الثلاثاء 21 أغسطس 2018
كتاب الرأي

ابتسام لكويس: موقف الحكومة من حملة المقاطعة مخالف لانتظارات المواطنين

ابتسام لكويس: موقف الحكومة من حملة المقاطعة مخالف لانتظارات المواطنين ابتسام لكويس

السؤال الذي حير الرأي العام هو: هل هذه المقاطعة عفوية أم أنها ذات خلفيات سياسية وإيديولوجية؟ علما أنه من الممكن أن تبدأ عفوية، غير أن نجاح واستمرارية حملة المقاطعة؛ يجعلنا لانعدم حضور الغلاف السياسي الذي أريد لها؟

الأكيد لن ندخل في الجدل حول خلفيات هذه المقاطعة، ولكن ما يمكن أن نستخلصه من دلالات وعبر بهذا الشأن يتصل بقوة الارادة وتنامي الوعي بالحقوق والواجبات... وكلها مؤشرات على رفض "الحكرة" والاستغباء الذي باتت تنهجه مختلف الجهات لتصريف الأزمة وتبخيس الحملة وإفشالها حتى لو كانت هذه الحملة ذات طابع سياسي.

ومن بين المواقف المؤسفة، والتي تحتاج إلى تأمل وإعمال النظر، موقف الحكومة من حملة المقاطعة. هذا الموقف جاء مخالفا لكل الانتظارات والآفاق؛ خصوصا لما كشف عن عدم التزام الحكومة بمبدأ الحياد وضربها في أسس الدستور الذي ينص على الانصات للمواطن والاهتمام بهمومه.. لقد جاء موقف الحكومة معاكسا لرغبة الشعب، وكشف عن خوف الحكومة على مصالح الشركات وترجيح كفتها على كفة المواطن الذي يكتوي بغلاء المعيشة ومحدودية الدخل.

يعيش المغرب اليوم مرحلة جديدة؛ صار فيها من اللازم الإنصات لصوت الشعب والمجتمع بجميع أطيافه؛ صوت يعبر عن إرادته اتجاه جميع مكونات المجتمع، شعب يؤمن بالحريات، ويسعى الحوار باعتباره موفقا حضاريا يبرهن على وعي المجتمع بذاته ومحيطه. ومن هذا المنطلق، وبغض النظر عن والمواد التي يقاطعها الشعب المغربي، وكيفما كان أصحابها، فإن التجربة عرت وكشفت عن مجموعة من المواقف والميولات التي خيبت ظن الشعب المغربي، وأبانت عن حجم التعامل اللاإنساني مع المواطنين من خلال: نهج سياسة قمع المواطن وترهيبه ونعته بصفات ونعوت قدحية من قبيل "المداويخ" و"القطيع" والجيعانين وغيرها.

إن طريقة مقاربة حملة المقاطعة من قبل الحكومة تؤكد، صعوبة الحديث عن التطور والديمقراطية ومصلحة المواطن و.. و.. كما أن تغييب العقل في التعاطي مع مثل هذه الحملات، يزيد من الاحتقان ويؤزم علاقة التواصل بين الشعب والحكومة ويعمق الشرخ بينهما .

فبدل أن  يتحدث مسؤول دولة بنوع من التهديد والترهيب، كان من المفروض عليه أن يلتزم الحياد، لأن دوره في النهاية هو حماية المواطن من الظلم، والإنصات، خصوصا وأن تجربة القمع برهنت عبر التاريخ عن فشلها وعدم صلاحيتها، ما عدا إن كانت لعبة سياسية يتم من خلالها تصفية حسابات أو خدمة مصالح معينة.

وفي الأخير، هل يمكن لهذه المقاطعة أن تشكل جوابا ردعيا يدفع إلى إعادة النظر في صيغة زواج السلطة بالمال بالمغرب؟

الأمر مستبعد جدا في ظل غياب أي تدخل أو إرادة لحوار مسؤول من طرف اصحاب الشركات المعنية. كما أن ترجيح كفة الصمت وإتقان لغة التحدي، من شأنه أن يجعل المتتبع يتوقع العديد من السيناريوهات المتضاربة، والتي من دون شك سيطغى عليها البعد السياسي المصلحي ضدا على صوت المواطن ورغباته، الأمر الذي يشكل اختبارا حقيقيا لقدرة الحملة على الصمود وحشد المزيد من الدعم والانخراط..