الاثنين 24 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

خالد رستم: انتهاكات أردوغانية وإخفاقات صادمة

خالد رستم: انتهاكات أردوغانية وإخفاقات صادمة خالد رستم

اتبع أردوغان، رئيس النظام التركي، أساليب ملتوية في نهجه السياسي، فقد أولى اهتمامه بدعم العصابات المسلحة داخل بلاده وخارجها، وعمد إلى إفساح المجال لها في مختلف المناطق التركية تدريباً وتمويلاً ومروراً عبر الحدود السورية التركية، وإلى مناطق عربية أخرى بالتنسيق مع دويلة قطر الداعمة للإرهاب والإرهابيين وذلك لتنفيذ عمليات إجرامية، ودون أن يدرك تبعات هذه السياسة الرعناء التي تؤدي بواقع سياسته إلى مصير كارثي.

لعل ادعاءات أردوغان بحبه لشعوب المنطقة واهتمامه بها، مجرد أوهام زائفة، وما أسطره بخداع الآخرين واتخاذ المواقف المتلوِّنة.

فدول المنطقة العربية خبرت سياسته الرعناء ولا تلقى مواقفه المتناقضة بالاً، ولا تنطلي على أحد من المتابعين والسياسيين، فهو أولاً وأخيراً الداعم الأساسي للفصائل الإرهابية التي تعبر الأراضي العراقية والسورية.

لقد وصفت صحيفة "لارثون" الإسبانية سياسة أردوغان التي اتبعها منذ وصول حزبه العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002م بأنها تسببت بانتشار الإرهاب في العالم، لكن هذا الأمر لن يطول بعد أن انكشف أمام العالم وأمام الشعب التركي.

كل عمليات أردوغان العسكرية في الشمال السوري ستولد أخطاراً جسيمة على تركيا ومصيرها الانهيار، لاسيما أنه مقبل على مرحلة انتخابية مبكرة وخطيرة قد تؤدي إلى تفاعلات سياسية في الداخل التركي، ولأن الساحة التي تتحرك فيها تركيا عسكرةً وتدميراً.. تضم لاعبين إقليميين ودوليين، وهي تواجه عقبات داخلية وخارجية سواء ما يتعلق بتحركات المعارضة التركية أو بسياسته الرعناء وقيامه مؤخراً باعتقالات واسعة من سياسيين وعسكريين، بينهم عشرون شخصاً من قيادات القوات الجوية التركية بذريعة تورطهم بمحاولة الانقلاب ضده في تموز عام 2016م.

حتى أن الاتحاد الأوروبي اتخذ موقفاً بإغلاق باب الاتحاد أمام قبول تركيا عضواً فيها، ودعا مستشار النمسا كورتز الاتحاد الأوروبي إلى وقف وتجميد مفاوضات انضمام أنقرة إلى الاتحاد في ظل الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، والقيم الديمقراطية التي يرتكبها النظام التركي، عدا عن مطالبة زعيمة حزب الخضر الاتحاد الأوروبي وقف جميع صادرات الأسلحة، وجميع المدفوعات إلى الجيش التركي لعدة اعتبارات، من بينها لجوء أردوغان إلى عمليات تطهير عرقي يمارسها نظامه في منطقة عفرين، وفي مواقع أخرى في الشمال السوري.

إن إقدام القوات العسكرية التركية على شنِّ هجومها الواسع في الشمال السوري ينطلق أساساً من عدة أهداف، ألا وهي تحقيق نزوات أردوغان الشخصية وتنفيذ مآرب عثمانية بائدة، وقد تجاوزها الزمن وما عادت مقبولة، وما كان لعدوانه على مدينة عفرين وبعض المناطق التي تعرضت لعمليات غادرة لولا تلقيها الضوء الأخضر من روسيا بعدم اعتراضها للطائرات التركية التي تحلق في الأجواء السورية.

تركيا بصدد اتخاذ إجراءات لبدء عملية عسكرية جديدة باتجاه بلدة تل رفعت، وأن تعزيزات قد تصل الحدود السورية وذلك بعد إعلان أردوغان عن نية بلاده السيطرة على البلدة خلال وقت قصير، وتشير الوقائع إلى أنه لم تصدر الأوامر بعد إلى عناصر الجيش الحر وقوات درع الفرات بالاستعداد للعملية الجديدة، غير أنه جرى إرسال تعزيزات ضخمة من الأسلحة الثقيلة للمشاركة في غزوها.

يأتي تحرك القوات التركية في ظل احتدام الخلاف التركي الأمريكي حول منبج التي تضم قواعد أمريكية، وترفض أنقرة اقتسام النفوذ فيها مع واشنطن؛ وتصر على الهيمنة عليها لوصل مناطق نفوذها ببعض، والمضي إلى تل أبيض ورأس العين وكامل الشريط الحدودي السوري، وقد وصلت تعزيزات عسكرية تركية جديدة إلى ولاية أديمان جنوبي تركيا، تتكون من خمس وعشرين شاحنة محملة بالدبابات انطلقت من ولاية أرضروم شرقي تركيا.

الدلائل تشير إلى تعزيز واشنطن لقواتها العسكرية وتحصيناتها في مدينة منبج شمالي سوريا لمواجهة أي عملية تركية محتملة؛ قد تشمل المدينة في إطار مكافحة الإرهاب، والتعزيزات شملت نحو ثلاثمائة عسكري وعدداً كبيراً من العربات المدرعة والمعدات الثقيلة ووصلت إلى المنطقة الفاصلة بين مدينة منبج ومنطقة درع الفرات في ريف حلب الشمالي، قادمة من القاعدة العسكرية الأمريكية في بلدة صرين.

وعلى أردوغان ومرتزقته أن يدركوا أن عدوانهم على المدنيين في الشمال السوري سيفشل، لأنهم يسيرون على غير بصيرة واضحة وهم واهمون بذرائع أردوغانية مصيرها الانكسار، ومآلها ارتدادات تطال وجودهم لأنهم سلكوا أعمالاً شريرة، مبتغاها زرع بذور الفتن والتفرقة والفوضى والإرهاب.

(عن "العين الإخبارية" الإماراتية، باتفاق معها)