الأربعاء 14 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

محمد المرابط: حل مأزق حراك الريف رهين بفعالية أكبر للمبادرات المدنية

محمد المرابط: حل مأزق حراك الريف رهين بفعالية أكبر للمبادرات المدنية محمد المرابط

تضعنا تطورات حراك الريف بأوروبا أمام ما يشبه حالة الهروب الجماعي نحو النفق المسدود.ولتلمس طبيعة هذه الحالة، سيتم الوقوف على أربعة مستويات،لعل هذا الرصد يفيد في بلورة مقاربة نسقية للحل المتوافق عليه، ضمن أطراف المعادلة الرئيسية للحراك.

1-أقدم التيار الجمهوري اليميني كما يمثله يوبا الغديوي، ومن معه،عقب مسيرتهم ببرشلونة، في 29 يوليوز 2018،على الإعلان في اليوم الموالي،عن التنظيم الجمهوري الريفي المستقل، وببيعة السبعة الرواد في ذلك،على علم جمهورية الريف،في انتظار الجمع التأسيسي. واعتبر هذا التيار أن حديث خطاب العرش عن"عن دعاة السلبية والعدمية وبائعي الوهم" هو صيحة عليهم، لتبرير سقوط خطابهم في معجم السب المباشر في حق رئيس الدولة، للتغطية عن العجز في التنظير لجمهوريتهم. وفي هذا الصدد أعلنوا القطيعة مع من أسموهم بأتباع المخزن والدكاكين السياسية،علما أنه يتم نعت هؤلاء من طرف خصومهم الجمهوريين الآخرين بالنظر لسوابقهم،بالعمالة للمخزن، مع شبهة الأصولية.

2-هذا الفرز حملت مقدماته من قبل،قدرا من التقارب بين من ينعتهم يوبا بجمهوريي التهريب الدولي للمخذرات ،وفريد أولاد لحسن، والأستاذ البوشتاوي، وبين ما يصطلح عليه بالتيار الديموقراطي،الذي بدأت بعض عناصره كعبد الغني اعبابو وكريم "أمنوس"، في التماس المباشر مع الملكية، مما سيجعل الرهانات التنظيمية المنبثقة عن لقاء فرانكفورت في مأزق حقيقي.وسينظم هذا التحالف الجديد - امتدادا لمسيرة برشلونة في 21 يوليوز الماضي- مسيرة ببروكسيل في فاتح شتنبر المقبل،سيتلوها لقاء تشاوري في اليوم الموالي.وما يزيد الوضع التباسا،هو أن اللقاء التشاوري على هامش حفل الإنسانية أواسط شتنبر بباريس، سيبني دعوة حضوره للبرلماني عمر بلافريج، باعتباره -حسب الأستاذ عبد المجيد الحقوني- أنه قاطع حفل البيعة.ورغم أن الأستاذ الحقوني من الوجوه الديموقراطية المشهود لها بالرصانة،فقد انزلق إلى تأثيث أفق نضالي بتفصيل سياسي منفلت يذكرنا بمرحلة اليسار "الطفولي". وبهذا ينزلق المكون الديموقراطي بتحالفه مع التيار الجمهوري "الموحندوي"، إلى الصدام مع الملكية. وهذا ستكون له ارتدادات سلبية على أكثر من مستوى.

3-في خضم الإعلان عن التنظيم الجمهوري الجديد،خرج الأستاذ البوشتاوي ليدافع عن نفسه من تخوين تيار يوبا الغديوي له،ولينتقد الجمهوريين الجدد، والدكاكين السياسية،والملكية،والتجريح في دفاع المعتقلين،فجعلته هذه الخرجة،محط رماية الجمهوري اليميني مصطفى ورغي الذي مسح به كل تضاريس الأرض،فما كان من البوشتاوي إلا أن رجع خطوة إلى الوراء، ليخطب ودهم،مما يبين أنه يستجيب للضغط وليس النصيحة. كما جعلته محط ردود فعل زملائه المحامين، لما أعتبر أنه الشخص الوحيد من هياة الدفاع الذي يثق به المعتقلون؛ حيث رد عليه الأستاذ خالد امعيزة بالقول: "ففضلا عن أن في قوله هذا تجنيا على المعتقلين،فهو تجريح صريح في باقي الزملاء ممن ضحوا وعانوا بجانب المعتقلين؛ وهو أيضا إيقاع بين المعتقلين ودفاعهم.لزميلي أقول أن تصريحه ينطوي على قدر غير يسير من النرجسية". كما ردت عليه الأستاذة أسماء الوديع بتدوينة تلخص أداءه: "اسألوه كم جلسة حضر، وكم مرة رافع في القانون خارج المزايدات؟؟". ويبقى حديثه الموصول عن الدكاكين السياسية، باعتباره من ثوابت الحراك، لاستهداف اليسار في الحسيمة، وكذا الانعطاف  إلى مواجهة الملكية، كمؤشرات للتأثير السلبي على الوضع الخاص لناصر الزفزافي، باعتبار أن البوشتاوي كان الموجه الأساسي لزعيم الحراك، حيث كان يرى في ناصر "جابو الله".

4- وفي سياق خلخلة الوضع القائم،كانت للأستاذ جمال الخطابي، المنسق العام لفدرالية فرنسا للجان دعم الحراك الشعبي بالريف، زيارة لسجن عكاشة، التقى فيها بناصر الزفزافي ومجموعة من المعتقلين.حيث شكر الأستاذ الخطابي في تدوينة له بالمناسبة، "المعتقلين السياسيين والعائلات الذين عملوا على عقد هذا الاجتماع، الذي كان ضروريا، من وجهة نظر إنسانية وسياسية". وسأقف في مادة لاحقة على ما تم التطرق إليه مع الزفزافي من "تأسيس صلة تنظيمية بين السجن وحراك أوروبا"، مما يؤكد أن هذه الرغبة في هذه الخلخلة/الحلحلة، لديموقراطي مستنير مثل الأستاذ الخطابي، تستند الى الديالكتيك المقلوب، وهي تحيلنا على،خطيئة الأصل في ربط الحراك بالخارج، بعد أن تم القتل الرمزي لجميع القوى الحية بالحسيمة،باسم التصدي للدكاكين السياسية والجمعيات الاسترزاقية/الممخزنة .

وبالجملة، تظهر مستويات هذا النفق المسدود- إلى جانب أزمة ما اصطلحنا عليه بالديموقراطيين في أوروبا، على مستوى البنية والرؤية والالتزام، والمسؤوليات المطروحة عليهم،بصرف النظر عن كون التعنت المخزني يغذي العدمية في كل مكان، ومن ثم تفرض على قوى اليسار في الداخل والخارج، تجاوز عتبة بلاغات تبرئة الذمة-مخاطر الظلال السلبية لذلك، على محطة استئناف الأحكام. وهنا تبرز في سياق المد الديموقراطي المفترض، ثقل مسؤولية المبادرات المدنية من أجل الحل السياسي لملف حراك الريف. وعلى الله قصد السبيل!