الاثنين 16 مايو 2022
سياسة

ولد الرشيد: أنا حفيد لويس 14 وكل من يعارضني لا مكان له بالعيون!

ولد الرشيد: أنا حفيد لويس 14 وكل من يعارضني لا مكان له بالعيون! عضوة المجلس، خديجة أبلاضي، ورئيسه، ولد الرشيد

كان يوم أول أمس، الخميس فاتح فبراير 2018، فرصة قد يقل توافرها لكل من فاته الإطلاع على إحدى النسخ المصغرة لطريقة حكم لويس 14، والتي ظل يؤطرها بمقولته الشهيرة "أنا الدولة.. والدولة أنا". أما منتج إعادة سيناريو ذلك الحنين بالصيغة المغربية، فلم يكن سوى رئيس المجلس البلدي لمدينة العيون الذي كان متفوقا وإلى أبعد الحدود، خلال انعقاد الدورة العادية لشهر فبراير، في تأكيد قناعته بالرأي الوحيد، ودفاعه المستميت على عدائه للتعايش السلمي مع أي وجهة نظر مخالفة ولو في سبيل خدمة الصالح العام.

وكنتيجة شرعية لذلك، لم يجد هذا الرئيس أي حرج في ممارسة هوايته "السلطوية" من جديد، وخلق كل أسباب تحويل أجواء الإجتماع إلى ما يشبه ساحة تطاحن مجاني، كان المواطن الخاسر الأكبر منها. بعد أن قوبل ممثلوه بجميع سلوكات الإهانة والإقصاء، بل والتهديد بالإعتداء الجسدي، مثل ما تلقته خديجة أبلاضي، البرلمانية السابقة وعضو المجلس الجماعي عن فريق المعارضة المنتمي لحزب العدالة و التنمية، وفق تصريحها لجريدة "أنفاس بريس".

وأردفت مستنكرة، بأن بوادر نوايا الرئيس القمعية، ظهرت مع تدخل البرلماني "الضعيف" في إطار نقطة نظام، والكيفية المذلة التي قوطع بها. والأمر نفسه اقترف معها لما تسلمت الكلمة للحديث عن شأن يخص التكوين المهني، إذ منعت من إتمام مجرد الفكرة، حتى أنها هددت بالطرد تحت ذريعة عدم الإنضباط. هذا في الوقت الذي أوضحت فيه بأن هناك إشكالات كبرى يلزم طرحها، ومن ثمة لم يسجل عليها أي مخالفة للمقررات. وبالتالي، كل ما تتغياه هو تبليغ الرسالة في ظل تواجد عدة مدراء جهويين ينتمون لمصالح خارجية "كي يستمعون لهذه الأمور ونحن داخل مؤسسة منتخبة".

وهو المعقول الذي احتج عليه الرئيس، تستغرب أبلاضي، وتعداه إلى تحذيرها مرة أخرى بمغادرة القاعة وتطبيق القانون عليها. وفي الحين ذاته، طالب نائب الرئيس، أي ابنه محمد ولد الرشيد، بتدوين ما تود قوله في شكل كتابة. علما، بحسب المتحدثة، أن لا جدوى من تلك الكتابات بدليل عدم رد المجلس عليها في العديد من القضايا السابقة، وعدم إيلائه أصلا لأي اهتمام بخصوص مراسلات فريق المعارضة.

ومع ذلك، لم تثنيها محاولات الردع، وأبدت اعتراضها على ما أسمته "تشهير" المجلس ببعض الفنادق والمؤسسات العمومية بدعوى أن هذه البنايات لا تتوفر على رخص إدخال عدادات الكهرباء، معتبرة إياه تصرفا غير أخلاقي "علما أن لدينا أشخاص بالمجلس يملكون وحدات فندقية والتشهير بمؤسسات أخرى فيه شيء من عدم التنافسية. ومن الأولى عندما عرفنا أنه توجد بنايات معينة تخرق القانون، وجب التوجه مباشرة إلى الإجراءات الزجرية وتطبيق القانون في حقها".

والواقع، أن "عنترية" الرئيس لم تقتصر على خديجة أبلاضي، كما أقرت، وإنما تجاوزتها إلى نائب المندوب الجهوي لقطاع الماء والكهرباء الذي و فَور إجابته على إحدى الأسئلة المتعلقة بكيفية تعامل المكتب مع حالات الأحياء الجديدة بالقول: "نمنح أحيانا عدادات بشكل مؤقت، آخذين بعين الإعتبار شرط الإلتزام بالقانون وأيضا النظر إلى الجانب الإنساني. على أساس أن تنحصر المدة في شهر واحد أو شهر ونصف في انتظار استكمال البناء للمطالبة بعدادات رسمية". (فور هذا الرد)، استشاط الرئيس غضبا، وهاجم النائب باتهام عدم أحقيته في إثارة مصطلح "القانون" عند مثل تلك النوازل، قبل أن يتفوه بعبارة "إيوا لبسالات هادي".

