الأربعاء 26 سبتمبر 2018
سياسة

ما هي أذرع الجزائر للتشويش على المغرب؟

ما هي أذرع الجزائر للتشويش على المغرب؟ كيري كينيدي رئيسة مركز "روبرت كينيدي" تتوسط كينيت روث مدير "هيومن رايتس ووش" (يسارا) وسليل شيتي أمين عام منظمة العفو الدولية

بعد أن خسرت الحرب ميدانيا، وبعد أن أصبح صعبا عليها توجيه البوليزاريو للقيام بهجومات ضد مواقع مغربية عقب بناء الجدار الأمني، غيرت الجزائر خطتها بنقل الحرب إلى جبهات أخرى. اعتمدت الجزائر استراتيجية جديدة تتمثل في خلق ذراعين يخوضان الحرب بالوكالة باسم الجزائر: الذراع الأول «حقوقي» ويشتغل تحت يافطة «حقوق الإنسان»! والذراع الثاني: اقتصادي، يتمحور حول "حق الشعب الصحراوي في الانتفاع من ثرواته"!

الذراع الأول جندت له الجزائر العديد من الهيآت، لكن أبرزها هي مركز كينيدي «RFK» و«هيومن رايتس ووتش» وتضاف لهما «أمنيستي» التي تعزف على نفس الوتر.

وتعد سنة 2008، المحطة الفاصلة في عمل هذه المنظمات «الحقوقية» الدولية مع المغرب، لسببين رئيسيين: السبب الأول يرتبط بانخراط المغرب في المنظومة الأممية لحقوق الإنسان وما يتيحه هذا الانفتاح من جعل أبواب المغرب مشرعة للمراقبة من طرف المنتظم الدولي، عكس الجزائر المغلقة التي مازالت ترفض الانخراط في المنظومة الأممية وترفض الانفتاح على آلياتها وبالتالي يصعب على أي كان الدخول للجزائر وإنجاز «مهام حقوقية» هناك. الجزائر استغلت انضمام المغرب للآليات الأممية لحقوق الإنسان لتحرك عملائها بالبوليساريو وبباقي المنظمات غير الحكومية لإحراج المغرب في هذه القضية أو تلك. من هنا نفهم كيف يتم استدراج وفد أجنبي لزيارة الصحراء (يكون عادة من الداعمين للطرح الجزائري)، وما أن تطأ أقدام الوفد الأجنبي مدينة العيون مثلا حتى تعطي الإشارة للقيام بـ «الحيحة» و«المظاهرات» لإرسال ميساج للوفد الأجنبي بأن الصحراء منطقة مشتعلة طوال العام. بدليل أن مجموع المظاهرات التي سجلت بالعيون بلغت في سنة واحدة 726 مظاهرة، 92 في المائة منها مرتبط بمظاهرات تروم البحث عن شغل أو سكن أو جامعة أو تطبيب وما شاكل ذلك من المطالب الاجتماعية التي تعج بها مدن المغرب ككل، والتي تبلغ حوالي 17 ألف مظاهرة اجتماعية في العام. أي أن مجموع مظاهرات العيون لا يمثل سوى 4 في المائة من مجموع المظاهرات المسجلة بالمغرب ككل (للمقارنة المظاهرات بمدينة زاكورة تمثل 6 في المائة من مجموع المظاهرات الاحتجاجية بالمغرب، ولكن لا يهتم بها أي أحد لأن زاكورة لا تمثل رهانا جيوستراتيجيا للخصوم عكس العيون!). في حين أن 8 في المائة من المظاهرات بالعيون (حوالي 60 مظاهرة) تكون عادة من تنظيم كتائب الجزائر بالصحراء المدربة ببومرداس والمنخرطة أصلا في جبهة البوليساريو، والتي تسعى بكل ما أوتيت من قوة ومال وعتاد أن تشعل مدن الصحراء. هذه اللعبة انفضحت في مخيم «كديم إزيك» عام 2010 سواء على مستوى التجييش الذي تم أو على مستوى تنظيم المخيم أو على مستوى تسخير فيالق عسكرية وأمنية داخلية بالمخيم تدين كلها بالولاء للجزائر وللبوليساريو، أو على مستوى تموين المخيم وتمويله، فضلا عن التأطير السياسي الذي كان يتم ليلا بمخيم «كديم إزيك» من طرف عملاء الجزائر بالمغرب.

أما الذراع الثاني: فيتمثل في التشويش على المغرب عبر ما يسمى «حق الشعب الصحراوي في الاستفادة من ثرواته»! وهي مهمة تشتغل عليها منظمتين بالأساس: منظمة مرصد مراقبة ثروات الصحراء «WSWR» ومقرها ببروكسيل ويهيمن عليها المنحدرون من دول أوربا الشمالية (الدانمارك والسويد بالأساس) والإسبانيون، والمنظمة الثانية هي جمعية "عدالة" (ADALA.UK) الموجودة ببريطانيا.

المنظمة الأولى «WSWR» تتولى مهام تعبئة الرأي العام الدولي لتشويه الشركات الدولية التي تستثمر بالأقاليم الجنوبية أو تتعامل مع المغرب بخصوص المنتوجات الفلاحية والمعدنية (أسماك، خضراوات وفوسفاط)، وسخرت الجزائر لهذه المنظمة موارد مالية مهمة لرصد البواخر التي تدخل أو تخرج من موانئ الأقاليم الجنوبية ولتسخير العملاء في كل منطقة، فضلا عن الضغط على الشركات متعددة الجنسيات لتنسحب من الصحراء (نستحضر هنا الضغط الذي مورس على شركة «Kosmos Energy»  من طرف مركز كينيدي ومرصد مراقبة ثروات الصحراء، وغادرت المغرب أو الشركة الكندية AGRIUM التي تعمل في مجال الصخور النفطية التي ستحذو حذوها)، ناهيك عن تحرك «WSWR»  لتصيد أي باخرة محملة بمنتوجات مغربية (حالة شحنة الفوسفاط التي احتجزت ببرتيوريا وتلك التي حجزت ببناما). أما الجمعية الثانية (ADALA) فوظيفتها بالأساس تتمحور حول التعاقد مع مكاتب المحاماة الدولية ومع خبراء عالميين في القانون الدولي (الشق التجاري بالأساس) للحصول على فتاوى قانونية تسمح بـ «جرجرة» المغرب أمام المحاكم الأوربية لنسف كل الاتفاقيات التي يبرمها. ولنا في حالة الاتفاق الفلاحي مع الاتحاد الأوربي عام 2012 واتفاق الصيد البحري عام 2017 خير مثال على خطورة ما يحاك ضد المغرب بفضل هذه السياسة المتبعة من طرف الجمعيات الدولية الخاضعة لقرار قصر المرادية.

سيدي أحمد فاضل رئيس جمعة عدالة البريطانية (يمينا) وإريك ماغن رئيس WSRW