الأربعاء 19 سبتمبر 2018
سياسة

محمد المرابط: أي رسالة للزفزافي الأب للقاء الأوروبي بفرانكفورت لدعم الحراك؟

محمد المرابط: أي رسالة للزفزافي الأب للقاء الأوروبي بفرانكفورت لدعم الحراك؟ محمد المرابط يتوسط ناصر الزفزافي (يمينا) وأحمد الزفزافي الأب

بعد أن أعلن مشاركته أكثر من مرة، في اللقاء الأوروبي للجن دعم حراك الريف بفرانكفورت، وقبوله بفكرة تنظيم الحراك، يعود عبد الصادق بوجيبار ليعلن في متم شهر يناير 2018، باسم إطاره الجمهوري، عدم المشاركة؛ لأن المنظمين له، منخرطون في "مؤسسات مخزنية"، أو محسوبون على "الدكاكين السياسية"، وأن أغلب المشاركين فيه، من حزب البام والنهج واليسار والمنتدى، وأن "أي قرار سيتخذ إثر هذا اللقاء أو الاجتماع، فهو مرفوض بالنسبة لنا مبدئيا"، يقول بوجيبار، مع التأكيد على أن إطاره السياسي قد دخل مرحلة العمل السري. وبهذا يكون بوجيبار قد التحق بمصطفى الورغي ويوبا الغديوي في مقاطعة هذا اللقاء.

والملاحظ في خضم إعلانات هذه المقاطعة، اتهام أحد "دواعش" الجمهوريين لأسماء من ديموقراطيي الحراك بالخيانة، حيث تمنى قيام الحرب ليشرع في قتل الخونة قبل التفرغ للاستعمار. وقد حمل سعيد العمراني المسؤولية في هذا التهديد لبوجيبار ويوبا، في حين أمهل سعيد الفار، يوبا مهلة لتوضيح موقفه من ذلك. ولم يستبعد العمراني والفار، اللجوء الى القضاء الألماني.

لكن مقاطعة هؤلاء للقاء فرانكفورت، بقدر ما هي ضرورية لفرز تنظيمي واضح المعالم، فإنها لن تؤثر على مجريات هذا اللقاء المفتوح في وجه كل اللجن المحلية والتنسيقية الأوروبية، والشخصيات الحراكية، حيث هناك شبه إجماع في أوساط الحراكيين، على ضرورة هذا اللقاء، لوضع حد أولا، لموجة التخوين والسب بين ريفيي المهجر.

وجدير بالتنويه، أن هذا اللقاء المزمع تنظيمه يومي 3 و4 فبراير 2018، تحت شعار: "الوحدة والتضامن والعمل المنظم والمسؤول، من أجل إطلاق سراح إخواننا ورفع مستوى دعم أهلنا"، سينهض بتقييم أداء لجن دعم الحراك، وأداء التنسيقية الأوروبية، وأداء الإعلام والتواصل، بغية الوصول إلى ميثاق الشرف، وبرنامج العمل، ومناقشة الصيغة التنظيمية، وفرز مجموعة التتبع -في أفق الحسم في لقاءات لاحقة في الشكل التنظيمي الملائم- لتتويج هذا اللقاء بإعلان فرانكفورت.

برنامج هذا اللقاء هو للتذكير، منتظم في مرجعية الحراك، المتمثلة في الملف المطلبي وإطلاق سراح المعتقلين، وفي قيادته بسجن عكاشة. وليس هناك أي مرجعية بديلة، كما يراهن على ذلك الجمهوريون، عبر الانتقال بمحطة التنظيم، إلى منعطف المطالبة بتقرير المصير.

ومن المرتقب أن يحضر هذا اللقاء الأستاذ البوشتاوي والزفزافي الأب. وفي حال التزام بلال عزوز بالحضور، سنرى مدى قطيعته مع النزوع الجمهوري لديه. بمعنى أن لقاء فرانكفورت سيكون حاسما في توضيح عمق قناعات البوشتاوي والزفزافي الأب وعزوز، علما أن منحنيات تحركات الأستاذ البوشتاوي واعزي أحمد، تثير في ذهن بعض المتتبعين التباسات كبرى، بالرغم من التقاط جوانب الضوء فيها.

لن أقف هنا على إمكانات لقاء فرانكفورت -وهو مقبل على صيغة تنظيمية جديدة لدعم حراك الريف-بالنظر الى لقاء مدريد في 20 و21 ماي 2017، الذي انبثقت عنه التنسيقية الأوروبية. لكن أود الإشارة، في سياق المقارنة، إلى الرسالة الصوتية لناصر الزفزافي، المشددة -تفاديا لكل تجاوز، في لقاء مدريد- على الملف المطلبي للحراك. فهل سيحمل الزفزافي الأب رسالة واضحة للقاء فرانكفورت، لا تحتمل التأويل؟ كما أود الإشارة، إلى وحدة مخططات النسف بين الأمس واليوم، في مدريد وفرانكفورت، لتبقى نفس المعادلة تشرط حراك الريف بأوروبا بين الجمهوريين والديموقراطيين، حيث يتهم الجمهوريون، الديموقراطيين بالتبعية لما يسمونه بالدكاكين السياسية. في حين يتهم الديموقراطيون المخزن بالوقوف وراء هؤلاء، كما يعتبرون الجمهوريين المراهنين على اليمين الأوروبي، مجرد "جمهوريين ملكيين"، للمزايدة بلغة التشدد على الديموقراطيين. ولا شك أنه في لعبة ضرب هذا بذاك التي يجيدها المخزن، تفقد البلاد إمكانية كبرى في استثمار علاقة الديموقراطيين باليسار الأوروبي، لدعم الوحدة الترابية للمغرب. وفي كل أحوال هذه المعادلة، ستخضع الدولة في النهاية للضغوط السياسية والحقوقية لأوروبا، في غياب تجاوب المخزن مع الجبهة الداخلية، نظرا لتمثلات استبدادية مترسخة، لمفهوم السلطة لديه.

والمثير للانتباه، أن الحراك لم يعد في استقطاب الاهتمام، يخرج عن متابعة مستوى الدينامية الأوروبية، ومستجدات المسار القضائي. أما على الصعيد المجتمعي، فقد خنقت السلطة كل تفكير في إمكانية تجاوز مأزق الحراك سياسيا، لدرجة أننا لم نعد نستيقظ على روح التمكين للمبادرات المدنية، بل نستيقظ على انفجارات اجتماعية هنا وهناك، في غياب أي آلية سياسية لتجاوز مظاهر الاحتقان المتنامية في الحياة العامة، و"كل ذلك غفلة عن قواعد السياسة"، كما ذهب العلامة محمد الكنسوسي في قراءة الإنزال العسكري، في التاريخ، لقمع التمردات الاجتماعية بالقول: "فإنه ثبت في أصول الحكمة المجربة في تدبير الدول، أن الإكثار من العساكر وهن لا تؤمن غوائله، ولا ينضبط أمره، موجب في الغالب لأقبح الهزائم". لذلك ننصح باعتماد "قواعد السياسة" في تدبير ملف الحراك، حتى لا تنتصر بالمقاربة الأمنية والقضائية الصرفة، العدمية في الريف! 

(الصور المرفقة مع المقال، من اليمين: يوبا الغديوي، مصطفى ورغي وعبد الصادق بوجيبار)