الأربعاء 26 سبتمبر 2018
اقتصاد

سعيد زريوح: الموقعون على "توقيف المقاطعة"سقطوا في فخ شركة دانون !

سعيد زريوح: الموقعون على "توقيف المقاطعة"سقطوا في فخ شركة دانون ! إيمانويل فابر، الرئيس المدير العام لشركة “دانون”، وسعيد زريوح( يسارا)
هم 42 اسما من مختلف التوجهات والمواقع، ارتأوا التوقيع على نداء يدعو لوقف مقاطعة حليب شركة "سنطرال" لمدة 10 أيام، تمتد ما بين السبت 7 و الجمعة 14 يوليوز 2018. وعلى الرغم من تأكيد هؤلاء النشطاء على كون دعوتهم تصب أساسا في خدمة "المقاطعة"؛ لا زعزعة مسار أهدافها. إلا أنه سرعان ما ترددت تعاليق تنتقد بشكل أو بآخر النداء في مجمله، بل وتركيز بعضها على حيثية "يسارية" بعض الموقعين وما يعرفون به من قناعات إيديولوجية. وفي هذا الصدد، تنشر جريدة "أنفاس بريس" وجهة نظر الفاعل اليساري والأستاذ الجامعي سعيد زريوح:
لا يخفى على كل لبيب عاقل أن المقاولات تخصص مبالغ خيالية للتأثير في اتجاهات الرأي العام بما يخدم سبب وجودها: مراكمة الأرباح لمصلحة المساهمين؛ وكل ما يتعلق بحملات العلاقات العامة والسبونسوغين (sponsoring ) والمسينا (mécénat) واللوبين (Lobbying).....يدخل في هذا الإطار. ويعلم أهل الاختصاص أن حتى تقنيات احتساب الكلفة تغيرت لتأخذ بعين الاعتبار المصاريف الكبيرة الناتجة عن تطور هذه الآليات.
في هذا المجال يصبح النجم الرياضي والفنان الناجح والجمعية الكبيرة والسياسي "البارع"....أدوات في يد هذه المقاولات تدفع لهم بسخاء مقابل رأسمالهم الرمزي وخدماتهم الجليلة لأنها تعلم بمنطق الحساب أنها ستستعيد ما خسرته بأرقام مضاعفة ومضاعفة.
ولأن الشركة الفرنسية المتعددة الاستيطان "دانون "والتي تصنف رقم واحد عالميا في إنتاج وتسويق الحليب ومشتقاته تعرف جيدا هذه التقنيات وما لها من قيمة مضافة على أرصدتها، فإنها تعي جيدا ماذا يعني أن يخرج رجال من عالم السياسة والمجتمع المدني يتمتعون بنوع من "العذرية السياسية" و "الصورة النظيفة" ليخطبوا ود من يقاطع منتوجاتها. إنها تعرف جيدا أن موقفا منهم ضد مقاطعة منتجاتها وحتى إن كان لا يستطيع كسر شوكة هذه المقاطعة بشكل نهائي فإنه سيخلق جدلا وانقساما ونقاشا ...داخل أوساط المقاطعين.
الآن، ماذا عن الشخصيات الوازنة والضخمة والكبيرة التي وقعت نداء "توقيف" المقاطعة؟
في انتظار ما ستكشفه الأيام، أميل إلى اعتبار أصحاب النداء تنقصهم الكفاءة لمعرفة هذه التفاصيل ويتمتعون بالكثير من السذاجة التي أسقطتهم في فخ "دانون" وأنزههم من كل شبهة حول إمكانية سعيهم لإنقاذ رقم معاملات دانون من التدهور المزمن مقابل أظرفة مالية وأستثني منهم طبعا أصحاب المقاولات سواء كانت حقيقية أو افتراضية!! زعما زعما.