السبت 17 نوفمبر 2018
مجتمع

هل عجزت الحكومة عن ملائمة القانون التنظيمي للدفع بعدم الدستورية مع قرار المحكمة المختصة؟

هل عجزت الحكومة عن ملائمة القانون التنظيمي للدفع بعدم الدستورية مع قرار المحكمة المختصة؟ مر إلى الآن أزيد من 3 أشهر على صدور قرار المحكمة

لا زالت الحكومة لم تقدم لحد الساعة مشروع ملائمة القانون التنظيمي للدفع بعدم الدستورية، مع قرار المحكمة الدستورية، رغم أنه قد مرت أزيد من ثلاثة أشهر كاملة على صدور قرار المحكمة الدستورية (6 مارس 2018) القاضي بعدم مطابقة العديد من مقتضيات القانون التنظيمي مع دستور 2011.

وإذا كانت قرارات المحكمة الدستورية (والمجلس الدستوري سابقا) تأخذ طريقها للتنفيذ خلال بضعة أيام، أو حتى بضعة أسابيع، فإن الحكومة الحالية لم تتمكن (أو لم ترغب) هذه المرة من إدخال التعديلات اللازمة على النص القانوني الذي تم تحضيره خلال عهد الحكومة السابقة تحت رقم 86.15 (أي خلال سنة 2015).

وسنعالج هذا الموضوع من خلال استرجاع المسار الذي عرفه مشروع القانون التنظيمي (أولا)، ثم التساؤل عن أسباب تعطل ملائمة القانون التنظيمي مع قرار المحكمة الدستورية (ثانيا)، ثم التذكير بالمقتضيات الغير مطابقة للدستور في هذا القانون التنظيمي (ثالثا).

أولا: مسار مشروع القانون التنظيمي للدفع بعدم الدستورية

تم تقديم مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وإجراءات تطبيق الفصل 133 من الدستور بمجلس النواب مرة أولى بتاريخ 13 يوليوز 2016 في عهد الحكومة السابقة، ثم أعادت الحكومة الحالية تقديمه مرة ثانية بتاريخ 7 يونيو 2017، وتمت المصادقة علية بجلسة عامة في 8 غشت 2017، وبعد إحالته لمجلس المستشارين تمت المصادقة علية بتاريخ 16 يناير 2018 حيث تم إدخال تعديلات عليه لتتم إحالته من جديد على مجلس النواب الذي صادق عليه بصفة نهائية في 6 فبراير 2018.

ثانيا: تساؤلات حول أسباب تعطل ملائمة القانون التنظيمي

أمام تعثر ملائمة القانون التنظيمي للدفع بعم الدستورية، يبدو أنه ليس هناك إلا أحد الاحتمالات التالية:

إما أن وزارة العدل، المكلفة بتتبع النص لم تستطع ملائمة النص مع قرار المحكمة الدستورية، وبالتالي عجزت عن ذلك، أو أنه ليس هناك تنسيق مع الأمانة العامة للحكومة بخصوص هذا القانون التنظيمي لإيجاد صيغة للملائمة، أو أن هناك رغبة حكومية في تمديد الوقت لحرمان المواطنين من هذه الآلية التي ستمكنهم من المساهمة في إلغاء المقتضيات القانونية الغير مطابقة للدستور، والتي تمس حقوقهم وحرياتهم المضمونة بالدستور؟

ورغم تداخل هذه الاحتمالات، فإنه يمكن القول إن الحركات الاحتجاجية من جهة، وتنامي دور جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية من جهة أخرى، عاملان أساسيان قد يكونان وراء تقاعس الحكومة عن ملائمة هذا النص رقم مرور حوالي سبع سنوات على صدور الدستور ودخوله حيّز التنفيذ.

ثالثا: المقتضيات غير المطابقة للدستور وفق قرار المحكمة الدستورية

يتعلق الأمر بقانون تنظيمي، تم التنصيص عليه في الدستور وفق المقتضيات التالية:

الفصل 133:

"تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون، أثير أثناء النظر في قضية، وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون، الذي سيطبق في النزاع، يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور.

يحدد قانون تنظيمي شروط وإجراءات تطبيق هذا الفصل".

الفصل 134:

"لا يمكن إصدار الأمر بتنفيذ مقتضى تم التصريح بعدم دستوريته على أساس الفصل 132 من هذا الدستور، ولا تطبيقه، وينسخ كل مقتضى تم التصريح بعدم دستوريته على أساس الفصل 133 من الدستور، ابتداء من التاريخ الذي حددته المحكمة الدستورية في قرارها.

لا تقبل قرارات المحكمة الدستورية أي طريق من طرق الطعن، وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية".

ورغم أن المشروع قطع عدة مراحل: وزارة العدل، الأمانة العامة للحكومة، مجلس الحكومة، مجلس الوزراء، مجلس النواب، ومجلس المستشارين، فإنه لم يسلم من عدم دستورية مجموعة من المقتضيات الجوهرية.

وباستقراء قرار المحكمة الدستورية، يتبين أن عدم المطابقة مع الدستور تهم المجالات والمواد التالية:

1: أطراف الدعوى (المادة 2).

2: إغفال تحديد قواعد الدفع بعدم دستورية القوانين أمام المحكمة الدستورية (المادة 14).

3: فتح المجال أمام مختلف المحاكم للنظر في صلب دعوى الدفع بعدم الدستورية (من خلال النظر في مدى جدية الطعن) (المواد 6 و10 و11، والمواد 5 (فيما نصت عليه من شروط متصلة بمراقبة الدستورية) و7 (الفقرة الثانية) و12 المرتبطة بها).

4: عدم ترتيب الآثار القانونية لقرارات المحكمة الدستورية في حالة الكشف عن مقتضيات قانونية غير مطابقة للدستور (المادتان 8 و13).

5: مسألة سرية وعلنية جلسات المحكمة الدستورية (المادة 21).

إن قرارات المحكمة الدستورية، لا تقبل أي طريقة من طرق الطعن، وهي مُلزمة لكل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية، وبالتالي فمن الواجب على الحكومة أن تسارع في تنفيذ قرار المحكمة، في وقت ملائم، وألا تعرقل تنفيذ مقتضى دستوري، يعول عليه لمنح المغرب مكانة دستورية هامة، ويعطي للحقوق والحريات ضمانة أوسع.