الجمعة 16 نوفمبر 2018
مجتمع

العطلة ليست للجميع في مغرب التناقضات.. شي مصيف وشي خاصو صْريْف

العطلة ليست للجميع في مغرب التناقضات.. شي مصيف وشي خاصو صْريْف إنهم مصطافون، وليس ناجون من كارثة طبيعية..

مع حلول فصل الصيف وما يعرف به عادة من ارتفاع لدرجات الحرارة، يقفز إلى الذهن مباشرة الحق في الترويح عن النفس ومكافأتها قدر المستطاع على ما تحملته من عناء شهور عمل. وهنا، كما يقول المثل "عواجت الفكوسة". حيث يتحتم التمييز بين من توافرت لديه إمكانيات تلك المكافأة، ومن قدر عليه ابتلاع أمنياته مع قمعها قمعا.

وأمام واقع هذه الشريحة الأخيرة، وما أوسع طبقتها في بلدنا الجميل، وانطلاقا أيضا من عجزها عن مجرد مغادرة مدن إقامتها، تجد نفسها في مواجهة حل واحد ووحيد. إنه التحول إلى كائنات ليلية، لا تفارق أربعة جدران بيوتها إلا بعد مغيب الشمس لتطلق سيقانها إلى امتداد الشوارع و"تخياط الدروبة"، قبل أن تعود منهكة متعبة، في انتظار أن يسعفها النوم و"تحط الراس" المثقل بما لا يحتمل.

ولأن الموضوع لم يعد لدى هؤلاء استثناء أو مجرد ظرف لحظي، صاروا يتعاملون معه من منطلق الأصل الحتمي. توجيها، بطبيعة الحال، ممن احترفوا التضليل من مواقع المسؤولية، وحكموا على جزء هام وأساسي من المغاربة بإعدام "تعب كلها الحياة"، حتى أقنعوهم بأن المواطن الصالح هو من "يدمر" طيلة حياته من غير التقاط الأنفاس. يستيقظ ويعمل ويعود ليلا لينام، ثم يستيقظ ليعمل. ولما ينعم عليه بأيام عطلة، يستيقظ لـ"يتعصب" ويسجن في بيته، ثم ينام.

في حين من ألقوا به في هذا المنحدر ضاقت جوازات سفرهم بخواتم التأشيرات، ولم يعد لهم هم أكبر من التنافس على الرفع من عدد الرحلات حول العالم. تاركين "المواطن الصالح" مطوقا رأسه بكيفيه، وكل ما فيه يتحسر صارخا، وأحيانا مواسيا ذاته: "فعلا.. تعب كلها الحياة..".