وطبعا، تسجل خديجة أبلاضي، لم يكن من المسؤول في مكتب الماء والكهرباء إلا أن ينزعج، ويعاتب الرئيس على لفظ تلك الكلمات المنحطة والإدعاءات الباطلة. مما حدا بالرئيس إلى طرد معاتبه أمام الملأ في مشهد لا يليق، جارا عليه سخط بعض المستشارين. لكن من غير تأثير بفعل أنه واثق كونه الوحيد المالك حق إبعاد من يشاء وإبقاء من يشاء، وما على المعترضين سوى التسليم بالأمر المفروض.

وعلى هذا الإيقاع الحلزوني، تواصل اللقاء، تذكر أبلاضي، حيث تدخل عضو "تجمعي" في صف المعارضة من أجل التنديد بطرد ممثل الدولة في القطاع، والتشديد على أنه لا يتناسب مع شيم و أخلاق مكونات المجلس. وقتها، لم يتأخر الرئيس في طلب تحرير شكاية ووضعها لدى المحكمة ضد هذا المستشار الذي، وتبعا لقول أبلاضي دائما، طالما عانى الأمرين من تصرفات الرئيس، ودخل معه في شنآن خلال مرات عديدة نتيجة ما يلاقيه من تعامل وضيع من طرف موظفي البلدية. لهذا، وعلى نحو ثأري، استدرك الرئيس بأنه مستعد للتخلي عن ذلك القرار شريطة تقديم المستشار للإعتذار. "الشونطاج" الذي اعتبره الأخير مساومة لا يمكن قبول الدخول في ميوعتها.

وفي هذه اللحظة، تتابع أبلاضي، تدخلت للتنبيه إلى خطورة استمرار الوضع بهذا النوع من التسلط، وأن المستشار لم يقم بما يستدعي كل ذلك التعنيف المعنوي. بل على العكس، وجب الإستماع إليه و القيام ببحث في الموضوع. إلا أن ما زاد من حنق المتحدثة، تقول، هو عدم صدور أي ردة فعل غاضبة عن المجلس، أو تجرؤ أحد لقول "اللهم إن هذا لمنكر..". مما حفز الرئيس لإطلاق عقال قاموسه الفظ ثانية، واتهامها بالتشويش عليه وعلى المجلس. هذا قبل أن يواصل مؤيدوه سيل السباب والشتائم لها كعضو لا يوقر الرئاسة، مع قذف ما يأتي من اتجاه تهديد سلامتها الجسدية.

وجراء المنعطف المتأزم الذي بلغه مسار اللقاء، حملت أبلاضي الرئيس مسؤولية تبعات ما حدث في حضوره، كما أصرت على أنها لن تكف عن قول كلمة الحق والدفاع عنها مهما حوربت، ولن تغض الطرف أمام رؤية قمع واضطهاد أي كان بالمجلس. وإلا لقدمت استقالتها حين لم تعد قادرة على الاعتراض.

وبشكل عام، لم يفت خديجة أبلاضي الكشف على أن المعارضة بالمجلس ليست لديها أية عضوية باللجان، وأن القانون الداخلي فصل على مقاس الرئيس، بدليل: "نملك دقيقتين فقط للرد على أربعة أسئلة كتابية في قضايا كبرى. وسبق أن بدأنا احتجاجنا منذ سنة 2015، تاريخ التأسيس، على طريقة تدبير الرئيس للزمن ونقطة نظام التي يخولها لنا القانون الداخلي بشق الأنفس، وأيضا العراقيل التي نواجه بها حتى أثناء الكلام. لكن لا حياة لمن تنادي".

وتزيد أبلاضي، أن المجلس الجماعي لمدينتها هو الوحيد بالمغرب الذي لا يعقد دورات استثنائية، اللهم دورة وحيدة عقدت وتحت الطلب من أجل التصريح بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة سابقا، بان كي مون، لمخيمات تندوف، أما أن تبرمج دورات استثنائية لنقاش قضايا راهنية وآنية. فذلك من صلب المستحيلات.

وعليه، تقول خديجة أبلاضي، "نحن مضطرين في كل ثلاثة أشهر إلى دورة تحمل برنامج طويل عريض. وهو الأمر نفسه ما وقع الخميس الماضي، حيث كان جمع قضايا التعليم والصحة و الماء والكهرباء والتكوين المهني". لتختم متسائلة: "وهل يمكن أن تناقش مثلا مشكل التعليم وغيره من الملفات الحارقة في حدود دقيقتين؟".