السبت 17 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

محمد المرابط: تهجم حامي الدين على الملكية، يسائل وظيفة أصولية المخزن!

محمد المرابط: تهجم حامي الدين على الملكية، يسائل وظيفة أصولية المخزن! محمد المرابط
مقال الدكتور عبد الوهاب التدموري: "حركات الإسلام السياسي والقصر/أو بداية عصر الملكية الثانية والمشروعية المتناثرة"، حتى وهو يمثل فقرة من مشروع كتاب "الديموقراطية وسؤال شكل الدولة وشكل السلطة"، فإن دواعي نشر هذه الفقرة لا تنفصل عن تداعيات ما نسبه الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية للأستاذ عبد العالي حامي الدين من كون"الملكية بشكلها الحالي معيقة للتقدم وللتطور وللتنمية".
من هنا يعيدنا هذا المقال لأصل الخطيئة، وهو أن الإسلام السياسي، وهو يستبطن حلم الخلافة الإسلامية، بدون مراعاة الوضع المستقل للمغرب تاريخيا،جعله في موقع مناهضة الملكية والديموقراطية والإسلام المغربي.
ما كتبه  التدموري،جعلني أستعيد ذاكرة كتاباتي حول مخططات ما يسمى بالمعتدلين من الحركة الأصولية الذي يظهريون الولاء السياسي للدولة،بمعزل عن الولاء المذهبي.وهؤلاء سرعان ما يفضحهم استعجال مضمرات تقيتهم.رأينا هذا من قبل مع الأستاذ الريسوني حول إمارة المؤمنين، ونراه اليوم مع الأستاذ حامي الدين حول الملكية.وفي كل مرة تسلم الجرة،لأن إطار هولاء صنيعة مخزنية،والمخزن درج على إظهار "حنة اليد" فقط في الديموقراطيين.ولن يسع صاحب الأمر إلا أن يجاري الوضع،كما فعل من قبل المرحوم الحسن الثاني،في ملفات أخرى،حتى لا يفتح الكثير من الجبهات،وهذا ما يفسر دعاءنا الموصول له بصبر أولي العزم من الرسل،وروح القدس معه،فالهندسة المخزنية تحرص على أن تترك الدولة عند مستوى معين من الضعف حتى لا يستعيد الملك المبادرة.وفي ظل هذا الوضع فإن شهية الأصولية لاحدود لها.فحزب العدالة والتنمية رغم وجوده في سدة الحكم،فإن الأستاذ بنكيران وحوارييه ما زالوا يتحرشون بالملك،في حين كان بإمكان هذا الحزب رفع مذكرات للإصلاح السياسي والدستوري للملك بشكل مسؤول،بدون الاستفزاز بورقة "التفاوض الشعبي"،كما يلوح حامي الدين،أو "إياك أعني واسمعي ياجارة"،لما خاطب بنكيران الملك بواسطة أخنوش في مسألة الجمع بين السياسة والمال.
تحقيب التدموري للملكية،ووقوفه على الملكية الثانية،وهي ترتدي"العباءة المشرقية"،وبيانه لمخاطر هذا التوجه على بنية الدولة،سيحملني على أن أدخل عليه تعديلا ،وهو أن التحالف المخزني- الأصولي بمشتركه الاستبدادي/الاستغلالي، يمثل خطرا على الملكية ومشروعيتها الدينية والتاريخية والديموقراطية.وفي تقديري أن صاحب الأمر ليس له من الأمر شيء.فالذكاء المخزني يمنح الملك مجرد الإحساس بالملك والإحساس بإمارة المؤمنين، أما الملك على الحقيقة فهو المخزن، وأمير المؤمنين على الحقيقة فهو الأصولية. وعلى سبيل الذكر فهيكلة الحقل الديني قد زكت في حصيلتها الوصاية الأصولية على أمير المؤمنين.فالمخزن في المغرب هو أكبر من الملكية،ويمثل عائقا أمام دمقرطة البلاد،وتقدمها،وتحالفه مع الأصولية،جعل مرجعية إمارة المؤمنين منفصلة عن مضامينها الدينية الأصيلة.هذه هي الحقيقة المرة في قلب الأعيان،ولا عبرة بجميع أشكال التدليس في هذا الباب بما في ذلك التي يتم تسويقها في حضرة مقام صاحب الأمر،في الدروس الرمضانية.والغريب في الأمر أن اللعبة قد انطلت على المؤسسة الأمنية،المفترض فيها تفكيك خائنة الأعين في الحقل الديني.ومن باب الموضوعية ينبغي التمييز في المؤسسة الأمنية بين المستوى المدني والعسكري والترابي في التعاطي مع المسألة الدينية.
وفي ظل هذه الهيمنة المخزنية وبهذا التحالف،لا يمكن أن نتصور أن الأصوات الملتزمة بثوابت البلاد الدينية والوطنية،من الفرقة الناجية في البلاد.ولنا خير مثال في هذا الباب غاندي المغرب،الفقيد العزيز سي عبد الرحيم بوعبيد.ولعل هذا ما يفسر إلحاحي المتواصل،على أن يستكمل صاحب الأمر مدار انتقاده للأحزاب والإدرة بانتقاد المخزن،الذي ينتعش في الاستثمار في مناخ الفتنة،كما يفعل في الريف،لتقوية مركزه المهيمن.
ولا بأس في هذه الإطلالة  من الالتفات للأستاذ حامي الدين،لأستعيد جملا سبق أن وجهتها فيما مضى للأستاذة ندية ياسين- وكانت يومها منشغلة مثله بمخطط الحفر تحت الحائط- مفادها أن الملكية في المغرب،لا علاقة لها بالملك العاض،الذي أسست عليه جماعة العدل والإحسان مشروع صدامها مع الدولة،بل هي امتداد للملكيات الأمازيغية في المغرب.ولذلك فهي من الميراث الجمعي للمغاربة.فكما أن الفرد معني بتطوير ميراثه الشخصي،فإن المغاربة معنيون بتطوير ملكيتهم.لذلك فالملكية عندنا في المغرب موضوع تطوير وتجديد مستمر، وليست موضع تساؤل.
وعلى بدء أقول،إن دفع الدكتور التدموري لفقرة من مشروع كتاب للنشر،لتذكير من يهمه أمر الإشارات والتنبيهات،كمساهمة من أحد ديموقراطيي اليسار الجذري،في أمر تحصين الوطن.وقد كان في خلفية الصورة وفيا لذاكرة اليسار الإصلاحي حتى لعائلته،فالمرحوم والده وأعمامه،من الشوريين الذين التحقوا بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية،بتوجيه من مولاي موحند.فالقبس الاتحادي في التدموري أراه في الكثير من مناضلي اليسار الجذري.عذرا إن كان العرق في القبيلة والإديولوجيا دساسا.وفي ذلك عبرة !