الاثنين 23 يوليو 2018
مجتمع

عبد المجيد مومر: لماذا يستهدف مُرتزقة "الإسلام السياسي" موازين الثقافة؟

عبد المجيد مومر: لماذا يستهدف مُرتزقة "الإسلام السياسي" موازين الثقافة؟ عبد المجيد مومر الزيراوي، رئيس تيار "ولاد الشعب"

يحاول حزب "البيجيدي" ومن معه و كذابه دائما الركوب على الأوضاع والمزايدة الشعبوية المكشوفة التي باتت شكلا من أشكال النفاق السياسي الذي ينهجه، مستغلا في ذلك مآسي الشعب من جهل وفقر وهشاشة للوصول إلى أهدافه وغاياته. متوهما بأنه يملك وحده زر التحكم في زمن وأوقات أحزان وأفراح هذا الشعب.

و هذا هو ما يفعله الحزب المذكور اليوم موازاة مع فعاليات المهرجان الغنائي المغربي موازين في نسخته 17 الحالية، ويصطف قياديوه إلى جانب المقاطعين لهذا المهرجان، حيث أكد عبد الله بوانو، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن موقف العدالة والتنمية من المهرجان مرتبط بأمور لها علاقة بالتمويل والدعم العمومي، ولاعتبارات أخرى لها علاقة بالمظاهر المخلة بالحياء والرقص الجنسي الذي يشوب عددا من سهراته، مشددا بقوله: "موقفنا من هذا المهرجان لن يتزحزح". و لمناقشة هذا الموضوع المثير للجدل اتصلت جريدة "أنفاس بريس" بالكاتب عبد اامجيد مومر الزيراوي، رئيس تيار أولاد الشعب فوافاها بالقراءة التالية:

 "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ" سورة الروم.

" لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً " سورة المائدة.

هكذا ننطلق بالتذكير على أن سنة التنوع البشري و التعدد الثقافي تؤسس لحكمة ربانية عجزت قلوب التنظيمات المُؤَدلِجة للإسلام عن إدراك استقامَتها و الإخلاص في العمل لسمو غاياتها. كما أن أولى التلبيسات الإبليسية التي أَعْمَت القلوب التي في الصدور تتجسد في تلبيس الزج بدين الله وسط متاهات الجدال السياسوي و التدليس الديني، وخلق البلبلة الهدامة التي تقسِم ظهر الإلتحام الشبابي حول قيم الحرية والكرامة التي هي أسس متينة لبلوغ مجتمع المساواة و العدالة الاجتماعية والمواطنة الدستورية التي تأكل هذه التنظيمات من غلَّتها وتلعن ملَّتَها.

و لأن هذه الجماعات غارقة في سعير فتاوى التحكم في رقاب الناس و الرغبة المَرَضِيَة في الحكم السياسي بإسم الوصاية الكهنوتية، فإنها تجعل من الدين الإسلامي وسيلة معنوية و مادية تَتِّم الإستعانة بها لنسف مبدأ التعايش الثقافي مقابل التمكين لهيمنة "ثقافة" الفكر الوحيد و اللغة الوحيدة و اللباس الوحيد و الذوق الوحيد و الجماعة الوحيدة ذات أسلوب عيش وحيد؛ لكي يصلوا إلى هدفهم السياسي المتجسد في هيمنة الحزب الوحيد.

إن استهداف سخافة التنظيمات المؤدلجة للإسلام لموازين الثقافة ينسف مفهوم المواطنة الدستورية و يؤسس للتمييز بين المواطنات و المواطنين بِنَشْر الحقد و الكراهية، مع الترويج لِحِرابة خرق القانون و السعي المشبوه نحو قَوْلَبَة العقل الشعبي على مقاس "تَدَيُّن فاشي و فاشل" ؛ تَدَيُّن سياسي يسيء إلى سنة الرسول محمد الرحمة المهداة، تَدَيُّن سياسي يختزل شريعة محمد السراج المنير في سلاطة ألسنة اللعن و القذف و تكفير المغربيات و المغاربة الذين اختاروا الحضور و المشاركة في نشاط ثقافي ترفيهي ضمن فضاء عام.

هذه التنظيمات المريضة ثقافيا لا هَمَّ لها إلاَّ التحريف المُتعَمد لحقيقة الصراع وطبيعة مطالب ولاد الشعب، مع استعمال خطاب الإستعلاء المذموم وكأننا بهم يخاطبون شعباً جاهليًا لم يعرف لا فقه مالك (إمام المدينة مركز الحديث المحمدي الحكيم)، ولا عقد الأشعري الذي جعل الوسطية الربانية نبراسًا للموازنة بين تعصب الفرق الدينية واختلافاتها، ولا تصوف الجنيد السني السالك العارف بالله المتبع للزهد المحمود.

و تلك عادة كُبَرائهم الذين علَّموهم "فقه" التحكم في رقاب الناس، كُبَرائهم الذين لا يريدون للشعب المغربي أن يرى إلاَّ مَا يَرَوْنَهُ هُم و أنَّهُم هُم أَهْل الخلاص الأُخْرَوي و الدُنيَوي. و لعلَّها أبهى تجليات السيبة الفقهية و أقوى تمظهرات الخرافة الكهنوتية التي احتكرت نطق السفيه باسم دين حنيف.

رغم أن الزمن الحاضر ليس زمن تقليد بل هو زمن إبداع الجواب الثقافي الكافي الشافي على أسئلة راهنة لجيل مغربي شبابي، لم يكتشف من أدلجة هذه التنظيمات للإسلام غير استغلال بئيس لظاهر نصوص الإسلام لتصفية حسابات سياسوية تحاول وأد مطالب المواطنة الدستورية بفزاعة “الفئة المارقة".

هذا تَديُّن التنظيمات المؤدلجة للإسلام التي طغت و استكبرت على موازين الثقافة و خفضت جناح الذل من الرحمة لصناديد الذومالية المستكبرة الذين يدعمون تأويلها الخرافي للدين بالمال الوفير، ثم استغلت واقع النكبة الثقافية لِتوسيع قاعدة أتباع الخرافة بعد فشل منظومة التعليم التحديثية و معها الإطارات التثقيفية في بلوغ غاياتهما المُنْتِجَة.

و هذا ما يجعلنا نؤكد من جديد على أن مؤشرات الخطر المؤسساتي تستمر في الإرتفاع، و لا غرابة في أن يصدر عن غربان الموت كل هذا الحقد و هوس الأنا التكفيري الحاضر بقوة في خطاباتهم ضد المهرجانات الثقافية، فلم يثبت التاريخ و لا العلم الشرعي أو الوضعي أن الأمم تنال صعودها المنشود دون تنمية ثقافية قوية تنير العقول المُهَدَّدَة و تفتح أبواب السلام و التعايش الثقافي في إطار المواطنة التي تؤطرها أحكام الدستور.

اللهم اغفر لي فإن مرتزقة " الإسلام السياسي " يزعمون أنك لا تفعل.

الديمقراطية أولا و أخيرا.".