الخميس 15 نوفمبر 2018
سياسة

مراقبون يفككون كارثة نموذج تقديم العرائض كما حددها قرار العثماني المخالف للدستور والديمقراطية التشاركية !!

مراقبون يفككون كارثة نموذج تقديم العرائض كما حددها قرار العثماني المخالف للدستور والديمقراطية التشاركية  !! سعد الدين العثماني
 
صدر، مؤخرا بالجريدة الرسمية عدد 6694 بتاريخ 12 ذو القعدة 1439 (26 يوليو 2018) قرار رئيس الحكومة رقم 3.28.18 صادر في 5 شوال 1439 (19 يونيو 2018218 ) بتحديد "نموذج العريضة المقدمة إلى رئيس الحكومة"، الصفحات من 4935 إلى 4940، وهو القرار الذي توصلت في شأنه "أنفاس بريس" بقراءات تصدى فيها بعض الخبراء و المراقبين بالنقد والتحليل وتفكيك المبنى والمعنى لقرار سعد الدين العثماني.
في هذا الإطار، يرى متتبع أنه بمراجعة مضمون القرار المذكور نجد محتوياته كما يلي:
1- نموذج لائحة أصحاب المبادرة لإعداد العريضة تتضمن بياناتهم الشخصية مع خانة التوقيع وأسفل الجدول عبارة "يجب أن يكون أصحاب العريضة متمتعين بحقوقهم المدنية والسياسية"؛
2- نموذج لائحة لجنة تقديم العريضة تتضمن الاسمين الشخصي والعائلي والتوقيع، ومكتوب أسفل الجدول: ترفق العريضة بما يلي:
- نسخة من محضر عقد اجتماع لجنة تقديم العريضة لاختيار وكيل عنها ونائب عنه، يتضمن، على الخصوص، ما يلي:
• تاريخ ومكان عقد الاجتماع؛
• أسماء لجنة تقديم العريضة؛
• اسم وكيل لجنة تقديم العريضة ونائبه.
3- نموذج جدول يتضمن البيانات الشخصية لوكيل لجنة تقديم العريضة ونائبه.
بعدها، نموذج المذكرة المفصلة التي تبين الأسباب الداعية إلى تقديم العريضة والأهداف المتوخاة منها، حيث تم ترتيبها في رقمين كما يلي:
1- الأسباب الداعية إلى تقديم العريضة؛
2- الأهداف المتوخاة من العريضة.
وأخيرا، نموذج لائحة دعم العريضة التي ضمت ترقيم عدد مدعمي العريضة، والاسم الشخصي والعائلي، ورقم البطاقة الوطنية للتعريف، وعنوان الإقامة، ورقم التسجيل في اللوائح الانتخابية، والتوقيع.
وأسفل الجدول كتبت عبارتي:
ترفق لائحة دعم العريضة بنسخ من البطائق الوطنية للتعريف لمدعمي العريضة؛ كما
يجب أن يكون مدعمو العريضة متمتعين بحقوقهم المدنية والسياسية.
ويضيف نفس المتتبع انه باستثناء الصفحة الأولى لتي تضمنت قرار رئيس الحكومة الذي، إضافة على البناءات القانونية التي ارتكز عليها، جاء بعض التفاصيل في مادتين حيث نصت الأولى على ما يلي: "تطبيقا لمقتضيات المادة 13 المكررة من المرسوم رقم 2.16.773 المشار إليه أعلاه، يحدد بالملحق المرفق بهذا القرار نموذج العريضة المقدمة إلى رئيس الحكومة".
في حين حددت المادة الثانية تاريخ العمل بهذا القرار ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
أما باقي الصفحات الموالية التي ذكرت محتوياتها أعلاه، فقد جاءت كلها معنونة ب" عريضة مقدمة إلى رئيس الحكومة"، وأسفل العنوان، تاريخ تقديم العريضة، يليه في السطر الموالي، موضوع العريضة. ثم ما ذكر من بيانات كما تم تفصيلها أعلاه.
