السبت 19 أكتوبر 2019
مجتمع

هل سيحاكم بوعشرين في جلسة مغلقة؟

هل سيحاكم بوعشرين في جلسة مغلقة؟ توفيق بوعشرين

نص صك الاتهام الموجه لتوفيق بوعشرين مدير نشر "أخبار اليوم" وموقعي "اليوم 24"، و"سلطانة"، على تهم خطيرة تتعلق بجنايات الاتجار بالبشر، معززا ذلك بالحديث عن وجود 50 شريطا يوثق لعلاقات حميمية. ومع تحديد الجلسة ليوم الخميس 8 مارس 2018، باستئنافية الدار البيضاء، تطرح مسألة لجوء المحكمة للـمادة 302 من قانون المسطرة الجنائية، والتي تنص على أنه "إذا اعتبرت المحكمة أن في علنية الجلسة خطرا على الأمن أو على الأخلاق، أصدرت مقرراً بجعل الجلسة سرية. إذا تقررت سرية الجلسة للأسباب المذكورة في الفقرة السابقة، فإنها تشمل أيضا تلاوة أي حكم يبت في نزاع عارض طرأ أثناء البحث أو المناقشات".

وتبقى هذه السلطة متاحة للمحكمة بالنظر للاشتباه في قيام بوعشرين بتهم من بينها "الاستغلال الجنسي عن طريق الاعتياد، والتهديد بالتشهير، وارتكابه ضد شخصين مجتمعين، وهتك عرض بالعنف والاغتصاب ومحاولة الاغتصاب.."، وما يزيد من سلطة المحكمة في جعل "محاكمة القرن"، على حد تعبير دفاعه، سرية، هو أن الأفعال التي يشتبه أنها ارتكبت في حق 8 ضحايا، وقع تصويرهن بواسطة لقطات فيديو يناهز عددها 50 شريطا مسجلا على قرص صلب ومسجل فيديو رقمي. كما جاء في بلاغ الوكيل العام للملك بالمحكمة الاستئنافية بالدار البيضاء.

ولأن القاضي يكون قناعاته مما يروج في الجلسة من تصريحات للمتهم والضحايا وعرض كل ما يثبت التهم أو ينفيها، ومادام أن المحكمة لا تبني حكمها فقط على أوراق الملف من محاضر ضباط الشرطة القضائية ومحاضر الاستنطاق التي يقوم بإنجازها عناصر النيابة العامة أو محاضر التحقيق الإعدادي وأن الأمر يستلزم فضلا عن ذلك مناقشة أدلة الإثبات بصفة شفوية ومرئية مع المتهم وباقي أطراف الخصومة الجنائية، فإن من شأن عرض هذه الاشرطة في جلسة عمومية أن يشكل مساسا بالأخلاق العامة وانعكاسا سلبيا على أسر الضحايا والمتهم نفسه، ويخدش في سمعة الضحايا المشتكيات..

ويتحدث مصدر قضائي لجريدة "أنفاس بريس"، على أن القضاء عرف سابقة عرض فيديو يتعلق بالأخلاق العامة في جلسة مغلقة، وكان ذلك في قضية الكوميسير ثابت، في تسعينيات القرن الماضي، الذي كان يقوم بتصوير ضحاياه، حيث تم عرض بعض الأشرطة في مكتب من مكاتب محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بحضور يقتصر فقط على المتهم الذي أدين فيما بعد بالإعدام، ودفاعه وهيئة المحكمة.

وإذا كانت العلنية تعد ضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة، فإن المادة 303 من قانون المسطرة الجنائية، تعاقب بالغرامة بين 5 آلاف و 50 ألف درهم، "كل من يقوم بأية وسيلة كانت بنشر تحقيق أو تعليق أو استطلاع للرأي يتعلق بشخص تجري في حقه مسطرة قضائية بصفته متهماً أو ضحية دون موافقة منه، سواء كان معيناً باسمه أو بصورته أو يمكن التعرف عليه من إشارات أو رموز استعملت في النشر"، وهو النص الذي يشترط بناء على شكاية من المعني بالأمر.

وحاولت المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان أن تضع تصورا للتوازن الذي يتعين خلقه بين التصريف الجيد للإدارة القضائية، وبين الحق في اطلاع الجمهور على القضايا التي تهم الرأي العام.

كما أن المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية نصت على أنه يجوز استبعاد الصحافة والجمهور من المحاكمة أو جزء منها لأسباب تتعلق بالأخلاق أو النظام العام أو الأمن الوطني، أو عندما يكون ذلك لمصلحة الحياة الخاصة لأطراف القضية أو المدى الذي تراه المحكمة ضروريا فقط في ظروف خاصة إذا كان من شأن العلنية أن تؤدي إلى الإضرار بحسن سير العدالة.

نفس الأمر نصت عليه المادة 10 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان التي نصت على ممارسة حرية التعبير تفترض حقوق وواجبات، وأنها يمكن أن تخضع للتقييد وللعقوبات المنصوص عليها من القانون حينما يتعلق الأمر بالمساس بحقوق الغير أو تحريف معلومات سرية أو ضمان حياد السلطة القضائية.