الخميس 15 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

صافي الدين البدالي: لقاء العيون أو عندما لا تتحرك الحكومة في قضية الصحراء إلا في إطار ردود الأفعال

صافي الدين البدالي: لقاء العيون أو عندما لا تتحرك الحكومة في قضية الصحراء إلا في إطار ردود الأفعال صافي الدين البدالي

عقد رئيس الحكومة السيد العثماني لقاء مع  قادة الأحزاب السياسية المغربية والبرلمانيين والمنتخبين والشيوخ والأعيان والعديد من الأطر الصحراوية والمجتمع المدني، بمدينة العيون يوم الاثنين 9 أبريل 2018، في إطار التعبئة ضد استفزازات البوليساريو. هذا اللقاء توج بالتوقيع على إعلان سمي بـ "إعلان العيون". إن هذا اللقاء يطرح علينا عدة تساؤلات، منها:

ـ لماذا كلما تحركت جماعة البوليساريو تفكر الحكومة بأن هناك شيئا اسمه الصحراء المغربية؟

ـ لماذا لا تتحرك الحكومة فيما يتعلق بملف الصحراء إلا في إطار ردود أفعال فقط؟

ـ هل استكمال الوحدة الترابية وصيانتها يخضع للمناسبتية أو للمزاجية؟

ـ هل تحقق الإجماع الوطني حول الوحدة الترابية بالعيون من خلال إعلان العيون؟

- ألم تستحضر الحكومة اجتماعات تم عقدها بالعيون بنفس الأسلوب، وفي نفس الظروف الاجتماعية والسياسية وعلى إثر استفزازات جماعة البوليساريو؟

ـ هل نحن في حاجة إلى إعلان العيون لنقنع الرأي العام الدولي بأن الصحراء مغربية؟

ـ ألم نكن في حاجة إلى استراتيجية اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية على أرض الواقع تغري إخواننا المهجرين في تندوف وغيرها من المناطق الجزائرية؟

نطرح هذه الأسئلة على حكومتنا الموقرة لنؤكد لها بأن أي إجماع وطني، من أجل صيانة الوحدة الترابية الوطنية واسترجاع مدينتي سبتة وامليلية والجزرالجعفرية وشبه جزيرة باديس وصخرة الحسيمة أو جزيرة النكور و جزيرة تورة (ليلى)، إجماع  له أسس ومقومات سياسية واجتماعية واقتصادية، بدءا من ترسيخ ديمقراطية حقة، تكون فيها الكلمة من الشعب وإليه، ليقرر مصيره بنفسه من خلال مؤسسات منتخبة انتخابا حرا ونزيها، دون إكراه مادي أو معنوي ودون استغلال ديني أو عرقي أو طبقي، ثم القطع مع كل مظاهر الفساد ونهب المال العام والرشوة واقتصاد الريع والإفلات من العقاب وتحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات دون تمييز مجالي أو جغرافي.. لأن أي إجماع حول الوحدة الترابية لن يتم عبر البلاغات أو المهرجانات التي تذهب معانيها أدراج الرياح.. وإن إعلان العيون سيكون له نفس المصير كالإعلانات السابقة، لأنه ناتج عن ردود أفعال أمام تكتيكات تنهجها البوليساريو، لأنه يأتي في ظل سياسة حكومية تتجلى في خنق الحريات العامة ومطاردة ومحاكمة المطالبين بالعدالة الاجتماعية وبالحرية وبالكرامة في الحسيمة وفي اجرادة وفي غيرهما من المناطق المغربية، وتتجلى أيضا في تنفيذ أوامر صندوق النقد الدولي، مما أدى إلى تردي الأوضاع المعيشية لدى أغلبية الشعب المغربي واغتيال التعليم وقطاع الصحة.

إن الشعب المغربي ظل عبر التاريخ معتصما بحبل الوطن يكافح من أجل استرجاع أراضيه وحمايتها من الاستعمار البرتغالي والإسباني والفرنسي، دون إذن من أحد، إيمانا منه بعدالة قضيته. ولم يكن في حاجة لمهرجان من أجل استرجاع الصحراء ووادي الذهب دون تجزيء غداة الاستقلال الشكلي، لو لم يتآمر عليه الاستعمار الفرنسي والإسباني والرجعية المغربية لضرب جيشه التحرري في عملية "إيكوفيون"، وهي عملية فرنسية إسبانية مع تسهيلات منحها القائمون على المغرب لاستعمال طريق تندوف والتراب المغربي من طرف الجيوش الفرنسية، وكان هذا في غضون شهر فبراير 1958، حتى لا يتحقق استكمال الوحدة الترابية. فمن أجل الصحراء ضحى الشعب المغربي ماديا لما مول ما سمي بقرض الصحراء، وما ترتب عن ذلك من أزمة مالية اكتوى بها لوحده، وجسديا، حيث سقط أبناؤه شهداء دفاعا عن الصحراء، وأصبح المستفيدون هم تجار الحرب ولوبيات نهب الثروات الرملية والبحرية  والتهريب.

إن أي تقدم منتظر للمغرب في ملف الصحراء المغربية له ارتباط جدلي بإعادة الثقة إلى الشعب المغربي وتمكينه من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية من خلال  العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات والقطع النهائي مع تمييع المشهد السياسي والريع الاقتصادي والإفلات من العقاب وتعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية، حينها سيكون المغرب في موقع قوة لن تنال منه الاستفزازات ولا التحرشات كانت من الداخل اومن الخارج.

- صافي الدين البدالي، قيادي بحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي وناشط حقوقي