السبت 22 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

مصطفى المانوزي: اللعبة أكبر من مجرد ودادية مدنية

مصطفى المانوزي: اللعبة أكبر من مجرد ودادية مدنية مصطفى المنوزي

بيان ودادية القضاة، كما محاضر الضابطة القضائية في قضايا الجنايات، مجرد بيان، ينتظر ما يعززه من دعم أو تزكية أو إجازة، وصياغته تحتمل أحد الأمرين أو هما معا، حسب أولوية زاوية النظر:

إما أنه بالون تجريب أو اختبار لحجم رد فعل القوى الحية في البلاد بمثابة استمزاج الرأي حول رهان الفاعلين السياسيين الحزبيين على المقاربة القانونية/ الحقوقية، وكذا الأمن القضائي ومدى استقلال الحقيقة القضائية (أي قياس درجة تحرر القرار القضائي من تبعيته للقرار السياسي/ الأمني)، في ضوء تضخم  التوجس من تغول فكرة "دولة القضاة".

وإما أن الأمر لا يعدو أن يكون "قرصة أذن" لكل من تسول له نفسه تبخيس حدث استقلال السلطة القضائية كقيمة دستورية مضافة تميز العهد الجديد عن العهد البائد. وفي هذه استعملت الودادية باعتبارها من "مواليد" أو "مخلفات" تركة ماضي الانتهاكات، هذا الاستعمال الذي سيقلص الكلفة دون أن يجعل الأثر يبلغ قمة هرم السلطة القضائية في ظل تصاعد الحملة على العمل الحزبي والدمقراطية التمثيلية، ولو اقتضى الحال تطبيق ما يجري على الأحزاب الخدومة  للمنظومة، ضمن سياق لكل بديل قطع غيار، وبالتالي التضحية قربانا للتوازن والتعاون فيما بين السلطات والمؤسسات .

ولعل التحذير، بلهجة حادة، الوارد في رسالة  الملك إلى متناظري المؤتمر الدولي، وكذا في الكلمة التفسيرية للسيد رئيس النيابة العامة، ليؤكد المخاوف والتوجسات، وعلينا استحضار ما يجري في أوروبا، من صراعات خفية وعلنية بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، على الخصوص في البلدان التي تعتمد الاستقلال التام للنيابة العامة، ويمكن الإحالة، على سبيل التمثيل لا الترهيب، على قضية اغتيال  ألدومورو، زعيم  الحزب الديموقراطي المسيحي الإيطالي، الذي اختطفته الألوية الحمراء يوم 16 أبريل 1978، وهو النموذج الذي يفسر ما قد يحصل ويجري شبيهه أو مثيله في متابعات وتهديدات مسؤولي ورؤساء فرنسا، حيث هناك تفكير في مراجعة الموقف من استقلالية النيابة العامة وما يثيره كفزاعة وتشويش على العقل السياسي/الأمني.

وبعيدا عن لعبة الاحتمالات، أكيد أن الدولة ستواصل عملية التطهير الذاتي، باسم تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، في حدود التأهيل، وفق ما تم في قطاعات حساسة، من الإدارة الترابية إلى المؤسسات الأمنية، وهو أمر يعطي انطباعا وتطمينا على أن هناك إرادة للقطع مع سلوكات ورجالات الماضي.