السبت 22 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

مصطفى كرين: تنبيه لحالة نصب واحتيال وشيكة  

مصطفى كرين: تنبيه لحالة نصب واحتيال وشيكة   الدكتور مصطفى كرين
في سنة 2011 ، تعرضت ثمار 9  مارس للسرقة من طرف المعارضة السابقة ، ممثلة آنذاك في حزب العدالة والتنمية ، رغم أنها لم تبذل أي جهد غير القيام بالمزايدة على استقرار البلاد وأمن العباد ، ثم ولجت سدة الحكم وعاقبت الشعب شر عقاب وفرضت ومرّرت عليه أسوأ القرارات . 
وحيث أن من لا يتذكر التاريخ ، فهو مهدد بتكرار أخطائه ، ها نحن اليوم على أبواب سرقة أخرى من نفس الصنف ،  تقوم بها (أو تحاول القيام بها )المعارضة البرلمانية الحالية ، ممثلة أساسا في حزبي البام والاستقلال ، فبعد أن فشلت في القيام بدورها المؤسساتي والسياسي وانشغلت لسنوات  بتوزيع الامتيازات المادية ، هاهي تبدو اليوم منشغلة جديا بالترتيب لقطف ثمار المعارضة الشعبية الراهنة ، التي تشكلت تلقائيا بسبب الفراغ الذي تركته تلك الأحزاب من جهة وبسبب فشل السياسات الحكومية وتردي الواقع الاجتماعي من جهة أخرى . 
ذلك أن هذه الأحزاب المسماة  "معارضة "  زورا وبهتانا ، وبعد أن كانت تغط في نوم عميق لمدة سنوات ، هاهي تتذكر، وياللمفاجأة ، أن لها دورا يجب أن تلعبه ، بشرط أن تقبض ثمنه عبر الوصول للسلطة ، وتمرير ما تبقى من مصائب تنتظر هذا الشعب . المعارضة تريد حاليا الدفع في اتجاه وضع ملتمس للرقابة بهدف  إسقاط الحكومة ، غير أن المُزري والمضحك في الأمر هو أنها تريد إسقاط الحكومة حتى دون أن تكون قد أتعبت نفسها في إعداد الشروط الموضوعية لذلك ، بمعنى أن تقول لنا بالضبط ماهي البدائل التي جاءتنا بها وما هو المشروع السياسي والاجتماعي الذي ستقترحه على المغاربة ، وكيفية تعاطيها مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي المأزقي الذي نوجد فيه اليوم .
إن إسقاط الحكومة ، على أهميته ، ليس هدفا في حد ذاته وإنما هو وسيلة لتدارك سوء الأوضاع وبلورة حلول أكثر مصداقية ونجاعة لمشاكل ومعاناة المواطنين ، وللأسف لم نسمع لحد الآن سوى مزايدات وشعارات جوفاء ودغدغة للمشاعر . 
وعلى الضفة الأخرى ، تحاول الحكومة من جهتها ، ممثلة بحزب العدالة والتنمية وباقي الأحزاب "الموالية"  له ، وبعد أن انكشفت حقيقة نواياها السياسية والإجتماعية ، وبعدما ظلت تزايد علينا أخلاقيا لحين من الدهر ، وتدّعي توفرها على شعبية واسعة وسط المجتمع وثقة لا تتزحزح من طرف المغاربة حينا آخر   ...هاهي اليوم تسارع الخطى وتسابق الزمن للإفلات من مقصلة الغضب الشعبي الذي نتج عن  توالي الفشل التدبيري والخرجات الإعلامية الغبية لوزرائها  ، وقد وجدت ضالتها في التضحية بالداودي وإعدامه تنظيميا وحزبيا بعد الإدعاء بأنه تصرف من تلقاء نفسه  ، بينما الحقيقة كما قلت شخصيا  أمس أن المسؤولية الأولى عن هذا الإنزلاق يتحملها رئيس الحكومة (على الأقل من الناحية السياسية. ) وتتحملها ثانيا الحكومة بكل مكوناتها بعد ذلك   . 
في خضم كل هذا ، وللخروج من هذا السيرك الذي لم يعد يمتع أحدا غير أصحابه الذي يريدون إعطاءنا  إحساسا وهميا بالتنافس السياسي ، تمنيت لو كان لدينا كذلك بشكل ما  ، الحق في وضع ملتمس رقابة لإسقاط المعارضة أيضا  ، ولم أَجِد أفضل من فكرة  تجاوز الترشيحات الحزبية في الانتخابات المقبلة ، والانخراط في ترشيح ودعم المستقلين أفرادا ولوائح ، وفق شعار #الأحزاب_لا_تمثلنا ، على اعتبار أنها الأنجع لإسقاط الحكومة والمعارضة في نفس الوقت والقطع مع مرحلة التردي وتدارك الحقل السياسي والارتقاء به فكرا وممارسة من جديد.