السبت 21 يوليو 2018
كتاب الرأي

مصطفى ملكو: و لا زال البحثُ عن النّموذج التنموي "الجديد" جاريّاً!

مصطفى ملكو: و لا زال البحثُ عن النّموذج التنموي "الجديد" جاريّاً! مصطفى ملكو
عند افتتاح الدورة التشريعيّة للبرلمان، العام الفارط توَجّه صاحب الجلالة، كالعادة إلى أعضاء البرلمان بخطاب، خطاب بمثابة سرد لحال الأمّة و كذالك بمثابة خارطة طريق توجّه أعمال البرلمان و الحكومة للعام الجاري 2018. نَوّه صاحب الجلالة إلى أعطاب نموذجنا التنمويّ في خلق الثروة و في توزيعها و في دمج الشباب كما تحدّث جلالته عن تعثّر الجهويّة الّتي لم تبرح الإطار القانوني لتصار إلى سلوكيّات على الأرض في الأداء و كذا في تخفيف الأعباء عن الأجهزة المركزيّة للدّولة ...إلخ.
بما أنّ صاحب الجلالة حثَّ على متابعة أوراش التنميّة المفتوحة و تقييمها الدّوري للوقوف على درجة الإنجاز و كذا عن عناصر التعثُّر، فأنا بدوري و اقتداءً بتوجيهات صاحب الجلالة، أطرح هذه الأسئلة من باب المتابعة المواطنيّة:
1ــ ماذا كانت نسبة إنجاز الحكومة الحاليّة فيما يخصّ خارطة الطريق الّتي رسمها لها صاحب الجلالة و ماذا عن التقييم الدّوري للعمل الحكومي، علما أنّنا في النّصف الثاني من سنة 2018، فيما يخصّ إصلاح التعليم و الصحّة و الخدمات العموميّة....؟
2ــ ماذا كانت الحصيلة النّصف سنويّة لأعمال البرلمان و كم عدد مقترحات القوانين الّتي تقدّم بها فيما يخصُّ تنظيم القطاع الغير المهيكل، إدماج الشباب في الحياة العموميّة...؟
3ــ أين وصلت خلاصات البحث عن النّموذج التنمويّ الجديد المأمول؟
4ــ ...إلخّ.
ما أخْشاه هو أن تتبعْثرَ الجهود و يضيع الوقت في دروب البحث عن نموذج تنموي جديد مُتوهّم يولد مِنْ عَدَم Ex-nihilo على أنقاض النموذج القائم؟
أعْتبِر شخصيّاً أنْ، على غرار تعريف الديموقراطية régime du moindre mal، ليس هناك نموذج تنموي أَمْثَل و طوباوي، بل إنّ المتاح الموضوعي هو نموذج تنمويّ أقلّ سوءً، و لن يتأتّى ذلك إلاّ بتطوير النّموذج التنموي الماثل بتقويم و إصلاح أعطابه و مثالبه.
هاكم بَعْضُ عناصر الدّرس و البحث عن نمودج تنمويّ أقلّ سوء:
1ــ استهداف نسبة نموّ اقتصادي Taux de croissance cible( أقلّ تقدير %5)  من شأنها خلق مناصب شغل مُعْتبرة، لأنّة لا يمكن خلق مناصب شغل كفيلة بامتصاص عدد العاطلين بمعدّل نموّ يتأرجح ما بين 2 و %2٫5؟         
2ــ تقليص نفقات تسيير أجهزة الدّولة بترشيدها لترحيل الموارد الموفّرة إلى الإستثمار العمومي لأنّه لا مناص من عمليّة قيصريّة لتخسيس حجم إدارات عموميّة و مجالس و هيئات ...و مبادرات تنمية تلتهم نسبة عاليّة من الموازنة العامة، مع العلم أن نسب الضرائب ببلدنا و صلت إلى سقوف لا يمكن تجاوزها بحثا عن الموارد الماليّة و إلاّ سقطت الدولة فيما يُسمّى بالإستنزاف الضريبي Confiscation fiscale للمُلْزمين الضريبيّين؟
3ــ حثُّ  Impliquer أرباب العمل على الإنخراط في محاربة بطالة الخرّيجين بنشر ثقافة المقاولة المواطنة Entreprise citoyenne؟
4ــ إعادة النّظر في بنية اقتصادنا المبني أساسا على الخدمات Services  و المناولة من الباطن sous-traitance؟
5ــ كلُّ ما تبقّى من أوراش التعليم و الصحّة و الثقافة ...يعتبر من صميم مهامّ الحكومة و يندرج ضمن سجلْ الحوكمة؟
فلنُصَحِّح النموذج الماثل للرقيّ به إلى دائرة النموذج الأمثل الّذي ليس أكثر من النموذج الأقلّ سوءً؟