الأربعاء 26 سبتمبر 2018
مجتمع

المحامي طبيح: لم تكن الدولة في خصومة مع أحد عند صدور أحكام أحداث الحسيمة

المحامي طبيح: لم تكن الدولة في خصومة مع أحد عند صدور أحكام أحداث الحسيمة المحامي عبد الكبير طبيح

اعتبر الأستاذ عبد الكبير طبيح، المحامي بهيئة الدار البيضاء، والذي ينوب عن الدولة المغربية في ملف أحداث الحسيمة المعروض على أنظار غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بأنه من الطبيعي أن يقابل أي حكم قضائي من شأنه المس بالحرية بالاحتجاج، وبالتالي فمن المشروع أن يعتبر الناس بأن الأحكام الصادرة قاسية، وهذا من حقهم لأنها تمس بحريتهم.

ولكن، يستدرك طبيح، "أن ما يهمني هو ما ينبغي على الناس أن يفهموه عن موقف الدولة في هذا الملف، لأنهم لم يحضروا مرافعات الدولة ولم يطلعوا على المذكرة التي كنت قد  أنزلتها في هذا الصدد"، وإلى ذلك أوضح طبيح بأن الدولة:

أولا : لم تطالب بأية عقوبة وضد أي متهم.

ثانيا : لم تعترض على أي طلب للإفراج عن المتهمين.

ثالثا: لم تطالب بأي تعويض.

ورابعا: لم تنتصب ضد الصحافي المهداوي.

وهذه هي الأربع أشياء، يضيف طبيح، المسجلة على مرافعة الدولة بخصوص قضية حراك الريف ومكتوبة في المذكرة المشار إليها.

وتابع طبيح بأن حضور الدولة للمحكمة كان من أجل أن تبلغ عن الأضرار التي لحقت برجال الأمن، والذين هم كذلك من المواطنين أي "من اولاد الشعب". وبالتالي فمن واجب الدولة أن تدافع عنهم، وكما أن هنالك محامين يدافعون عن المتهمين في أحداث الحسيمة، فالدولة من حقها أن تحضر بدورها للدفاع عن رجالها من العناصر الأمنية.

و كشف الأستاذ طبيح في هذا الإطار عن ملف رجل أمن يسمى "صفوان" الذي ابتلي بشلل إثر إصابته بحجرة على مستوى رأسه أثناء مزاولته لمهمته الأمنية، والذي انتقل من أجلها بأمر من مسؤوليه من الرباط إلى الحسيمة.

فيجب إذن استحضار حالة صفوان المشلول، والذي كان ضحية الواجب، يقول المحامي، حيث "مشى  بجسمه الكامل ورجع فيه غير النصف". مذكرا "لقد بينت مأساة رجل الأمن هذا في مذكراتي عندما قلت بأن المتهمين سيسترجعون حرياتهم إما ببراءة أو بقضاء مدة العقوبة وإما بالعفو، ولكن صفوان لن يسترجع نصفه الذي حرم منه! لهذا فإن الأشياء يجب أن تكون دائما نسبية".

ويختم طبيح بأن الدولة لم تكن في خصومة مع أحد أو مع متهم معين، وهذا الكلام لم يكن شعارا بل فعلا ملموسا تم تطبيقه منذ البداية، كما أنه إذا كان ليس لأحد الحق في منع عائلات المتهمين في التعبير عن استيائهم من الأحكام على اعتبار أن أي حكم له علاقة بحرية الفرد يبقى قاسيا ولو كانت مدته يوما واحدا لأن اسمه هو السجن!!، بحسب طبيح، فإن الأمر مع ذلك ما زال في المرحلة الابتدائية ومازالت المرحلة الاستئنافية وما زال الأمل قائما "على أن الذي أؤكد عليه من جهة أخرى، هو أن صفوان وحده للأسف من فقد هذا الأمل، وهو من سيظل مشلولا، وعليكم أن تتصوروا عمق معاناته. فهو ليس بوزير أو برلماني أو رجل أعمال، إنما هو موظف بسيط كان يشتغل كرجل أمن وأصيب أثناء مزاولته لواجبه بالشلل مدى حياته".