واستدرك المتتبع قائلا :إلا ان المثير للاستغراب والدهشة الكبيرين أن رئيس الحكومة أثناء توقيع هذا القرار لم يكلف نفسه عناء النظر في المرفقات المصاحبة للقرار،وقبل ذلك بديهية اطلاع مستشاريه على مضمون المرفقات، وقبلهم الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة المسند إليه تنفيذ المرسوم رقم 2.18.200 الصادر في 17 أبريل 2018 الذي تمم المرسوم رقم 2.16.773 بتحديد تأليف لجنة العرائض واختصاصاتها وكيفيات سيرها بالمادة 13 المكررة والتي قضت بتحديد نموذج العريضة بقرار لرئيس الحكومة، ما يعني اطلاعه المسبق على نموذج "العريضة المقدمة إلى رئيس الحكومة" ومرفقاته وإبداء مستشاريه بدورهم الرأي حوله، قبل الإحالة على رئيس الحكومة، ثم طبيعة المسؤول بوزارته عن إعداد هذا العمل برمته، مع افتراض عرض تفاصيله على الوزير قبل ذلك كله، ثم ما محل لجنة العرائض بقطاعاتها الحكومية السبعة بما فيها الأمانة العامة للحكومة التي نشرت القرار في الجريدة الرسمية من هذه الكارثة التي ألمت بإحدى أهم آليات الديمقراطية التشاركية الحديثة النشأة بالمغرب ؟، ألم يتساءل هذا الجمع العرمرم من المسئولين عن نموذج "العريضة المقدمة إلى رئيس الحكومة" وشكليته وسط هذه المرفقات، إلى ذلك يعتبر مراقب آخر انه بالرجوع إلى البند الأول من المادة الثانية من القانون التنظيمي رقم 14-44 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية الذي عرف العريضة بأنها:" كل طلب مكتوب يتضمن مطالب أو مقترحات أو توصيات، يوجهه مواطنات ومواطنون مقيمون بالمغرب أو خارجه إلى السلطات العمومية المعنية، قصد اتخاذ ما تراه مناسبا في شأنه من إجراءات في إطار احترام أحكام الدستور والقانون وطبقا للإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي"، فأين هو إذن نموذج يحترم شكلية هذا الطلب الذي يتضمن مطالب أو اقتراحات أو توصيات ضمن مرفقات قرار رئيس الحكومة المبينة أعلاه ؟هل وصل العبث بالقانون هذه الدرجة من الإسفاف والابتذال ؟.
وإضافة إلى ما سبق، يؤكد المراقب كيف لقرار رئيس الحكومة الأدنى درجة في تراتبية مصادر القانون أن يخالف أحكام القانون التنظيمي الذي يأتي في الدرجة الثانية بعد الدستور؟، إذ بالتزام مضمون القاعدة القانونية فقد نصت المادة الثالثة من القانون التنظيمي رقم 14-44 التي جاءت بشروط قبول العريضة، والكل يعلم، وإن كان واقع الحال قد أثبت العكس، أن الشرط لازم، عندما صرحت بما يلي: "يشترط لقبول العريضة أن:
- يكون الهدف منها تحقيق مصلحة عامة؛
- تكون المطالب أو المقترحات أو التوصيات التي تتضمنها مشروعة؛
- تحرر بكيفية واضحة؛
- تكون مرفقة بمذكرة مفصلة تبين الأسباب الداعية إلى تقديمها والأهداف المتوخاة منها؛
- تكون مرفقة بلائحة دعم العريضة المشار إليها في المادة 6 بعده".
فالبند الثالث من المادة الثالثة يؤكد الطرح الوارد حول شكلية العريضة كما عرفها البند الثاني من المادة الثانية، أما مضمون المادة الثالثة فقد حدد بما لا يدع مجالا للتأويل مرفقات العريضة والتي حصرها في المذكرة المفصلة ولائحة دعم العريضة التي يجب أن تكون بدورها مرفقة بنسخ عن البطاقات الوطنية للتعريف الخاصة بمدعمي العريضة، وهو الشرط المذكور في الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون التنظيمي رقم 14-44 المشار إليه أعلاه، ليضيف إليهما نموذج شكلية ومضمون جدول لجنة تقديم العريضة المرفق بقرار رئيس الحكومة ما أورده أسفله، بالتنصيص على إرفاق العريضة ب:
- نسخة من محضر عقد اجتماع لجنة تقديم العريضة لاختيار وكيل عنها ونائب عنه، يتضمن، على الخصوص، ما يلي:
• تاريخ ومكان عقد الاجتماع؛
• أسماء لجنة تقديم العريضة؛
• اسم وكيل لجنة تقديم العريضة ونائبه.
على أن ما يدعو إلى السخرية يتابع المحلل ، أن من بين مرفقات قرار رئيس الحكومة نموذج الجدول الذي يتضمن تركيبة لجنة تقديم العريضة وخصصت الخانتين الأولى لوكيل اللجنة والثانية لنائب وكيل اللجنة، ثم يبرز ها نموذج جدول البيانات الشخصية لوكيل لجنة تقديم العريضة ونائبه كما هو واضح في المرفقين وعلما بأن جدول اللجنة يضم التوقيعات، وهذه الأخيرة حاضرة أيضا في نموذج جدول أصحاب المبادرة إلى إعداد العريضة، وبالتالي فإن الشغل الشاغل للجميع في هذه المرحلة يقف عند تسجيل الاسم والبيانات والتوقيع مرارا وتكرارا والغاية هي تيسير ممارسة المواطنات والمواطنين لحقهم في تقديم العرائض، فنعم به من تيسير.
