الاثنين 22 إبريل 2019
كتاب الرأي

أحمد فردوس: الوزير يتيم ينوب عن إمارة المؤمنين، ويدعو كتائب الجهاد للذود عن الدين والحكومة

أحمد فردوس: الوزير يتيم ينوب عن إمارة المؤمنين، ويدعو كتائب الجهاد للذود عن الدين والحكومة أحمد فردوس

تداول نشطاء منصات مواقع التواصل الاجتماعي، نص خطاب الكراهية والدعوة للقتل التي وجهها الوزير محمد يتيم لـ "أحبته في الله" من كتائب الجهاد المجندة لإطلاق صواريخ راجمات "الإسلام السياسي"، سواء من أعلى منابر شيوخ القذف السريع، أو من تحت السراويل القندريسية على ضفاف شواطئ البحر، أو عن طريق العنعنة والدغدغة أو بالمص والنص والعض بالنواجد والكمش بالمخالب.

لقد أرغد وأزبد اليتيم من رحمة الله، واستعمل نصا قرآنيا ضاجا بالفتنة والقتل، أسباب نزوله تختلف عن أسباب متوجهة "مقاطعة شركات الحليب والماء والمحروقات" التي فضحت حكومة وزراء السب والقذف. واستشهد معالي الوزير بآية من "سورة البقرة" لا يستعملها ولا يستشهد بها، إلا المتعطش لمص المزيد من دم المواطن المقهور بغلاء الأسعار وقلة ذات اليد.

كيف لا وهو القائل "أنا وزير ـ ما شي مواطن الزنقة".

لقد خاطب الصقر الإسلاموي محمد اليتيم بقوله مستنهضا همم شبيبة حزبه "أحبتي في الله من فتيان العدالة والتنمية، حراس الوطن وحملة المشروع النهضوي للأمة بسائر أقطارها". وأمرهم بحمل أسلحتهم، ونبالهم وحرابهم، وتجريد سيوفهم من أغمدتها في وجه المواطنين المقاطعين والمحتجين على غلاء الأسعار، وهو يقرأ سورة البقرة "اقتلوهم حيث تقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل". وكأنه سيصد عدوانا خارجيا يتربص بالوطن.

معالي الوزير، من دعاك لتغيير دين محمد؟ هل تعرضت للنفي من بلدك؟ من أخرجك من ديارك؟ من طردك من النعمة التي تغرقك فيها حد الأذنين؟ لتستدعي هذا النص القرآني العظيم، الذي يتحدث عن نازلة لها سياقها، وظروفها التاريخية والدينية، والمكانية والزمانية.

فعلا معالينا، لقد تبين وأتضح بالملموس أنك تتطلع لاغتيال وقتل كل من خالفك الرأي، بمجرد أن المواطنين انتقدوك وموقفك من "المواطنة" و"الانتماء للوطن". في تمرين بسيط مازال حراكه مستمرا بين شعب لمداويخ وحكومتكم ربيبة الباطرونا، رغم أنك أنت الذي اختار "الوزير" على "مواطن الزنقة". اسمح لي فأنت الذي طردت نفسك من الوطن ومن صف المواطنين وتريد في آخر المطاف أن تعلن الحرب والقتال والذود على مكتسبات الوزارة والحكومة. يا سبحان مبدل الأحوال.

ولم يتورع معالي الوزير في إشعال فتيل الحقد وتكثيف خطاب الكراهية والتحريض على ممارسة العنف  والقتل وشحن أحبته في الله، حيث أمرهم قائلا "فاشتغلوا رحمكم الله بالذود عن دين الله". لنقف هنا ونسائل معالي الوزير محمد يتيم: هل تسلقت من وزير إلى مفتي للديار وأنت تحض كتائب الجهاد على الذود عن الدين؟ أم أنك نسيت أن الذود عن الدين مسؤولية إمارة المؤمنين أي المؤسسة الملكية؟ (الرجوع لله الوزير).

وأضاف يتيم في خطبته الداعشية مطالبا جنود شبيبته بالذود كذلك عن "المكتسبات الحكومية التي يريد التحكم أن يمحوها من فوق الأرض وأن تصير نسيا منسيا". الله ياودي السي اليتيم، شكون غادي يسنى آش درتو في البلاد والعباد؟ لكن دعني أسألك مرة أخرى، بالله عليك هل يجوز لك وأنت العاقل والعارف بأمور الدين والدنيا أن تخلط بين الدين والسياسة وتمرر خطابك على الأتباع والمريدين المساكين وتخلط لهم بين "الذود عن دين الله والمكتسبات الحكومية"؟ هل حقا أنك مسؤول سياسي؟

وليزيد معالي الوزير في حماسة المريدين والاتباع من مجاهدي السراب، أحاطهم بهالة من القداسة  وحفهم بقشعريرة الاصطفاف في جنة الخلد مع الحور العين والأرائك والأنهار والمناظر التي تسر الناظرين، وكأنهم يستعدون لتصوير الحلقة الثانية من معركة أحد بقوله "إن الله معكم وملائكته ورسله". الله أكبر، تكبير تكبير، الله أكبر.

ـ حتى لا تنسى معالي الوزير:

هل فعلا نحن شعب المداويخ سيدي الوزير؟ إن كان لا بد من الجواب، فأنت العاقل و "المطور" الذي أمن لأبنائه والمقربين، والواصفين مستقبلهم وراء البحر بأموال الشعب طبعا .

إذا كنا نحن مجهولون سيدي رئيس الوزراء، بلا نسب ولا حسب، فلأنكم ببساطة أسقطتم عنا أوراق انتمائنا لهذا الوطن، بعد خروجكم من صناديق الاقتراع، وصادرتم ثروتنا، واعتقلتم إخوتنا وآبائنا، وأغلقتم أبواب الحق والعدالة والكرامة خلفنا.

لك الحق أن تكون وزيرا ولست مواطنا، حتى أنت (يا الكبيدة ) تنعتنا بأبناء الزنقة أيها اليتيم. لا بأس قل ما شئت بعد أن "مرمدتم" إنسانيتنا في وحل أفعالكم، وشردتم العمال والعاملات، وقطعتم الأرزاق وأغلقتم المعامل.

وأنت أيها اللص الأصفر، المغرم بمكنسة الساحرات و (الكراطة)، يا سارق أحلامنا، تصفنا بالجياع، في عز مخططاتكم الخضراء والزرقاء والسوداء. تنعتوننا بالجهلة، بعد أن أفسدتم تعليمنا وقتلتم رسالة الأنبياء فينا.

من منحك مفاتيح الزنازن لتهدد المقاطعين برميهم وراء القضبان أيها الوزير المغفل؟ فعلا لقد صدق من قال أن الناطق الرسمي للحكومة إذا حدث كذب وإذا أؤتمن خان وإذا عهد أخلف.

أكيد أن المواطن المغربي لن ينسى صفعاتكم على خذه، ونذوب سياطكم على ظهره، وتعذيبكم له مدة 7 سنوات متتالية، نعم سيأتي يوم تخاطبون فيه الإنسان المغربي الذي قتلتم فيه أدميته وقيمه وإحساسه، ولن تجدوا ضالتكم فيه.

تذكروا جيدا أنكم خاطبتم الشعب بأقدح النعوت وضحكتم عليه في وقت الشدة وخنتم العهد.