الأحد 21 يوليو 2019
مجتمع

عبد الهادي التازي: قصة إعجاب الشیخ زاید بالمغرب بدأت من الجدیدة

عبد الهادي التازي: قصة إعجاب الشیخ زاید بالمغرب بدأت من الجدیدة عبد الهادي التازي و الشيخ زايد

یحكي الراحل عبد الھادي التازي عن لقاء جمعه بالشيخ زايد: "سألني الشیخ زاید وأنا أتحدث إلیه عن المغرب وتقالیده وعاداته ومذھبه في الفقه الإسلامي: ھل یھوى المغاربة القنص بالصقور؟

ولشدة ما كان استغرابه حین أجبته بأن القنص بالصقور معروف في التاریخ المغربي حتى قبل بلوغ الإسلام المغرب. وأن في إقلیم الجدیدة قبیلة تدعى القواسم اشتھرت بھوایة القنص بالصقور، فابتسم وقال: سیكون لنا اتصال بھم، فعرفت أنه من كبار ھواة الصقور. وأراد أن یعرف أیضا ھل یعیش طائر الحبارى في المغرب، وضحك حینما أخبرته أن نساءنا القدیمات كن یوقظن ھمم بناتھن بوصفھن بالحبارى حین یتكاسلن عن العمل ولا یتحركن“ إلى أن قال: الذي أسجله باعتزاز كبیر أن الشیخ زاید، رحمه الله، رحب كثیرا بالدعوة التي وجھھا إلیه الملك الحسن الثاني، وقال لي: لا تغادر دیارنا إلا بعد أن أحدد لك موعدا.

لا أنسى أبدا المبادرة التي أعتز بھا وبذكرھا حین قرر الشیخ زاید، على الرغم من الدعوات الموجھة إلیه حینئذ من دول أخرى أن تكون وجھته الخارجیة الأولى بعد ترؤس الاتحاد ھي المملكة المغربیة. لقد عكست ھذه الالتفاتة، التي خص بھا المملكة المغربیة، رؤیته لھا كدولة أساسیة. وبالرغم من أن زیارته الأولى كانت قصیرة، فإنھا عبرت عن تلاحم قوي، وإعجاب متبادل بینه وبین الملك، كما أسست لمستقبل لم نكن نتصوره آنذاك.

كان الملك الحسن الثاني یتحدث إلى خلصائه والمقربین إلیه بأن الشیخ زاید قائد عربي كبیر ومتبصر، وأنه شعر في أثناء الحدیث إلیه بأنه فعلا أمام شیخ كبیر من شیوخ العرب، الذین ظھروا بالأمس على الساحة العربیة. لقد أصبح ذلك اللقاء حجرا مفصلیا في العلاقات    الثنائیة بین القائدین وبین البلدین.

وشاطر عبدالھادي التازي أحاسیسه ومشاعره الأخویة عن إمارات الیوم التي انتقلت بفضل سیاسة قیادتھا الرشیدة من صحراء جرداء إلى بلد مبھر حضاریا وعمرانیا، فمن یزور الإمارات یكتشف معالم النھضة المدروسة بإتقان، والتي تتجلى في كل شارع، وفي كل مؤسسة، وفي كل قطاع. والبنیة التحتیة تلقى كل عنایة، والمدارس الابتدائیة والثانویة والجامعات في كل ركن من أركان الإمارات، والمنشآت الحضاریة تعبر من تلقاء نفسھا عن أن الإمارات وجدت لتكون على ھذه الحال من النجاح. والمنجزات كثیرة، ما شاء الله، ولا ارتجال فیھا ولا تھافت، والمرأة الإماراتیة انعكاس آخر لھذه النھضة، وھي ذات مساھمة فعلیة في بناء البلد. فلا یمكن تصور مغرب من دون الإمارات، كما لا یمكن تصور الإمارات من دون المغرب، فالأسس التي وضعت وتوضع لھذه العلاقات ھي على مبادئ قویة لا یمكن أن ینال منھا الزمان، فھي قائمة على أصول لا تحور ولا تحول.".