الثلاثاء 16 أكتوبر 2018
كتاب الرأي

عبد اللطيف جبرو: مستجدات القضية الوطنية والمشاكل المفتعلة

عبد اللطيف جبرو: مستجدات القضية الوطنية والمشاكل المفتعلة عبد اللطيف جبرو

قبل أن يسافر وزير الخارجية والتعاون الدولي إلى أمريكا لإجراء اتصالات مع الأمين العام للأمم المتحدة، بهدف التعبير عن موقف المغرب من مستجدات القضية الوطنية، قبل ذلك نزل السيد ناصر بوريطة ضيفا على القناة الأولى للتلفزة المغربية.

وفي هذه المقابلة كان السيد الوزير على درجة كبيرة من الوضوح، لجعل النظارة، ومن خلالهم الرأي العام الوطني، في الصورة الحقيقية لأبعاد المناورات الجديدة ضد وحدتنا الترابية.

لقد كان الوزير المغربي موفقا في الشروحات والتوضيحات، وهو على كل حال كان في مستوى جد متقدم مقارنة مع خطباء وباحثين محللين توالوا على الواجهة هذه الأيام، على أساس أنهم يمكن أن يحيطوا علما بمستجدات القضية الوطنية، وجلهم مع الأسف لا يردد من الخطب إلا ما يمكن اعتباره لغة خشب.

في الحقيقة تجتاز القضية الوطنية مرحلة جديدة تتطلب منا جميعا أن نعرف كيف نشعر الرأي العام الدولي، بأن المغرب عازم على أن يظل في صحرائه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، كما قال جلالة الملك في إحدى خطبه.

ولا يخفى على أحد أن حكام الجزائر يحاولون دائما اصطناع الأزمات كلما اقتربت المواعيد السنوية لاجتماعات مجلس الأمن حول تجديد مهام بعثة المينورسو بشأن مراقبة احترام مختلف الأطراف في الصحراء لاتفاق وقف إطلاق النار. ذلك أن حكام الجزائر لاحظوا أن الأعوام تتوالى، والمغرب مستمر في صحرائه، حيث الحياة عادية، ومواعيد مجلس الأمن ليس من شأنها أن تؤثر على الواقع السائد في الصحراء. ومن هنا جاءت مناورات شرق الجدار الرملي في المنطقة المتفق على اعتبارها منطقة منزوعة السلاح.

إن خصوم وحدتنا الترابية، سواء في تندوف، أو في الجزائر العاصمة، يعتقدون أن استفزازاتهم من شأنها أن تجعل المغرب يتأثر بالأمر الواقع على أساس أنهم الآن أقدموا على خطوات أولى ستليها خطوات أخرى فيما بعد.

لكن التصريحات، التي أدلى بها وزير الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة أكدت أن المغرب مستعد للرد على كل الاستفزازات اعتمادا على ما للشعب المغربي من قدرة على الصمود ومواجهة مختلف المناورات الهادفة إلى النيل من حوزة الوطن.

لكن الملاحظ هو أن المناورات الجديدة للنظام الجزائري تأتي في ظرف خاص يتميز بحيرة في الجزائر العاصمة في ما إذا كان عليهم أن يستعدوا للبحث عن خلف للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي ستنتهي ولايته الرابعة في مثل هذا الشهر بعد سنة، أم أنهم سيعملون، حسب ما يقوله جمال ولد عباس باسم جبهة التحرير، أي ترشيح بوتفليقة لعهدة خامسة في أبريل 2019.

وربما هذا المشكل هو الأهم في الانشغالات الحالية لحكام الجزائر. وما التغييرات الطارئة في المنطقة الواقعة ما وراء الجدار الرملي إلا مناورات للهروب من المشاكل الحقيقية، التي يؤكد مرور الأعوام الصعوبات التي يعرفون كيف ستكون نهايتها، سواء بقي عبد العزيز بوتفليقة في مكانه الحالي، أو بعد نهاية عهده.