبط بسوء التسيير ، فأعيد توزيعهم وتقليدهم للمسؤوليات دون أية شفافية في المحاسبة والتمحيص عن الفترات سابقة 
خلاصة القول أن الحركة التي وقعت على مستوى الإدارة الترابية تفتقد للمعنى وتظل مجرد " سياحة " إدارية ، لا ينتظر أن تحدث أي تحول في واقع وكفاءة الإدارة المغربية ما عدا تكريس لوبي التعيين في تلك المناصب الذي ورثناه عن بلفقيه.
د.مصطفى كرين