السبت 19 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

أمين لقمان: لا أيها الوزير الرباح ما هكذا نحصن هيبة الدولة 

أمين لقمان: لا أيها الوزير الرباح ما هكذا نحصن هيبة الدولة  أمين لقمان

هيبة الدولة لا تتحقق بالاعتقالات وتلفيق التهم للشباب، ولا بالوعد والوعيد والترهيب والترغيب، الدولة التي تحترم نفسها تحقق هيبتها باحترام شعبها وضمان كرامته وصون حقوقه، والانصات لمطالبه. هيبة الدولة لا تحققها اجنحتها الأمنية، ومستشاروها في التنكيل بالمواطنين والجماعات المعارضة، هيبتها تتحقق باحترام إرادة شعبها وحماية هذه الإرادة بقانون يسمو فوق الجميع.

أن تناضل اليوم من أجل حرية وكرامة وعدالة مفتقدة، فإنك تواجه بالسجن والإكراه والنفي والغرامة، أن تشارك في بناء وطنك، فإنك متهم بالخروج عن الاجماع وخلخلة النظام العام، أن تطالب بالحرية فأنت خارج عن الملة ووجب إهدار دمك، هيبة الدولة لا تتحقق" بالتشرميل" المؤسساتي وحماية المفسدين وناهبي المال العام وقمع المحتجين من طلبة وعمال وشباب وفلاحين وموظفين، هيبتها تتحقق بتوفير الشغل للمعطلين، وإحقاق العدل والعدالة داخل المحاكم، واحترام صناديق الاقتراع، وحماية الحريات وحقوق الانسان وكرامته، وهي أسس بناء هيبة الدولة وبها تتحقق لحماية شعبها و تعليم أبنائه وصيانة كرامة نسائه والدفاع عن ترابه، واحترام دبلوماسيته وكينونته.

هيبة الدولة، كبكارتها، كشرفها، كشهامتها، تتحقق بالرقي بأبنائها وليس بسجنهم، بفتح باب التشغيل وليس أبواب المطارات لتصدير بناتنا نحو "مكابيت" الخليج، بترتيب المسؤوليات والجزاء واحترام القانون كمقدس وحيد، وليس بحماية اللصوص وتجار الانتخابات.

هيبتها تتحقق بالابتكار والابداع وتشجيع البحث العلمي وتدبير أموال دافعي الضرائب وليس تبذيرها، تتحقق باحترام المغاربة والوعي بمشاكلهم ومطالبهم وتحقيقها وليس باستجداء المساعدات والصدقات من امريكا والخليج والصين وفرنسا والبنك العالمي وصندوق النقد الدولي، ورهن مستقبل المغرب ومقايضة كرامة أبنائه.

هيبتها لن تتحقق بإكثار البوليس والسجون، ولن تتحقق بالمخابرات والضبط الامني، بل تتحقق بتشغيل الدكاترة والأطباء من أبناء الشعب المعطلين، وتشجيع الأساتذة الجامعيين والباحثين، وحماية العمال وضمان حقوقهم وصون كرامتهم، هيبتها تتحقق من خلال احترام تاريخ المغاربة وتقدير تضحياتهم من أجل وطن لكل المغاربة، ولأطفال المغاربة، لنسائهم وشبابهم وكهولهم.

هيبة الدولة تتحقق من خلال مؤسسات حقيقية شعبية نابعة من إرادة المغاربة أبناء طارق ابن زياد، ويوسف ابن تاشفين وابن تومرت، وعبد الكريم الخطابي والمهدي بن بركة والفقيه البصري وشيخ العرب، وابن رشد وابن بطوطة والقاضي عياض وسعيدة المنبهي وعبد السلام المودن وموحى وحمو الزياني وعبد اللطيف زروال وعمر بن جلون واللائحة طويلة.... من أبناء شعبنا الذين رسموا ويرسمون مجد المغرب وكرامته وهيبته التي أساء إليها المفسدون.

هيبة الدولة تتحقق أولا بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم شباب الحسيمة وجرادة والطلبة المناضلون والمعطلون، دولة تعتقل أبناءها وتزج بهم في السجون تعتقل خيرة أطرها، تعتقل مستقبلها هي دولة غير وطنية وليس لها هيبة.

ـ أمين لقمان، عضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي