الخميس 20 سبتمبر 2018
اقتصاد

لزرق: قام بالمقاطعة البسطاء وركب عليها السياسيون و يسترزق منها يساريو "دانون"

لزرق: قام بالمقاطعة البسطاء وركب عليها السياسيون و يسترزق منها يساريو "دانون" الأستاذ الباحث، رشيد لزرق
 

 

هم 42 اسم من مختلف التوجهات والمواقع، ارتأوا التوقيع على نداء يدعو لوقف مقاطعة حليب شركة "سنطرال" لمدة 10 أيام، تمتد ما بين السبت 7 و الجمعة 14 يوليوز 2018. وعلى الرغم من تأكيد هؤلاء النشطاء على كون دعوتهم تصب أساسا في خدمة "المقاطعة" لا زعزعة مسار أهدافها. إلا أنه سرعان ما ترددت تعاليق تنتقد بشكل أو بآخر النداء في مجمله، بل وتركيز بعضها على حيثية "يسارية" بعض الموقعين وما يعرفون به من قناعات إيديولوجية. وفي هذا الصدد، كان لجريدة "أنفاس بريس" مجموعة لقاءات بفعاليات ذات صلة، إن مباشرة أو غير مباشرة، بالمستجد، ومنها الأستاذ الباحث، رشيد لزرق، الذي كان مع الحوار الآتي:

++ ما هي قراءتك الاجتماعية والسياسية لمبادرة من أسميتهم بيساريو "دانون"؟

لماذا يساريو دانون؟ يقول كارل ماركس ليس وعي الفرد هو الذي يحدد طبقته، بل طبقة الفرد هي التي تحدد موقعه أو فكره الاجتماعي. وبالتالي إذا قمنا بدراسة سوسيولوجية لهؤلاء فالقاسم المشترك ببينهم أنهم ليسوا من الطبقات الشعبية المعنية بمنتوجات "سنترال" بدليل أن رواتب جلهم تتجاوز 10 ألف درهم في الشهر. لماذا يساريو "دانون"؟ لأنهم يريدون الركوب على "دانون"، وعلى اتصالات "دانون"، كما ركبوا على حوارات أخرى، ويريدون أن يقدموا أنفسهم كوسيط لـ "دانون"، وهم نخبة لا تعرف "دانون" أصلا. منهم الملياردير كريم التازي وهنك صحفيون وهناك اليسارية الإخوانية ..

++ هل هناك أسماء يسارية وقعت على هذه المبادرة؟

نحن اليوم أمام يسار الموضة، سمعنا سابقا عن يسار بن كيران، ومرة يسار القومة، ومرة ثورة الكمون.. والآن هناك يسار "دانون"، وغدا سنسمع بيسار الدفع المسبق... أين نحن من فلسفة اليسار ... ما الذي يجمع هؤلاء؟. قراءتي لليسار واشتغالي على فلسفة اليسار بمختلف أشكاله سواء الاشتراكية الديمقراطية/ سواء اليسار الجدري، سواء البوليفارية بأمريكية اللاتينية. لا يمكن أن تجمع مثل هذا الكوكطيل/ الخليط، باستثناء "دانون" هو الذي يمكن أن يجمع هؤلاء.

++ إذا أنتم تؤكدون فشل مبادرة ما أسميتموه بيسار "دانون"؟

نعم مآلها الفشل، لأن هذه النخب لا تستطيع أن تتحاور حتى مع نفسها، لأن "دنون" هو الذي يجمعها، ولم تجمعها إيديولوجيا، ما الذي يجمع هؤلاء؟ جمعتهم شركة "دانون" الفرنسية في الصالونات مع مديرها الذي حل بالمغرب، أما أن تجمعهم وتوحدهم لغة الجماهير الشعبية فلا يمكن.

هؤلاء قاموا بهذه المبادرة باحتشام، ولم تعممها إلا وسائل الإعلام، وأتحداهم أن يعلنوا على مبادرتهم بواسطة تسجيل فيديو وينشروه على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنهم يعلمون أن مبادرتهم ستجد مقاومة كبيرة من طرف المقاطعين والمقاطعات، وسينسحبون الواحد تلوى الآخر من المبادرة التي ستفشل.

++ وهل المجتمع المغربي في حاجة إلى وساطة بينه وبين المؤسسات؟

كان على شركة "دانون" أن تتعامل مباشرة مع الشعب، لأن هؤلاء هم سبب همومه، ويوقعون بين الشعب والمؤسسات لأنهم ينتحلون صفة، ولا يجمعهم سوى التشرد السياسي، كيف لا يوحدهم إطار سياسي ويجمعهم "دانون" في رمشة عين؟ واحد ملياردير وواحدة إخوانية يسارية ... يمكن أن يجمعهم حزب جديد لأن الحزب هو الفكرة والأداة السياسية الذي يحقق الوساطة، مثله مثل جمعية أو هيئة أو منظمة.... كيف لنخبة لم تستطع التكتل واستطاع "دانون" أن يجمعها؟

++ ألا يمكن أن تجمعهم فكرة صحيحة داخل هذه المبادرة؟

هذه المبادرة هي لقطية على اعتبار أن هذه النخبة لا قاسم مشترك لها سوى "دانون". لا تجمعهم أي فكرة سوى شركة "دانون"، وأنا شخصيا أتحادهم إن كانت هناك فكرة توحدهم وتجمعهم، هؤلاء كلهم معزولون. ويقتنصون فرصة التواجد في مثل هذه "المحطات والمطارات". وفور قدوم مدير شركة "دانون" قدموا أنفسهم بانتحال صفة ... وسيكونون فأل سوء على شركة "دانون" وسيفشلون هذه المبادرة كما أفشلوا جميع المصالحات السابقة الاقتصادية والثقافية والسياسية والاجتماعية التي ضمت نفس الأسماء.

كيف لأسماء معزولة عن الجماهير الشعبية أن تشكل عاملا إيجابيا للمصالحة بين شركة "دانون" والقوات الشعبية؟ هؤلاء إن تواجدوا في أي مبادرة كان مصيرها الفشل.