الاثنين 19 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

الحسن زهور: هكذا يتم الترويج لملحمة "أبطال" بوطنية ناقصة

الحسن زهور: هكذا يتم الترويج لملحمة "أبطال" بوطنية ناقصة الحسن زهور

شارك العديد من الفنانين المغاربة في ملحمة غنائية أطلق عليها "أبطال"، يتم الترويج لها بمناسبة تقديم المغرب لطلب ترشيحه لكأس العالم 2026. وهنا لا يسعنا كمغاربة إلا أن نؤيد هذا الترشح مدفوعين بوطنيتنا وبهويتنا المغربية الصادقة التي تعلو على كل الاختلافات وعلى كل الإيديولوجيات، لأن الوطن وطن غير قابل للمساومة.

لكن الهوية المغربية تقتضي أولا أن نعتز بهذا الوطن في تعدده وفي تنوع مكوناته، بدلا من اختزاله في هوية واحدة كما أراد من وراء ملحمة "أبطال" تسويقه للداخل وهم يريدون به للعالم، وكأن من وراء هذه الملحمة يروم تسويق صورة المغرب كبلد عربي، وهي صورة لا تعطي أي قيمة مضافة لهذا البلد عند الشعوب الأخرى، وخصوصا في هذه الظرفية.. فلو تم تسويق صورة المغرب في تنوعه الأمازيغي والعربي والإسلامي والعبري والمسيحي، لكانت القيمة المضافة أكبر بكثير من تلك التي أرادت ملحمة "أبطال" تسويقه عن المغرب، فجاءت الصورة في الملحمة مشوهة تقصي جزءا أصيلا من هذا البلد، وهو الجزء الأمازيغي.

حضرت في الملحمة لغات: عربية وفرنسية وإنجليزية وإسبانية، وتم استثناء اللغة الأصلية لهذا البلد الذي ميزته عن باقي البلدان الأخرى، وفي استثناء اللغة استثناء للثقافة وللحضارة الأصلية للبلد، والتي اعتبرت بحق صمام أمان هذا البلد العزيز.

فكيف نريد تسويق وجهنا الحضاري لبقية الشعوب، وفي ملحمة التسويق إقصاء لجزء من هويتنا. فالوجه العربي للمغرب لن يفيد هذا التسويق ما دام جزؤه الآخر الأمازيغي قادر على أن يضيف ما لا يستطيع الجزء الآخر فعله، لأن الشعوب الأخرى تبحث عن الأصالة وعن العراقة لدى الثقافات المتميزة التي لم تنل حظها من الانتشار.

اعتقدنا بأن المغرب تغير بتغير الكثير من الأمور، ومنها الدستور الذي أقر بالتعدد والتنوع اللغوي في البلد، لكن العقليات لم تتغير.. فعقلية الإقصاء التي سادت في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، بدأت في الظهور، وبدون خجل، بعد أن أخمدتها حركة المجتمع المغربي نحو المصالحة مع ذاته ومع هويته و تاريخه.

ملحمة "أبطال" أريد لها أن تكون ملحمة بطولة، لكن العقلية التي أنتجتها أسقطتها منذ اول خطوة لها، فجاءت الملحمة إقصائية في وقت تريد فيه الإجماع، وخرجت مشوهة لا تمثل إلا وجها واحدا من وجوه هذا البلد المتنوع. فكيف يريد هؤلاء تعزيز الملف المغربي حضاريا وثقافيا أمام بقية الشعوب، وهم يسوقون صورة المغرب كبلد ذي بعد واحد لغة وثقافة، مع إضافة بعض التوابل اللغوية الأجنبية، اعتقادا منهم أن هذا هو التنوع؟

- الحسن زهور، أستاذ باحث وكاتب أمازيغي