الأحد 23 سبتمبر 2018
سياسة

المنوزي: مبادرة الأمانة العامة لحزب الاستقلال اتجاه الريف تفاعل أولي

المنوزي: مبادرة الأمانة العامة لحزب الاستقلال اتجاه الريف تفاعل أولي مصطفى المنوزي

فيما اعتبره بعض المتتبعين مفاجأة والبعض الآخر أمرا طبيعيا تحت ظل السياق العام لمجريات تفاعلات أحداث الريف، طلع الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، بخرجة قبل أيام تفيد استعداد حزبه لتقديم الاعتذار لساكنة المنطقة، إذا ما ثبت فعلا تورط بعض أعضائه فيما حصل من مآسي. وفي سياق متصل، زار القيادي الإستقلالي نور الدين مضيان والد قائد "حراك الريف" ناصر الزفزافي المدان بـ20 سنة سجنا نافذا. وهي المبادرة التي ألصقت بها أيضا قراءات متعددة، وإن حصرها نور الدين مضيان في رغبة المواساة والمؤازرة. جريدة "أنفاس بريس" وتفاعلا مع هذه المستجدات التقت فاعلين من مختلف التوجهات، من بينهم الفاعل الحقوقي مصطفى المنوزي الذي أكد على أنه:

"لأجل استيعاب الخطوة الجبارة التي اتخذها حزب الإستقلال في شخص أمينه العام، والذي أكدته اللجنة التنفيذية من خلال بلاغها؛ لا مناص من إعادة بسط الفقرة حرفيا وفق ما جاءت في البلاغ الحزبي كالآتي:

"نوهت (أي اللجنة التنفيذية لحزب الإستقلال) بمضامين خطاب الأخ الأمين العام الذي تميز بالجرأة السياسية وبالحس العالي للمسؤولية والموضوعية في معالجة بعض مظاهر الأزمة التي تعاني منها المنطقة. وإن اللجنة التنفيذية وهي تستحضر الأبعاد الكبرى للمصالحة والدينامية التنموية التي أطلقهما صاحب الجلالة الملك محمد السادس في المنطقة مباشرة بعد توليه العرش والتمييز الإيجابي الذي تحظى به، وبإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في إنجاز مشروع منارة المتوسط، لتؤكد على ضرورة تحمل الحكومة كامل مسؤوليتها والتسريع باستكمال ورش جبر الضرر الجماعي في شقيه التنموي والرمزي في أفق تثبيت المصالحة بشكل نهائي، وذلك بإحداث القطيعة مع مسببات الاحتقان الاجتماعي بالمنطقة وتسريع أوراش التنمية بما يضمن الكرامة والشغل للشباب والعيش الكريم للساكنة. وبهذه المناسبة جددت اللجنة التنفيذية التأكيد على استعداد حزب الاستقلال لفتح ورش المصالحة مع المنطقة وتقديم الاعتذار...".

إلى هنا كان البلاغ منسجما مع تصريح الأمين العام ، غير أن اللجنة التنفيذية قيدت الأمر بعبارة "في حالة ثبوت علاقة الحزب ورجالاته بالأحداث الأليمة لسنتي 1958 و 1959، وذلك في أفق الطي النهائي لهذا الملف." . وهنا يبدو أن البلاغ حرص على تحديد الوقائع التي ستكون محل تحري وتحقيق، حيث إنها محددة في " الأحداث الأليمة لسنتي 1958 و1959"، دون غيرها من الوقائع أو الانتهاكات غير الدولتية، مع العلم أن هناك مسؤولية دولتية وأخرى حزبية، وأن الإقرار بالمسؤولية الحزبية لا زال محل نظر، بغض النظر عن كون هيأة الإنصاف والمصالحة صنفت الأحداث رسميا ضمن الانتهاكات الجسيمة التي تتحمل فيها الدولة الشطر الأعظم من المسؤولية، وأن حزب الإستقلال والحالة هذه مستعد للاعتذار سياسيا عن مسؤولية وزرائه الذين كانوا في الحكومة برئاسة أحمد بلافريج، وبالتالي فالمسؤولية في جميع الحالات ستكون معنوية فقط، مادام التقرير النهائي ينسب الانتهاكات إلى القوات المسلحة، وتجدر الإشارة أنه تفاعلا مع مقترح نزار البركة، أعيد نشر تدوينة سبق وأن نشرتها في مثل يومه من السنة الماضية لكل غاية مفيدة ومنتجة:

