الثلاثاء 18 ديسمبر 2018
مجتمع

كمال السعيدي: هذا هو تفسري للموقف غير المقبول للسعودية والإمارات بالتصويت المعاكس للمغرب

كمال السعيدي: هذا هو تفسري للموقف غير المقبول للسعودية والإمارات بالتصويت المعاكس للمغرب كمال السعيدي
واحد وعشرون دولة عربية صوتت بالأمس للحسم في ترجيج كفة من الملفين المتنافسين للظفر بتنظيم كأس العالم لسنة 2026 .. ورغم أن المغرب بلد عضو وأساسي في جامعة الدول العربية وكان يراهن على أصوات ممثلي هذه الدول الشقيقة لرفع نسبة التصويت لصالحه إلا أن النتيجة جاءت مخيبة للآمال وعكست استفحال التبعية وحالة الانقسام التي أضحى يعيشها النظام الرسمي العربي وامتد صداها اليوم إلى الرياضة وعالم الملاعب ..
الجدير بالملاحظة أن الدول التي صوتت لصالح الملف المغربي (الجزائر، تونس، مصر، ليبيا، السودان، موريتانيا، جيبوتي، الصومال، جزر القمر، سوريا، سلطنة عمان، فلسطين، قطر واليمن)، أغلبها دول تنتمي للقارة الإِفريقية .. في الوقت الذي صوتت لصالح الملف الأمريكي الثلاثي مجموعة (السعودية،الأردن ،العراق،الإمارات،الكويت، البحرين، ولبنان) دول أغلبها محسوبة على ممالك الخليج العربي وتابعة بشكل أو بآخر للنفوذ الأمريكي بالمنطقة ..
بعض هذه الدول العربية للأسف لم تكتف بعدم التصويت لصالح الملف المغربي، بل تجاوزته إلى معاكسته والتعبئة لحشد الدعم لمنافسه كما فعلت العربية السعودية التي أبان رئيس اتحادها الكروي عن حماس منقطع النظير ولا يمكن تفسيره أوتبريره من خلال الرياضة لوحدها ..
فرغم ما يقال عن الرياضة والروح الرياضية من وجوب اتخاذها لمسافة مع السياسة إلا أن ذلك أمر يبقى محض ادعاء أو مجرد أمنية مثالية، فالرياضة وخصوصا، كرة القدم والعالمية منها على وجه أخص أصبحت غارقة حتى أخمص قدميها في السياسة كما أضحت أكثر من أي وقت مضى أسيرة لعالم المال والأعمال ولحسابات الأرباح للدول الرأسمالية وكبريات الشركات العالمية لما أصبحت تدره عليها كسلعة مطلوبة من أموال طائلة ..
ولربما هذا هو المدخل الذي ينبغي من خلاله فهم الموقف غير المقبول لدول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة اللتين خذلتا المغرب الشعبي والرسمي المفترض أنه حليف عربي كبير لكليهما .. مما لا شك فيه وبغض النظر عن تهديدات الرئيس ترامب المتعلقة بالتخلف عن التصويت للملف الثلاثي فإن لهذين البلدين استثمارات ومصالح اقتصادية وسياسية استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية تتجاوز بكثير عمق الروابط القومية والدينية بل وحتى السياسية والاقتصادية التي تجمعهما مع المملكة المغربية .. كما أن المرحلة السياسية الحرجة التي تجتازها العربية السعودية (بسبب تورطها في أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية وفشلها في الحرب على اليمن وفشلها في تحقيق أهدافها بتدخلها في الشأن السوري وحاجتها إلى تأمين انتقال عمودي للعرش ) تجعلها في وضع المزيد من التبعية لإرادة الإدارة الأمريكية والخضوع الكامل والمطلق لإبتزازها الذي لن ينتهي ..
ويمكن كذلك تفسير التصويت المعاكس ولغير صالح الملف المغربي بموقف النظام فيه من الحصار الذي تفرضه السعودية والإمارات على شقيقتهما قطر بسبب دعمها لتيارات الإسلام السياسي الإخواني التي جعلت منها دولة الإمارات
العربية بالخصوص عدوها الأول والأساسي ..
مهما يكن (وبغض النظر عن تقييمنا الخاص لترشيح المغرب وجدواه في ظل أوضاعه الحالية) تبقى هذه حسابات أنظمة ودوّل فرطت في القضية الفلسطينية والقدس وفرطت في قرارها المستقل فكيف بمناسبة رياضية !! ومؤكد ليست هذه حسابات شعوب منطقتنا العربية التي لو كان الأمر بيدها لما اختارت الاصطفاف إلا مع المغرب وشعب المغرب المحب لكرة القدم حدا يشبه الجنون ..
أتمنى أن تتاح الفرصة لدول المغرب الكبير بعد الموقف الإيجابي للجزائر الشقيقة، لتقديم ترشيح مشترك لتنظيم كأس العالم مستقبلا، ويشكل ذلك مدخلا لرأب الصدع ولبناء وحدة إقليمية تمكن الشعوب المغاربية من تحقيق مصيرها في الديمقراطية والتنمية .. وحتى في كرة القدم !!

 
                                                     الدكتور كمال السعيدي، قيادي بالحزب الإشتراكي الموحد