الاثنين 16 مايو 2022
مجتمع

عصيد يدعو لتحرير الفضاء العام من الفكر الديني الأحادي وتنقيح التراث..

عصيد يدعو لتحرير الفضاء العام من الفكر الديني الأحادي وتنقيح التراث.. أحمد عصيد (بعدسة: سعيد البكري)

قال المفكر المغربي، أحمد عصيد، في مداخلة له ضمن أشغال الندوة الدولية التي تحتضنها مدينة مكناس في إطار فعاليات المهرجان الدولي للسنة الأمازيغية 2968 في دورته الخامسة حول عنوان "حوار الثقافات وأسئلة الهوية"، إننا مازلنا ضحية منظور يعتبر الدين نهاية التاريخ في الثقافة السائدة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا. والسبب - حسب عصيد - هو فشل نموذج الدولة الوطنية في ضمان الطمأنينة لدى الأفراد وتوزيع الخيرات المادية والرمزية وضمان الإستقرار السياسي، مشيرا إلى أن دول المنطقة فشلت في بناء دولة القانون على أسسها الكونية ولم تنجح في منح الأفراد الطمأنينة التي يحتاجونها، موضحا بأن الهوية لاي مكن أن تكون معادلة ثابتة فوق التاريخ، محذرا في الآن ذاته من وجود اتجاه نحو تنميط الفضاء العام عبر الفكر الأحادي، وهو ما مكمن الخطر - حسب وجهة نظره - فيما يتعلق بمشكل الهوية، مضيفا بأن كل نزوع اختزالي للهوية يؤدي إلى المواجهات الناجمة عن الشعور بالإقصاء (الإقصاء من طرف الدولة، الإقصاء من الفضاء العام، الإقصاء من الإستفادة من الخيرات).

كما تطرق عصيد إلى المشاكل الناجمة عن المناهج التعليمية في بلدان شمال إفريقيا، إذ تم إدراج المادة الدينية دون ملاءمتها مع فلسفة المدرسة الحديثة، حيث يتم تلقين الطفل منذ سن السادسة أنه عضو في جماعة دينية، إضافة الى تمييزها بين المؤمن والكافر ضمن قواعد النظام التربوي، واعتبار الدين أسبق من الإنسان، وهو الغاية وإغفال إدراج مفهوم الكرامة، والذي يجد تفسيره في تبني الفقه التراثي المنفصل عن سياقاته إلى غاية اليوم.

ليخلص إلى أنه من المستحيل بناء حوار الثقافات بدون إعادة قراءة التاريخ بشكل هادئ وحكيم، فهناك فرق - يضيف - بين التاريخ في الروايات الرسمية وبين الحقائق التاريخية المضمنة في الوثائق التاريخية، ولابد من كسر "طابو التاريخ"، حسب عصيد، ووضع معايير علمية للتفريق بين ماهو ميت وبين ما هو قابل للحياة في التراث، مؤكدا بأنه لا يمكن القيام بأي إصلاح ديني بدون أنسنة الدين وفهمه على ضوء الواقع، داعيا الدول الإسلامية اللا وضع ثقتها في النخبة النيرة من فقهاء الدين من أجل تجديد الحقل الديني، وهذا لا يمكن أن يتحقق - حسب عصيد - في غياب إرادة سياسية من طرف هذه البلدان.

كما دعا إلى الترسيخ الديمقراطي للخروج من ما أسماه "الورطة الحضارية" التي نحن فيها والتي لن تنتج سوى الكوارث.