الاثنين 24 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

محمد المرابط: جبهة حل أزمة حراك الريف تنحت في الداخل!

محمد المرابط: جبهة حل أزمة حراك الريف تنحت في الداخل! محمد المرابط

تركيز حديثي اليوم على المستوى الداخلي للحراك،سيستحضر رسالة الزفزافي لحراك أوروبا، وسعي عائلات المعتقلين لتنظيم أنفسهم، واستلهام دروس تجربة أخينا الأستاذ محمد الأمين مشبال في منظمة "إلى الأمام"، وبمحنة الاعتقال فيها- وهو يعيد صياغتها في رمضان-لإنضاج مسار الحل السياسي لملف الحراك.

1- تضمنت تدوينة لطفي الزفزافي رسالة لشقيقه ناصر تحدد الموقف من انفلات الحراك بأوروبا: "أبلغ الرأي العام سواء في داخل المغرب أو الشتات؛أنا ناصر الزفزافي يمثلني الملف الحقوقي الذي سطره الأبطال وسجنوا من أجله. من له رؤية أخرى فليحتفظ بها (..) الخزي لكل من من يريد تشتيت الريغيين بالتخوين حتى نفروا الناس من الحراك (..) في قادم الأيام سأكون واضحا كما تعود مني عموم الجماهير".

مهم جدا أن نقف على هذه الخطوة من ناصر، خصوصا لكثرة مراهتنا عليه للحسم في انزياح حراك أوروبا عن سكته المفترضة. رسالته شكلت الحدث، بعثرت أوراق الجمهوريين، حيث شكك يوبا الغديوي في نزاهتها باعتبار أنها جاءت للتغطية على حدث حكم قضائي بهولاندا في حق فريد أولاد لحسن، بل إن أحدهم، ويدعى أبو البركات الريفي عير جيدا عبر جملة تدوينات الزفزافي، وذكره وباقي المعتقلين وعائلاتهم، بأنه لا وصاية لأحد،على"ريافة الشتات"، "لا من البابا ولا من المفتي ولا من الخاخام ولا من المعتقل". فيما انبرى بلال عزوز للدفاع عنها وعن ناصر. وفي الداخل تفاعل معها إيجابيا جمال الحندالي من خلال تدوينة مطولة بعنوان: "من وحي رسالة ناصر الأخيرة"، ومحمد الموسوي عبر تدوينة مطولة هي الأخرى بعنوان: "تفاعلا مع رسالة ناصر الزفزافي إلى نشطاء أوروبا".

ومع قيمة موقف ناصر على لسان شقيقه، فإن الانطباع السائد عن ناصر بكونه يلعب على الغموض،أو هكذا يبدو،من خلال سوابق الجدل حول الرسالة التي سربها زيان، ونسخه لرسالته على لسان والده في بروكسيل فغازل الجمهوريين بعد ذلك،يحملنا على ألا نستبعد معه غدا أن ينسخ ما جاء في تدوينة لطفي.من هنا صعوبة بناء أي تحليل على المواقف المتذبذبة. بالإضافة إلى وقوفنا في حواره مع الأخ الأستاذ محمد أمزيان (ابن محمد الحاج سلام أمزيان، قائد انتفاضة الريف سنة 58-1959) المدرج في كتابه: "محنة الريف من الانتفاضة إلى الحراك"، على هذه الإشارة في حق أخيه طارق: "لا أخفي عليكم أن لدي أخ ينتمي للدكان المعلوم وهو "البام"، ولقد هاجمته في كثير من الأشرطة المصورة عبر"اللايف"، لأن انتماءه لهذا الحزب يساهم في حصار المنطقة". لذلك لا نستبعد كذلك تجريحه في عدالة لطفي،استجابة للضغط الجمهوري. ويبقى التزام ناصر بالوضوح في قادم الأيام، في ميزان الترجيح.

2- كان من المفترض أن تعقد عائلات معتقلي حراك الريف جمعها التأسيسي لجمعية "تافرا للوفاء والتضامن" في 20 ماي2018، لكن السلطة منعت ذلك. فارتأت عائلات المعتقلين واللجنة التحضيرية،تأجيله إلى الأسبوع الأول لما بعد شهر رمضان. ويظهر أن معطى هذه الجمعية جديد في الساحة،وستحترس منه في البداية السلطة كاحتراسها من قبل، من جمعية المعطلين، ثم حصل التطبيع لاحقا مع هذه "الظاهرة"، بأن أصبحت السلطة تتعامل معها بدون حرج في إطار الحريات العامة.

المأمول من عائلات المعتقلين دعوة أهلنا في المهجر إلى زيارة الريف هذا الصيف، في إطار التضامن مع أهله. ومباشرة الاتصال بجميع الهيآت الحقوقية، والسياسية في الحكومة والمعارضة، والفرق والمجموعات البرلمانية بالغرفتين،من أجل الحل السياسي لملف الحراك، ومطالبة المعتقلين بإنجاز تقييم لأدائهم، ومعانقة أفق الحل بالتفاعل مع المبادرات المدنية. فعناصر الحل تصاغ في الداخل.

3- وأنا أتابع حلقات تجربة المعتقل السياسي الأسبق الأخ الأستاذ الأمين مشبال، (وهو من أسرة مشبال الغمارية، المصمودية في شجرة أنساب أمازيغ المغرب، وكان منها من تولى القضاء في مرحلة مولاي موحند)التقطت فيها عناصر مهمة تساعد في فهم وحل ما انغلق  من أمر الحراك. وقد سبق أن أشرت إلى جانب من قيمة متابعتها. وهي مهمة أيضا في إدراك معنى ما ذهب إليه الأستاذ الحقوقي مصطفى المنوزي في سياق آخر، وتحت هذا العنوان: "الحقيقة أولا  ثم الاعتذار لاحقا": "إن الذين يحاولون تشبيه ما يجري هذه الأيام بسنوات الرصاص، ولا يميزون بين العهدين، ولو في إطار نسبية الوقائع  وعدم تماثلها، ويخلطون بين المبادرات والمواقف والآليات، أقول بأن الملفات التي بيد القضاء لا تحتاج سوى دعم الحقيقة القضائية". ومن باب البسط قلت لأخينا مشبال: يمكنك أن تكون مستشارا لدى المعتقلين، وأنا أقصد بهذا التلميح أن يتداعى معتقلو سنوات الرصاص بالشمال على الأقل لاختزال معاناة المعتقلين، إلى أدنى مستوياتها، حتى نوفر لهم وللريف فائض الإحساس بالحياة. فموجة اعتقالات الحراك تختلف نوعيا وكميا عن موجات اعتقالات ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لذا وجب تظافر جهود الجميع لعتق الريف من عذاب أليم.

ما أود الوقوف عليه من خلال زوايا النظر هذه، هو حجم الجهد المطلوب الذي ينتظر كل هذه المكونات، وبالتفاعل مع الدولة،لوقف هذا النزيف."إنا منتظرون"!