الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
مجتمع

أحداف : مقترح قانون العفو عن معتقلي حراك الريف مطابق لأحكام الدستور والقانون‎

أحداف : مقترح قانون العفو عن معتقلي حراك الريف مطابق لأحكام الدستور والقانون‎ محمد أحداف
قال محمد أحداف أستاذ العلوم الجنائية، بكلية الحقوق بمكناس، في تصريح لـ " أنفاس بريس "، تعليقا على ما يروج من آراء بخصوص مسطرة العفو عن معتقلي حراك الريف عبر البرلمان إن ما عبر عنه البعض بخصوص كون مسطرة العفو عبر البرلمان غير سليمة، حيث أشار البعض إلى أن مسطرة العفو عن طريق البرلمان يجب أن تنصب عبر نص تشريعي على تعديل النصوص المجرمة للأفعال التي يتابع من أجل ارتكابها المعتقلون في القانون الجنائي وبأن العفو الخاص هو عفو عن العقوبة، وهو معطى غير صحيح – حسب أحداف – موضحا بأن العفو الشامل ورد في الدستور المغربي منذ أول دستور إلى آخر دستور حيث نص على أن البرلمان يمارس العفو بنص تشريعي، مؤكدا بأن مقترح القانون الذي تقدم به نائبي فيدرالية اليسار الديمقراطي من أجل العفو عن معتقلي حراك الريف مطابق للدستور والقانون، مستحضرا مقتضيات المادة 49 من القانون الجنائي التي تنص على أن " يعفى المحكوم عليه من العقوبة..بالعفو الشامل " وهذا يعني – يضيف أحداف – أن العفو الشامل ينصرف الى العقوبة ولا ينصرف إلى إلغاء النص الجنائي، موضحا بأن البرلمان بإمكانه أن يمارس سلطته بالعفو عن المحكوم عليهم عن طريق تعطيل تنفيذ العقوبة الجنائية تطبيقا لمقتضيات المادة المشار إليها من القانون الجنائي، فالبرلمان يملك صلاحية إصدار نص تشريعي يعفو من خلاله عن شخص أو أشخاص مدانين بأحكام قضائية ويعفيهم من قضاء العقوبة تطبيقا لمقتضيات هذه المادة.
وأضاف أحداف أن ما قيل بأن العفو الخاص هو عفو عن عقوبة غير صحيح على اعتبار أن ظهير العفو الملكي منذ صدوره في عام 1956 كان ينص على صلاحية الملك في العفو عن العقوبة، مشيرا الى أنه صدر تعديل بمقتضى ظهير8 أكتوبر 1977 والذي ينص على أنه يحق للملك أن يعفو عن المتهم بارتكاب جريمة قبل تحريك الدعوى أثناء البحث التمهيدي أو التحقيق الإعدادي، أثناء المحاكمة وبعد الإدانة، وهذا يعني أن العفو الملكي بعد ظهير 1977 أصبح عفوا عن الجريمة وعفوا عن العقوبة خلافا للمفهوم غير الدقيق الذي يروج له البعض.
وفيما يتعلق بالمسطرة المطلوب سلكها من طرف المعتقلين من أجل الحصول على العفو، قال أحداف إن القانون ينص على مسطرتين : مسطرة العفو الملكي في نطاق ظهير 1956 المعدل بمقتضى ظهير 8 أكتوبر 1977، وهي صلاحية مكفولة لرئيس الدولة بمقتضى الدستور المغربي وهذا منصوص عليه في الأنظمة الدستورية المعاصرة بما فيها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، والمسطرة التشريعية أمام السلطة التشريعية والتي يحق لها تطبيقا لأحكام المادة 49 والمادة 71 من القانون الجنائي، والمادة 4 من قانون المسطرة الجنائية أن يتقدموا بطلب العفو التشريعي وهو الأمر الذي إن حدث سيعد سابقة في تاريخ المؤسسة التشريعية، موضحا بأن العفو الملكي يكون عفوا إسميا بينما العفو التشريعي يكون عام يشمل كل من شارك في الأعمال التي حوكم من أجلها المعتقلون سواء اعتقلوا أم لان عرفت هويته أم لم تعرف.
وختم أحداف تصريحه لـ " أنفاس بريس " بتوجيه نقذه اللاذع للبعض الذين قالوا بأن الأحكام القضائية ضد المعتقلين جاءت على خلفية احتجاجاتهم من أجل مطالب اجتماعية، مشيرا بأن هذا الرأي خطير وقد يفهم منه أن كل من يحمل مطالب اجتماعية تخول له رخصة لخرق القانون الجنائي، مشيرا الى أن الجهة المخولة للبث في الموضوع هي السلطة القضائية، مؤكدا أن النظام القضائي المغربي مبني على التقاضي على درجتين وبالتالي يحق للمعتقلين أن يتقدموا إما بصفة شخصية أو عن طريق دفاعهم بالطعن أمام غرفة الجنايات الإستئنافية، ولهم أن يحيلوا القضية إن اقتضى الأمر على محكمة النقض، داعيا الجميع إلى الإمتثال لأحكام القضاء دون مزايدات، مؤكدا أن البعض يسيرون في الاتجاه الخاطئ بتنصيب أنفسهم أوصياء على الجهاز القضائي.