الثلاثاء 16 أكتوبر 2018
كتاب الرأي

ميلود العضراوي: جزولة، إكراهات وسلبيات مؤثرة 

ميلود العضراوي: جزولة، إكراهات وسلبيات مؤثرة  ميلود العضراوي

زيارتي الأخيرة لسبت جزولة (مدينة سبت جزولة) كانت مغايرة، من مدخل المدينة انطلقت الرؤيا مباشرة وواضحة تجوب الشارع الرئيسي للمدينة، الأفق العابر نحو طريق اثنين لغيات صار متاحا للرؤيا وصار بالإمكان تتبين حركة المرور والراجلين والعربات والحافلات التي تقطع الطريق الرئيسية رقم واحد بين أكادير والدار البيضاء. خلت الساحة العمومية للمحطة وأرصفة الطريق الرئيسية من الكراريس المجرورة بالخيل والبغال واتسع نسبيا فضاء المحطة وأفق الطريق الرئيسية، تراجعت قليلا إلى الوراء السلع المكدسة أمام الحوانيت بفوضى عارمة، وبدا أن المنظر يوحي بأن هناك تغييرا ما طرأ على التشكيل المدني للواجهة الرئيسية لسبت جزولة، تعرى قليلا الفضاء المغلق وأتاح فرصة للعين كي تنظر بعيدا، فما تبقى من الباعة وتجار السلع والفواكه والخضر وباعة الخبز وخيام بيع السمك والأهالي القادمون من الجبل والنواحي الذين يبيعون مختلف السلع والثمار والنباتات والدواجن وغيرها، يمكن إخلاؤهم قبل شهر رمضان إلى الساحة الموجودة خلف "السنيما" تفاديا لما يقع غالبا في هذا الشهر الفضيل من مشاحنات وخصومات وتشنجات تتسبب أحيانا في قطع الطريق وشل حركة المرور على الجانبين من طريق الدار البيضاء وطريق شيشاوة/ خميس نكة، الغارق في السيارات والعربات المركونة بعشوائية والمغلق تماما يوم الجمعة والسبت بسبب الاكتظاظ الذي يسببه نشاط تجار المواشي والعربات الميكانيكية والعربات المجرورة التي تحول الممر إلى سوق أسبوعي.

تبدو جهود السلطة المحلية في تنقية الأجواء والحفاظ على النظام، جد مؤثرة في عملية إعادة الاعتبار للمدينة وتخليصها من التشوهات الني تهيمن على فضائها الحضري ووضع الأمور في نصابها، نحن نثمن هذا العمل وندعمه. لقد تم توظيف القانون عمليا في ترتيب الوضع فتبين أن العجز الذي كان يبرر الإهمال والتراخي، لم يعد له مكان في أجندة التغيير والإصلاح بهذه المدينة. فالقيام بتطهير المكان من الشوائب ووضع اللمسة المدينية على الفضاء الحضري لسبت جزولة، لم يكن أبدا أمرا مستحيلا، كما كان يشاع، المحاولة تطلبت قليلا من الجهد وكثيرا من الإرادة والعمل. فعلى المجلس البلدي والمنتخبين والسكان أن يقدموا كل العون والدعم المادي والمعنوي لهذه البادرة، حتى تتحلى مدينتهم بالصبغة المدنية والحضرية المطلوبة وتتخلص من مظاهر البداوة والفوضى والعشوائية واللامبالاة. ما تعاني منه المدينة من نقص حاد في المرافق العمومية كأسواق القرب وملاعب القرب والمنشئات الثقافية والرياضية والترفيهية، يؤثر بشكل كبير على البنية الحضرية للمدينة ويجعلها اقرب بكثير من القرية "الممكننة "Machinées منها إلى مدينة متحضرة. هذا الدور تلعبه الهيئة المنتخبة والمجلس البلدي، وضع مخطط استراتيجي قابل للتنفيذ وتوطين المرافق العمومية الهامة في الأماكن الملائمة، فلا بد من النظرة المستقبلية المتفحصة والمفيدة على المدى المتوسط والبعيد، هناك أماكن ومساحات شاغرة في الوعاء العقاري للجماعة تستوعب النشاطات التجارية المختلفة، فلا بد من تخصيص حي صناعي وإخلاء الحرفيين من الأماكن التي تشكل خطرا على البيئة والعنصر البشري، لا بد من التفكير في توسيع النشاط الاقتصادي للساكنة وخلق فرص الشغل وإدماج الشباب في سوق العمل. لا بد من التفكير في جلب الاستثمار وتشجيع الحركة التجارية، لا بد التفكير في التعامل  مع البنية السيوسيوبشرية للمدينة التي كان قوامها 9000 من السكان في الثمانينات وصارت الآن تقترب من 30 ألف من السكان نسبة كبيرة منهم يعيشون في أحزمة الفقر والبناء العشوائي، وأن هذه الكتلة البشرية المركبة لم تكن محل اهتمام جدي من قبل المسؤولين عن تدبير الشأن العام المحلي، إلا بقدر ما تشكل بالنسبة للسماسرة وتجار الانتخابات موردا لجني الأصوات أثناء الحملات الانتخابية. فلا بد رد الاعتبار لهم وانقاذهم من براثن الفقر وتوفير العيش الكريم لهم ولأبنائهم ، فبقدر ما يجب التحسب لهذه الشريحة الاجتماعية المتنامية وتلبية حاجياتها اجتماعيا واقتصاديا وتعليميا وصحيا، بقدر ما تتطلب العملية مخططا مستقبليا واسع النشاطات لدمجها إدماجا شموليا في محيطها الاقتصادي والاجتماعي وخصوصا الشباب المحتاج إلى الأنشطة المدرة للدخل، يجب تجاوز عقلية التعامل معها كاحتياطي للتسابق نحو المجلس البلدي. هناك خصاص كبير في البنية الحضرية العامة للمدينة لتلتحق بسائر المدن المغربية، هناك نقص حاد في قطاع التعليم والصحة والثقافة والتشغيل وهناك ضرورة ملحة للتخلص من مستنقع التلويث البيئي الموجود على مدخل المدينة، هناك ضرورة كبيرة لحل إشكالات المرافق التجارية وعلى رأسها السوق الأسبوعي والمجزرة وسواها، هناك ضرورة ملحة لتزويد المدينة بوحدات اضافية للأمن، سواء من سلك الشرطة أو من الدرك الملكي، فعلى الرغم من الجهود الجبارة التي تقوم بها وحدة الدرك الملكي المتواجدة في عين المكان؛ في مكافحة الجريمة والتهريب والاتجار في المخدرات والمنازعات.. فالمنطقة، منطقة نموذج في تصريف أعمال البلطجة والاعتداء والفوضى والخصومات المجانية والصراع أمام المحاكم، فالقطاع الأمني عموما في هذه المدينة في أمس الحاجة لدعم يخفف من عبء الضغوطات الكبيرة التي يعاني منها، وأن هذه إشكالية من بين اشكاليات هذه المدينة تتطلب حلا مستعجلا وسريعا.

هناك وقفة متأنية لا بد منها لتفحص أوراق سبت جذولة كاملة والنظر في نقط الضعف والقوة التي يمكن توظيفها لاستعجال الحلول الممكنة. فعلى المعنيين بشؤون سبت جزولة تكثيف الجهود وإبداء روح التعاون بين كل الأطراف المعنية بحثا عن حلول قادرة على نقل المدينة من وضعها المزرى الحالي إلى وضع يليق بها مستقبلا.