الأربعاء 21 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

نور الدين لمزنك: لماذا يتصدى وزراء العدالة والتنمية لحملة المقاطعة ؟

نور الدين لمزنك: لماذا يتصدى وزراء العدالة والتنمية لحملة المقاطعة ؟ نور الدين لمزنك
مليون وستمائة ألف صوت هو عدد الأصوات التي فاز بها حزب العدالة والتنمية في اقتراع 7 اكتوبر 2016. والرقم ورغم ضآلته لطالما تشدق وزراء الحزب على أن الشعب من أتى بهم عبر صناديق الإقتراع وعلى الكل أن يرضخ للإرادة الشعبية، وجعلوا منه رقما فلكيا وضخموه مثلما تضخمت الأنا بدواخلهم وتملكهم العجب بذواتهم .
وبنفس المنطق، حسب دراسة قام بها معهد دولي لدراسات السوق واستطلاع الرأي (افيرتي) أن 8،79 في المائة من المستجوبين الذين شملهم الإستطلاع يدعمون المقاطعة و2،20 في المائة المتبقية مترددة ولم تتخذ موقف بشان دعم المقاطعة.
استطلاع آخر قامت به جريدة ليكونوميست شمل 3700 شخص ، ان 57 في المائة استجابوا للمقاطعة .
وحسب المندوبية السامية للتخطيط ان 65 في المائة من حاملي الشهادات هم في وضعية احتجاج ملقى بهم في الشارع إلى جانب 52 في المائة من دون شهادات يؤطر بعضهم الآخر ويتقدمون الوعي الاحتجاجي .
هذه الكتل البشرية وليدة وصنيعة الشارع تبناها العالم الافتراضي ليقود حملة المقاطعة في ظل غياب تام للمؤسسات الحزبية والحكومية .
كما ان هذه الكتل البشرية -من خلال المقاطعة ، أثرت في حركة سعر السهم ، وجعلت البورصة ترضخ للمقاطعة وتتركها تنعكس على الشركات وتنخفض الأسهم إلى سعر لم يكن أكثر المضاربين تفاؤلا يحلم ان يدخل عنده شراء - أكيد هي بالملايين تفوق عدد لأصوات المحصل عليها لصالح العدالة والتنمية..
فلماذا يجب أن نحترم الإرادة الشعبية، هنا ونقبرها هناك ؟ لماذا هذا الكيل بمكيالين؟ لماذا لا يحترمون إرادة الشعب في المقاطعة مهما كان عددهم؟ معلوم أن هذه المقاطعة تستهدف النيوليبراليين المتوحشين، فلماذا لا يتصدى لها إلا وزراء العدالة والتنمية ؟ اللهم إن كانوا نيوليبراليين في ثوب إسلامي .
                                                   - نور الدين لمنزنك،باحث في علم الإجتماع السياسي بكندا