الثلاثاء 18 ديسمبر 2018
مجتمع

عبد الرحيم أريري يثخن جراح البيضاء في ضيافة فيدرالية اليسار بالبرنوصي

عبد الرحيم أريري يثخن جراح البيضاء في ضيافة فيدرالية اليسار بالبرنوصي عبد الرحيم أريري، مدير أسبوعية "الوطن الآن" وجريدة "أنفاس بريس" الإلكترونية

 

استضافت اللجنة المحلية لفيدرالية اليسار بالمكتبة البلدية لسيدي البرنوصي بالبيضاء، عبد الرحيم أريري (مدير أسبوعية الوطن الآن وجريدة أنفاس بريس الإلكترونية). واستهدف هذا اللقاء الحديث عن الشأن العام بالمدينة الإقتصادية، ومشاكل التدبير والتسيير التي تتخبط فيها، من أبرز المعيقات إلى أدق تفاصيلها، سواء كانت مجموع أمتار وتكلفة "تزفيت" زقاق "العربي البناي" المتواجد عند الحدود الشمالية لشارع "الهراويين"، أو عدد حبات "الذرة" التي يلتهمها عنوة "حمام العمالة" على حساب جيوب الزائرين لـ"النافورة" من قاطني الهوامش.

بعد الساعة العاشرة مساء بنحو ثلاثين دقيقة، كان تدخل عبد الرحيم أريري وبدون مقدمات في صلب الموضوع المحدد من قبل المكتب المنظم، وإن انبرى في مواضع مختلفة إلى التعريج على مناطق أخرى خارج المجال الجغرافي لسيدي البرنوصي، إما لوجود نقاط الالتقاء كما هو حال "الحي الصناعي" الذي يجد له موقعا في الأخير بالموازاة مع منطقتي مولاي رشيد وليساسفة، أو لخدمة جدلية التضاد التي لا تتضح إفرازاتها سوى بفعل المقارنة، مثل ما هو متجسد في انعكاس عائدات الضرائب على ساكني المركز والضواحي.

الثالوث المؤهل للبرنوصي كرئة المدينة وقلب المغرب النابض

وفي هذا السياق، استهل أريري توطئته بالإشارة إلى ما تشكله الضاحية الشمالية الشرقية من متنفس رئوي، ليس فقط للمدينة ولكن للمغرب ككل. وذلك من منطلق ثلاث اعتبارات أوجزها في احتضان المنطقة لأكبر حي صناعي بتوظيفه لـ60 ألف من اليد العاملة بشكل مباشر، وتوفيره لـ 150 ألف منصب شغل بطريقة غير مباشرة. أما الإعتبار الثاني، يردف ضيف اللقاء، فيخص نسبة 8 في المائة من الناتج الداخلي الخام للمغرب، والتي تأتي من هذا الحي الصناعي، فضلا على أن 10 في المائة من الـ600 وحدة صناعية الموجودة هناك تعد من أكبر المؤسسات بالبلد، و تروج رقم معاملات يصل إلى 700 مليار درهم في السنة. هذا في الوقت الذي أحدثت فيه المنطقة "صحوة نسبية" عند صانعي قرار السياسة العمومية، كعامل ثالث، على إثر  الأحداث الارهابية التي كشفت بأن معظم المتفجرين هم من ساكنة سيدي مومن بالدرجة الأولى وتحديدا من "كاريان طومة و السكويلة".

تجليات نظرة المركز التحقيرية للمحيط الضاحوي

وعقب أن وضع عبد الرحيم أريري حجر الركن لما يثبت القيمة المالية والاعتبارية لمنطقة سيدي البرنوصي، واصل وبحجية الأرقام دائما، رصد جانب المفارقات. بحيث أكد على أن ما سبق له ذكره عن خصائص سيدي البرنوصي، ينسحب كذلك على الضاحية الجنوبية الغربية لليساسفة، التي تساهم بنسبة 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وتخلق 20 ألف مورد للرزق. والشأن ذاته ينطبق على ضاحية سيدي عثمان مولاي رشيد من خلال احتوائها لطبقة عاملة تقدر بـ30 ألف شخص. الأمر الذي يفضي إلى تقديم كافة هذه التجمعات لنسبة 13 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ويتيح مليون و200 ألف منصب شغل، أي أن نحو 40 في المائة من ساكنة الدار البيضاء البالغ عددها 3 ملايين و350 ألف نسمة يشتغلون بتلك الأحياء برغم صغر مساحتها، ورغم النظرة الدونية والتحقيرية التي تسكن أعين المسؤولين.

غزارة في العطاء وظلم على صعيد الإعتناء

وبالمضي في تحليل المفارقات على مستوى في تعامل المركز مع المحيط الضاحوي للبيضاء، يذكر أريري، تلفت الانتباه مسألة التقطيع الترابي الذي يضم 16 مقاطعة. ومنه يستنتج مدى الاستخفاف الذي تعامل به المشرع مع هذه المناطق بتخصيصها فقط خمس مقاطعات: سيدي البرنوصي وسيدي مومن ومولاي رشيد وسيدي عثمان والحي الحسني. والغاية محاولة اتقاء كل ما من شأنه أن يكثر من المجالس والمقاعد، والمؤدي بدوره إلى الرفع من حظوظ صعود نخب ذات نزعة بجبة المحاججة ورفع المطالب، ومن ثمة إحراج السلطة العمومية. لهذا كان الإسراع إلى تقزيم الخريطة الإدارية.

ومن جهة أخرى، يستدل عبد الرحيم أريري على عدم إنصاف هذه المناطق مع ما تمنحه من وجاهة مالية وفيض جبائي، بموردها الرئيسي المتمثل في منح مجلس المدينة. مفيدا بأنه وبجمع حصصها التي تبقى عند سقف 2 مليار سنتيم لكل مقاطعة، ينتهي العد بالحصول على 10 مليار سنتيم، بمعدل 6111 درهم لكل فرد. وعند مقارنته بمواطن في مناطق أخرى ليس له نفس الحظوة من الناحية الجبائية والضريبية والثروة الاقتصادية والتشغيلية، نخلص إلى أن سخاء الدولة في شخص مجلس المدينة يمده بـ 11600 درهم، أي الضعف. في غياب تام لأي منطق سليم أو حتى توافق اعتباري عادل، يعلق عبد الرحيم أريري.