ـ عوامل سقوط اقصر حكومة "بلافريج"

"عندما أظهرت مشكلة تمرد منطقة الريف عدم قدرة وزارة الداخلية والحكومة على إنهاء الوضع قبل استفحاله بالحزم المطلوب، واتضح جليا أن سلطة الأمن والجيش خارجة عن سلطة الحكومة، ونتيجة لهذه الظروف المضطربة قرر حزب الاستقلال باتفاق مع الملك محمد الخامس تغيير وزير الداخلية، ونظرا للاختلاف بين قادة الحزب حول اسم الشخصية المرشحة، استقال عبد الرحيم بوعبيد، محملا المسؤولية لأحمد بلافريج بصفته رئيسا للحكومة وأمينا عاما لحزب الاستقلال، ولم تمض سوى بضعة أيام حتى قدم أحمد بلافريج استقالته هو الآخر للملك محمد الخامس، وقد ركز السبب على أنه يعلم أن تمرد منطقة الريف لن ينتهي بالطرق السلمية، وأن الحزب مقبل على انشقاق."

مقتطف من مؤلف "حزب الاستقلال وتدبير الانتقال، بين الانسجام والتصدع" دجنبر 1955- يناير 1963.للأستاذة حفيظة بلمقدم. منشورات فكر. لهذا وجب القول بأن الوقائع المحرجة أكثر لحزب الإستقلال هي تلك جرت قبل 1958، ومع ذلك فإن اللجنة التنفيذية، في بلاغها، أقرنت الاعتراف والاعتذار بثبوت العلاقة السببية بين الحزب (كقرار حزبي ) وبين الوقائع؛ وفي هذا الصدد جاء في البلاغ بالحرف :

"وفي هذا الإطار قررت اللجنة التنفيذية تشكيل لجنة يرأسها الأخ شيبة ماء العينين رئيس المجلس الوطني للحزب، وعضو اللجنة التنفيذية المسؤول عن رصيد وذاكرة الحزب والمصالحة، يكون من مهامها استجماع المعطيات التاريخية المرتبطة بهذه الأحداث، والاستماع إلى شهادات مؤرخين وشخصيات وطنية ومواطنين من المنطقة عايشوا هذه المرحلة وذلك في أفق تسليط الضوء حول علاقة الحزب بما جرى، وإزاحة الكثير من الغموض والمغالطات المحيطة بهذا الموضوع ومحاولة استجلاء الحقيقة من أجل طي هذه الصفحة التي لن تتكرر، وفي أفق مصالحة تتوجه نحو المستقبل."

مما يعني أن مطلب الحقيقة سيأخذ وقتا زمنيا كبيرا، وكأني بهم يعلنون عن نوايا حسنة ليس إلا، وهي مبادرة مستحبة جدا، تؤشر لإرادة طي صفحة الماضي، وهي جرأة لن تتأتى إلا إذا كان وراءها ضوء أخضر من الجهات العليا، خاصة وأن حزب الإستقلال هو الأقرب تاريخيا وإيديولوجيا إلى القصر، يضاف إلى ذلك كون أمينه العام السيد نزار البركة يترأس في نفس الوقت المجلس الإجتماعي والاقتصادي والبيئي، الذي من بين مهامه تشخيص الوضع العام وتقييم مؤشرات النمو والتنمية، ويمكن إلى الإحالة على التقرير حول التنمية في الاقاليم الجنوبية، والذي كان نوعيا ومنتجا لمشاريع حلول، في ارتباط مع مطلب العدالة المجالية وجبر الضرر الترابي.".