والملاحظة نفسها يمكن تسجيلها في نموذج لائحة دعم العريضة، فالبند الخامس من المادة الثانية عرف لائحة دعم العريضة بأنها:"اللائحة التي تتضمن توقيعات مدعمي العريضة، وأسمائهم الشخصية والعائلية، وأرقام بطائقهم الوطنية للتعريف، وعناوين إقامتهم"، وفي المقابل نجد نموذجها المرفق بقرار رئيس الحكومة يضيف خانة خصصها لرقم التسجيل في اللوائح الانتخابية، وهو خروج واضح عن التعريف الوارد أعلاه كما نص عليه القانون التنظيمي رقم 14-44 المذكور، لكن قرار رئيس الحكومة على ما يبدو يسمو على القانون التنظيمي، ويمكنه تبعا لذلك أن يضيف إلى أحكامه ما يشاء، ووقتما شاء وهذا حتى لا يكلف لجنة العرائض، المحدثة لديه وتحت رئاسته، أو تحت رئاسة السلطة الحكومية المفوضة من لدنه لهذا الغرض وهي بطبيعة الحال الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني عناء البحث في استيفاء العرائض للشروط المنصوص عليها في القانون التنظيمي الذي يعتبر أحد اختصاصاتها كما نصت عليها المادة التاسعة من القانون التنظيمي، خاصة بعد إقدام وزارة الداخلية على غلق خدمة الرقم المختصر الذي كان يمكن لجنة تقديم العريضة من التأكد من تسجيل مدعمي العريضة في اللوائح الانتخابية العامة بمجرد رسالة قصيرة عند إرسال رقم البطاقة الوطنية للتعريف الخاص بالمدعم، والتي كانت تعمل منذ الإعلان عن الاستحقاقات الانتخابية التشريعية الأخيرة وإلى أمد قريب، فتم تعليق تلك الخدمة تيسيرا لممارسة المواطنات والمواطنين لحقهم في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، وأصبحت بذلك لجان تقديم العرائض عاجزة عن معرفة المسجلين من غير المسجلين، ليصبح هذا المجهود على عاتق المواطن الذي يجب عليه البحث عن رقم تسجيله والإدلاء به بدل بحثه من قبل لجنة تقديم العريضة التي تتولى جمع التوقيعات ومعها نسخ البطاقات الوطنية للتعريف، وبعدها لجنة العرائض المحدثة لدى رئيس الحكومة، علما بأن وزارة الداخلية ممثلة في عضويتها.
وبالاقتصار على هذه الملاحظات، إذ هي كثيرة في هذا القرار التاريخي الذي يجب أن يدرس، ليس في كليات الحقوق، وإنما في مدارس العبث الحكومية، ونظريات إسناد الأمور إلى غير أهلها، والتطاول على اختصاصات بعيدة عمن يزاولونها، ومسئولين تتبرأ منهم مناصب المسئولية المسندة إليهم، ومزاجية صناعة القرار اللامسؤول، وتلك صفات هذه الحكومة التي أشبعت المواطنات والمواطنين بما يجب أن يكون، وتأتي من التصرفات بما يجب ألا يكون، ولا أقل من وصف هؤلاء المسؤولين بخونة الوطن والملك كما نعتهم بذلك الخطاب الملكي السامي لعيد العرش في السنة الفارطة، ألا يخجل هؤلاء المسئولون من أنفسهم ومن أعمالهم ؟، ألا يتقون الله في هذا الوطن ؟، ألا يحترمون الدستور ؟، أهذا هو التنزيل السليم للدستور كما دعا إليه الملك محمد السادس ؟ أهكذا تعامل الديمقراطية التشاركية بالمغرب ؟متى سيلتفتون إلى خدمة الوطن والمواطن بدل مراكمة الأموال والمصالح الشخصية وإسداء الخدمات للمقربين والموالين ؟، متى سيكتفون من تحقير الكفاءات وهم الأفقر فيها ؟، وصدق من قال بأن "فاقد الشيء لا يعطيه"، ولا أقل من تفعيل مبدأ ربط المسئولية بالمحاسبة في حق هؤلاء كما نص عليه الدستور، وصدر في التوجيهات الملكية السامية.
وفي الأخير يقترح المتتبع المتذمر من هكذا تدبير لرئيس الحكومة لنموذج شكلية ومضمون العريضة كما يمكن استقرائها من المواد قائلا "إلا هداه الله واقتانع وقلب مزيان فمرفقات القرار ديالو":
عريضة مقدمة إلى رئيس الحكومة
تاريخ تقديم العريضة: ................................................................
موضوع العريضة: ....................................................................
المطالب أو الاقتراحات أو التوصيات المعبر عنها:.................................
ولكم منا فائق الاحترام
التوقيع: وكيل (ة) لجنة تقديم العريضة أو نائبه (ته/تها)
المرفقات: - مذكرة مفصلة للأسباب الداعية إلى تقديم العريضة والأهداف المتوخاة منها؛
- لائحة دعم العريضة مرفقة بنسخ للبطاقات الوطنية للتعريف الخاصة بمدعمي العريضة.