الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
سياسة

الملك في رسالته للمنتدى البرلماني: نجاح أي تصور تنموي رهين بتغيير العقليات

الملك في رسالته للمنتدى البرلماني: نجاح أي تصور تنموي رهين بتغيير العقليات الملك محمد السادس

وجه الملك محمد السادس، رسالة إلى المشاركين في أشغال المنتدى البرلماني الدولي الثالث للعدالة الاجتماعية، الذي ينظمه مجلس المستشارين تحت شعار "رهانات العدالة الاجتماعية والمجالية ومقومات النموذج التنموي الجديد".

ومما جاء في الرسالة الملكية التي تلاها عبد اللطيف المنوني، مستشار الملك، "إن اختيار موضوع "النموذج التنموي المأمول ورهانات العدالة الاجتماعية والمجالية"، يجسد النضج والوعي بأهمية الموضوع وراهنيته، لما ينطوي عليه من إشكالات مترابطة، تتطلب معالجتها نهج مقاربة شمولية متجددة، هدفها الأسمى إيجاد حلول عملية، وقابلة للتطبيق، للمشاكل الحقيقية والملحة للمواطنين، وتحقيق تنمية متوازنة ومنصفة، يستفيد منها الجميع، في إطار من الاطمئنان والاستقرار".

وأضافت الرسالة الملكية، أن الخطاب الملكي الأخير أمام البرلمان، تناول معيقات نموذجنا التنموي، ودعا خلاله الملك، إلى القيام بمراجعة جماعية تعيد النظر فيه، بعد أن تبين أن هذا النموذج، الذي ساهم في تحقيق العديد من المكاسب والمنجزات الاقتصادية والاجتماعية الملموسة، لم يعد قادرا على الاستجابة للمطالب والحاجيات المتزايدة للمواطنين، ولا على الحد من الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية، وبالتالي على تحقيق العدالة الاجتماعية.

وأوضح الملك، أن الدعوة لمراجعة هذا النموذج، تتوخى أكثر من مجرد إصلاحات قطاعية معزولة، وإعادة ترتيب بعض الأوراش الاقتصادية والبرامج الاجتماعية، بل تهدف لبلورة رؤية مندمجة للنموذج السياسي والاقتصادي والاجتماعي ببلادنا، ولمنظومة الحكامة المركزية والترابية، في كل أبعادها، بما في ذلك المنظومة القانونية التي تؤطره؛ رؤية كفيلة بإعطائه دفعة قوية، وتجاوز العراقيل التي تعيق تطوره، ومعالجة نقط الضعف والاختلالات، التي أبانت عنها التجربة.

وحث الملك في رسالته كافة الفاعلين، بالأخذ بعين الاعتبار التغيرات المجتمعية التي يشهدها المغرب، وذلك عبر وضع مسألة الشباب في صلب النموذج التنموي المنشود، والتفكير في أنجع السبل من أجل النهوض بأحوال شبابنا، باعتبارهم الرأسمال الحقيقي لبلادنا، وثروته التي لا تنضب. مضيفا أن نجاح أي تصور في هذا الإطار يبقى رهينا بتغيير العقليات، باعتباره السبيل الوحيد، ليس فقط لمجرد مواكبة التطور الذي يشهده المغرب، في مختلف المجالات، بل بالأساس لترسيخ ثقافة جديدة للمبادرة والاعتماد على النفس وروح الابتكار، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتضمنت الرسالة الملكية كذلك، الإشارة لضرورة إصلاح الإدارة العمومية، «لأنه لا يمكن تحقيق إقلاع اقتصادي واجتماعي حقيقي، دون قيام المرافق العمومية بمهامها في خدمة المواطن وتحفيز الاستثمار، لاسيما مع تنامي الدور الذي تقوم به الجهات والإدارة المحلية ومراكز الاستثمار وغيرها، في النهوض بالعملية التنموية»، و"بمضاعفة الجهود من أجل انخراط القطاعين العام والخاص، في شراكات مبتكرة وفعالة، للنهوض بالتنمية الشاملة".